فلاش .. صناعة وطنية بامتياز

العدد: 
15030
التاريخ: 
الثلاثاء, شباط 6, 2018

امتلاك الدراما السورية قامات فنية كبيرة من جيل الفنانين الرواد ومن أتى بعدهم من أجيال كان العنصر الأقوى والأهم لنجاحها المحلي والعربي، والذي لم يجاريه حتى وجود شركات إنتاج فنية ذات إمكانات ضخمة، وفي الوقت نفسه صاحبة مشاريع فنية ناضجة ومستمرة تستثمر وجود هذه القامات وتتشارك معها لجعل هذا الفن صناعة وطنية تتضافر فيها الجهود والأفكار والإمكانات لإنتاج أعمال تليق بمسمى صناعة فنية وطنية، وتتوافق مع رؤى وتطلعات السوريين في مشاهدة أعمال مكتملة الشروط الفنية تحقق المتعة و الفائدة و تنقل حياتهم إلى الشاشة بصدق واحترافية فنية عالية، حيث لا يزال حتى الآن كل ما ينتج في الدراما المحلية هو أعمال تغرد منفردة ، فهي إما مستندة لنجاحات سابقة لأعمال مشابهة لها أو أعمال تجارية هدفها الربح فقط من دون امتلاك أي مقولة فكرية أو فنية، وفي أحسن الأحوال نرى إنتاجات ناجحة لبعض الشركات الإنتاجية ولكن من دون أن يكتب لها الاستمرار والتطور لتأخذ سمة المشروع الدرامي، فهي تكتفي بنجاحها الآني عبر عمل أو اثنين.
عندما يعاد استخدام مصطلح صناعة الدراما على مسامعنا في كل الاجتماعات والندوات العامة والخاصة المعنية بالدراما منذ النهضة الإنتاجية التي شهدها هذا الفن لدينا ابتداء من فترة التسعينيات وصولاً للذروة الإنتاجية التي حققتها الدراما قبل بدء سنوات الحرب على سورية، نجد أن هذا المصطلح لم يكن سوى آمالٍ وأمنيات وبضع لبنات تأسيسية فقط هي التي وضعت في بناء هذه الصناعة الدرامية لذلك لم تصل لمرحلة الاستثمار الفعال في كل الإمكانات المتوافرة (وأهمها الإمكانات البشرية)، ولم تحقق المرجو منها على كل الصعد بل كانت نتاجاتها حالات غير منتظمة لجهود فردية أشبه بومضات منيرة في حلكة الظلمة، وهنا لا بد من المقارنة بين ظروف عمل الدراما السورية ومناخات عمل الدراما العربية، ولاشك أننا من خلال النظرة السريعة على الدراما العربية سنجد الفرق الشاسع بين ما يسخر لها من إمكانات إنتاجية وتسويقية وما يتوافر للدراما المحلية من هذه الإمكانات، ومع ذلك كله كانت الدراما السورية ومازالت قادرة على فرض نفسها واكتساب احترام ومتابعة المشاهد العربي من المحيط إلى الخليج بما تمتلكه من قوة الموهبة والاحترافية العالية للعنصر البشري من فنانين وفنيين وكتاب ومخرجين، وإن توافرت لهذه الدراما المحلية الإمكانات ذاتها المتوفرة لمثيلاتها العربية هل ستبقى الحال على ما هي عليه؟ بالطبع لا، بالتأكيد أننا عندها سننتج أعمالاً تدبلج لأغلب لغات العالم وتسوق لأهم المحطات العالمية لتكون هذه الدراما هي الصناعة الوطنية الأهم لدينا والأكثر استثماراً وتصديراً وتحقيقاً للعائد المادي والمعنوي وستكون سلاحنا الإعلامي والثقافي الذي ندافع من خلاله عن وجودنا كشعب يمتلك الحضارة والتاريخ ويدير الحاضر ويصنع المستقبل، وحتى يتحقق ذلك سيبقى المشاهدون ينتظرون العمل الدرامي الأفضل الذي لم يشاهدوه بعد، والعاملون في الدراما سيواصلون عملهم باذلين ما في وسعهم لتبقى الدراما السورية مستمرة، لعلها تأتي تلك اللحظة التي نصل فيها إلى صناعة درامية وطنية متكاملة تمتلك الإمكانات المالية الضخمة مع البنية التحتية اللازمة من مدن إنتاج فنية وبنية قانونية مكتملة تحفظ حقوق العاملين، ووسائل إعلامية قوية قادرة على تسويق هذه الصناعة , فهل نبدأ بإعادة ألق  الدراما السورية.

الفئة: 
المصدر: 
العروبة