الرصاص بديلاً من رش حفنات الأرز والورود

العدد: 
15031
التاريخ: 
الأربعاء, شباط 7, 2018

 بات كثير من المواطنين يعبرون عن فرحهم وحزنهم وكل المشاعر التي تنتابهم  بإطلاق الأعيرة النارية ,وأصبح إطلاق الرصاص في الهواء الطلق عادة سيئة وخطيرة, وللأسف رغم خطورتها فإن كثيرون يستسهلونها ويحبذونها ويعتبرونها طقساً محبباً لديهم.
مما لاشك فيه أنه بعد بدء الحرب الضروس التي تشن على بلدنا بدأت هذه الظاهرة تنتشر بسرعة كانتشار النار في الهشيم (علماً أن تلك الظاهرة قد انعدمت تماماً في مجتمعنا باستثناء حالات نادرة جداً) ,وكانت في البداية تطلق بعض الرصاصات عند  تشييع الشهداء مع علمنا ويقيننا جميعاً أن للشهيد مكانة رفيعة وقيمة عليا لدى الجميع ، إلا أنها  ازدادت في الآونة الأخيرة لتتعدى الرشقات العابرة وتصبح مشكلة خطيرة يجب تناولها عبر صفحاتنا لما أوجدته من سلبيات بات الجميع يعرفها.
وهنا سؤال يتبادر إلى أذهاننا وهو:هل هناك أجمل من رش الورود وحفنات الأرز على نعش الشهيد وإطلاق الزغاريد لتملأ الفضاء لأن الشهيد عريس الوطن...!؟
ولكن للأسف أن عادة إطلاق الرصاص حرمت الكثيرين من  المشاركة في تشييع مواكب الشهداء ورش تلك الحفنات من الأرز والورود على النعش خوفاً من سقوط رصاصة طائشة على أحد المشيعين, وكم من حادثة سمعنا بها عن إصابة بعض المواطنين بإصابات بالغة بسبب رصاص طائش أثناء تشييع الشهداء وفي أحيان كثيرة يكون المصاب من عائلة الشهيد (شقيقه ,والده ,ابنه...).
كما أن كثيراً ما تحولت الأفراح إلى أتراح، والتهاني إلى مآسٍ،  بسبب استهتار شاب فضل التعبير عن فرحه بطريقة غير مشروعة وغير مستساغة ، فتتغير الأحوال وتتبدل  من تهان إلى تعاز.
والملفت أنه لم يتوقف إطلاق الرصاص في جميع الأوقات وفي جميع المناسبات (ولادة- نجاح – عودة مخطوف أو مسافر – احتفال بالأعياد وبخاصة عيد رأس السنة الميلادية - فوز أحد الفرق الرياضية.....الخ)...وإذا كنا سابقاً نتساءل ما سبب إطلاق الرصاص في الهواء ونستهجن الأمر ,فإنه  ومنذ سبع سنوات تقريباً بات عادياً !إلا أنه بقي مستهجناً, ولازال كثير من المواطنين وبخاصة الأطفال يخافون ويقومون بإغلاق آذانهم ويحاولون صمها  عند سماع أزيز رصاص قريب.   
والأمر الملفت أنه  لم تحدّ التوجيهات الصارمة الصادرة عن الجهات المعنية  بمنع إطلاق الأعيرة النارية في مناسبات الأفراح أو التشييع وغيرها، وغدت مستشرية في مختلف الأحياء والقرى... وإن الواقع الذي نعيشه يومياً خير دليل على ما نقوله ,والمسألة بحاجة لوعي وإدراك لحجم المخاطر والأذيات التي تسببها هذه العادة والظاهرة السيئة ,ولابد للأهل وأصحاب القرار أن يكون لهم دوراً كبيراً في الحد منها والقضاء عليها تدريجياً حتى نعود إلى ما كنا عليه سابقاً.

الفئة: 
المصدر: 
العروبة