خاطرتان

العدد: 
15031
التاريخ: 
الأربعاء, شباط 7, 2018

سنة جديدة
تمر كل سنة ، ككل سنة .. لتوصلك لنهايتها مفضياً جعبتك تماماً مستهلكاً كل ماكنت تملكه من أمل وحنين وأحلام بغد أفضل ليأتي رأس السنة التالية مؤملاً إياك ببداية  ، بمنعطف بتجديد .. لتجر أملك ذاته عالماً ان الأول من كانون الثاني لايختلف البتة عن سواه من أيامك ..سوى أنه يملأ رأسك حلماً وعطراً وأغنية ويعيد لك لمعة عينيك وأنت تنزع ورق لف الهدايا عن سنتك الجديدة كطفل يرى هديته للمرة الأولى ثم يملها .
كل عام وأنتم مليئون بالأمل حتى الثمالة بعيداً عن مسار التقويم السنوي كل عام وأنتم عالمون أن كل زمن للتغيير وكل يوم للحلم وكل وقت للتحدي
كل عام وانتم وقلوبكم هدايا جديدة ..
طوبى
في جسد الإنسان في تكوينه وخلقه : الحاد أفضل إنذاراً من المزمن
كل حاد يدفعك لمواجهته والتخلص منه ، كل حاد يستفزك ويشير إليك ويخبرك أنه مشكلة بحاجة لحل .
إنما الخطورة تكمن في المقنع الخفي الذي يستلب عافية الجسد على نار هادئة كما يقال .
أن تزمن الروح أن تعتاد .. أن تتكيف وتوقف استجابتها ( المناعية ) إذا صح التعبير ..للقتل والعدوان والمظاهر المؤذية التي بتنا نراها في شوارعنا كل يوم أن تزمن الروح ..أن تسقم ..أن تعتاد مظهر أم تندب على ابنها الشاب مظهر أب سئم مرض  ابنه وفقر الحال .. أب تناسى ابنه على بوابة مشفى ما ..
أن تزمن الروح أن تصبح عتبتها السمعية صوت الانفجارات أن تصبح ساحتها البصرية دماً  وأشلاء .
أن تزمن الروح : أن تعتاد النوم جائعة للحب والدفء والأمان
أن تعتاد الذل والمهانة والفقر .. أن تطلب أدنى حد للعيش بابتسامة راضية .
 

المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
ريما غزوان طعمة