نافذة للمحرر .. أدباء في الذاكرة – «حنا مينه»

العدد: 
15031
التاريخ: 
الأربعاء, شباط 7, 2018

أذكر أن بداية معرفتي بالأديب العربي السوري – حنا مينه – كانت في مخيم الرمال الذهبية في أواخر السبعينات حين قرأت روايته – حكاية بحّار- واستمتعت بها أيما استمتاع وربما زادني مكان القراءة – شاطىء البحر – استمتاعا ً لا حدود له فتابعت بشوق بحث البطل- سعيد حزوم – عن والده صالح الذي فقد وهو يحاول إخراج  عبوات- زيت الكاز – من السفينة الغارقة في البحر ، وطالت رحلة بحث الابن عن أبيه،وقد أدهشتني يومها لغة الرواية بسردها ووصفها  وحوارها وخصوصا ً عندما نصب- سعيد حزوم – خيمته  على الشاطىء وأخذ يجيب على بعض تساؤلات المصطافين ، وقد حرضتني هذه الرواية على قراءة روايات أخرى لهذا الكاتب ، فقرأت  رواية – المستنقع- وعرفت أن الطفل الذي كان يصطاد سمك السلور في المستنقع هو : حنا مينه ، بمعنى هو معادل فني موضوعي للكاتب، كما قرأت رواية – بقايا صور – وأعجبت بزنوبة الثائرة ثورة عفوية على ظلم الإقطاع ، وكيف سكبت الوقود على سور قصره وأشعلت النيران  تعبيرا ً عن هذه الثورة ، كما قرأت روايته –المرصد – فور صدورها ، وازددت زهوا ً وفخرا ً ببطولات جيشنا العربي السوري التي تجسدت في الإنزال على مرصد جبل الشيخ،وبدأت أعود إلى بدايات الأديب فقرأت روايته الأولى  : -المصابيح الزرق – وتعرفت على أجواء الحرب العالمية الثانية في مدينة اللاذقية من خلال – فارس-  بطل الرواية، الذي يحب - رندة – ويعشق وطنه ويشارك في المظاهرات ضد الاستعمار الفرنسي وفي الاحتجاجات على ظلم المستغلين، ولكن –نجوم- يقنعه بالسفر إلى – ليبيا0 لقتال الإيطاليين ويموت هناك وتنقطع أخباره كما قرأت روايته الثانية – الشراع والعاصفة – وتعرفت على شخصية : الطروسي زعيم الحمالين في ميناء اللاذقية الذي كان يدافع عن حقوق زملائه ... وكان خيط روحي متين يربط نفسه بنفس البحر، فيثور إذا ثار البحر ويهدأ إذا هدأ ، وقد سمعت من أستاذي – حنا عبود – إطراء ً لروايتين : - الشمس في يوم غائم – الثلج يأتي من النافذة – فقرأتهما وأثارتا إعجابي أيما إثارة ! .
وعندما صدر كتابه – هواجس في التجربة الروائية –  سارعت إلى قراءته باستمتاع منقطع النظير لأنه أشبه بسيرة ذاتية تمتاز بالعفوية والصدق وفيها عرفت أن جامعة الحياة قد لقنته دروسا ً باهظة التكلفة ويذكر أن الأديب الروسي مكسيم غوركي سئل يوما ً :  ماذا قرأت من علم الاجتماع  ؟! فأجاب :  إن علم الاجتماع محفور على ظهري .
 وأذكر أن آخر رواية قرأتها لحنا مينه كانت – ربيع وخريف - وعرفت أن الخريف هو الكاتب والربيع فتاة مجرية حسناء .
وكانت لي فرصة التقائه شخصيا ً عندما حضر إلى حمص لحضور مناقشة أطروحة دكتوراه عن رواياته أعدتها السيدة : وجدان محمداه .
 ومن أهم ما قرأته من دراسات  عن أدبه دراسة الأديب مراد كاسوحة :
الرؤية الأيديولوجية والموروث الديني في أدب حنا مينة .
 

المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
د. غسان لافي طعمة