دمــاء الشــهـداء تروي الأرض لينبت الغار إكليل نصــر

العدد: 
15032
التاريخ: 
الخميس, شباط 8, 2018

سيبقى أبطال الجيش العربي السوري درع الوطن وسيفه فهم يعرفون جيداً كيف يدافعون عن الحرية والكرامة... لقد نذروا أرواحهم للدفاع عن الوطن فحملوه حلماً في الأهداب وأمانة في الأعناق معاهدين الله والوطن وقائده أن يكون هدفهم الشهادة في سبيل الدفاع عن عزة وكرامة الوطن أعطوا دروساً لمن استأجر عصابات القتل والإجرام بأن يعيدوا حساباتهم لأنهم ينضوون تحت مؤسسة شامخة راسخة البنيان قادرة على المساهمة الفاعلة في بناء الوطن وتعزيز انتصاره وقادرة على الدفاع عنه في كل ما يتهدد أمنه داخلياً وخارجياً.

 والنجاحات الميدانية التي ينجزها الأبطال تبين الكفاءة العالية التي يتمتعون بها والقدرة الفائقة على استئصال الإرهاب مهما تعددت أشكاله وأنواعه وهذا ما أصاب من خطط للمؤامرة بالإحباط وهم يرون العصابات التي استأجروها تتهاوى بين قتيل وجريح في كل مكان, وهذا دليل على أن الجيش والشعب كتلة متراصة مصممة على انجاز الانتصار بأسرع ما يمكن تاركة للخائنين حرية اجترار مرارة الإخفاقات المتتالية.
مع يقيننا جميعاً أن كل الانتصارات التي تحققت على أرض الوطن كانت بفضل دماء الشهداء الطاهرة التي روت الأرض لينبت الغار فيها إكليل  نصر يرنو إلى المستقبل.
تتابع جريدة العروبة زياراتها إلى ذوي من ضحوا بأرواحهم من أجل حرية الوطن  وعزته وكرامته.

والدة الشهيدين البطل حسين عبد الكريم الحسن والبطل الملازم شرف علي عبد الكريم الحسن :
في قلوبنا الوطن أحلى
إن الشعب في سورية خاض ويخوض المعارك الوطنية المشرفة على كل شبر فوق أراضي الوطن ضد الإرهاب والغزاة في القرى والمدن والأحياء والجبال في المغاور والأنفاق, إنه الشعب السوري الذي يقف خلف الجيش الذي يسطر ملحمة من أروع ملاحم البطولة والكفاح والنضال الوطني والتضحية والفداء والشهادة ...
من الأبطال الذين قدموا أنموذجاً في الدفاع عن الوطن وتميزوا بعشقهم له بانضمامهم إلى قافلة  الشهداء .. الشهيد البطل حسين عبد الكريم الحسن والشهيد البطل الملازم شرف علي عبد الكريم الحسن ...
في بيت يغمره الحنان الأسروي والعزة في كل ركن فيه جراحات تنادي دم الشهادة ...
 استقبلتنا أم الشهيدين أسطورة الشموخ...
  تقول السيدة كوكب : دم الشهادة جسر إلى السماء فيملؤها شرايينا ,واليوم يشهد كل الكون كيف غدا فضاؤنا الرحب مسكونا بالأبطال.. بالشهداء الذين جعلوا بدمائهم التراب أغلى وفي قلوبنا الوطن أحلى .. لقد أقسموا بطهر الدماء ألا تستكين أجسادهم على وسائد راحة إلا بتسطير بطولة في ساحة معركة أو تدوين شهادة تضحية وولاء لوطن الأبطال بين سجلات الشهداء تدرج أسماؤهم كوسام شرف تفخر به شجرة عائلة تمجد الشهادة فداء للوطن.
كان البطل حسين يهتم بإخوته، في بداية الحرب على وطننا  آلمه ما يجري من أحداث تسعى لتهديم البناء الاجتماعي المتكامل في سورية وما يردده المسلحون من تهديد ووعيد بالموت والهلاك وما يفعلونه من تخريب للأملاك العامة والخاصة, وكان لا يزال طالباً في المرحلة الثانوية.


 الشهيد حسين انسان هادئ حساس يحب الحياة متفائل ومندفع في الدفاع عن الوطن ...
 بعد أن نال الشهادة الثانوية التحق مع الأبطال للدفاع عن الحق في الحياة الحرة الكريمة قائلاً : إن الوطن لا يبنى إلا بتضحيات أبنائه ,وإن طريق الشهادة هو السبيل للنصر وردع العدوان وتحرير الأرض وتعزيز السيادة والكرامة وإعادة الأمن والاستقرار ..
وتابعت: أذكر يومها أني هنأته على شجاعته ونخوته وقلت له  إن الأعمال الإجرامية التي ترتكبها التنظيمات الإرهابية المسلحة لن تزيدنا إلا تمسكاً بالوطن والدفاع عنه حتى تحقيق النصر أو الشهادة .. إن هذا الوطن يا بني وطننا ولن نسمح لأحد أن يعيث به وسنقدم الغالي والنفيس فداء له..
شارك البطل حسين في معارك حمص ضد عصابات القتل والإجرام والترويع وكان يحدثنا عن شجاعة ورباطة جأش الأبطال ,وعن العقيدة الراسخة الثابتة في قلوبهم,و عن صونهم للعهد والقسم... وعن استعذابهم الشهادة في سبيل تخليص الوطن من شر الشياطين .. ساهم مع الأبطال في معارك بابا عمرو وفي نهاية معركة تحرير جوبر حاصرت المجموعات الإرهابية البطل حسين ورفاقه الشجعان وأمطرتهم بالرصاص والقذائف والصواريخ , استشهدوا كلهم وغطت جثامينهم الثلوج وكان ذلك بتاريخ 29-2-2012 حاولنا جاهدين العثور على جثمانه ولم نتمكن ،عثرنا فقط على (قبعته) العسكرية وهذا كل ما بقي من ولدي حسين ...هي هنا... القي عليها التحية كل يوم فذات يوم كانت تاجاً على رأس ابني الشهيد البطل ..
وتتابع الوالدة الصابرة بحكمتها تتسامى مشاعرها ومعنوياتها فوق جراح قلبها :
الشهادة كانت ومازالت من أسمى القيم لأبناء وطن أدركوا حجم المطامع وخطورة المؤامرات التي تحاك لتقسيمه ,ولأن الوطن هو الأعلى والأسمى انبرى الشهيد ليشارك في الدفاع عنه وبذل دمه رخيصاً في سبيله, لكن ما يحرق قلبي ويجرح روحي عدم وجود ضريح لولدي كي أزوره وأشعل البخور وأضع الآس والريحان كما أفعل لشقيقه الشهيد علي... أتمنى من أعماقي لو كان له مساحة صغيرة في هذه الأرض أقول إنها منزله الأخير الدائم .. لكن الحمد لله ..فالشهداء في منزل عليين, وهم  أحياء عند ربهم يرزقون...
 وبعد استراحة قصيرة استجمعت أم الشهيدين قواها وتابعت : والآن جاء دور الحديث عن عيني الثانية الشهيد البطل الملازم شرف علي الذي كان يتمتع بنشاط كبير... صاحب مبدأ وشخصية قوية ...جدياً و رصيناً لا يحب الخطأ ,كان رجلاً وأملاً يعتمد عليه خاصة أن والده رحمه الله رحل مبكراً ...
كان الشهيد علي مليئاً بالعاطفة والإنسانية .. بعد نجاحه في الثانوية العامة تطوع في صفوف الأمن العسكري وقال : لقد تربيت في بيت مليء بحب الوطن وأن التضحية من أجله واجب ...
وقد حان الوقت لأتمثل أجدادي وأحمل السلاح لأجل كرامة الوطن .. وقسماً سنغني نشيدك يا وطني ونحقق النصر...
وتابعت الوالدة الصبورة: بعدها توجه إلى إدلب ...خفت وقلقت عليه كثيراً من وحوش الموت ، انقبض قلبي وارتعشت مفاصلي وسيطر الهم والوهن على نفسي ، استمريت  في أداء واجبي اتجاه الأسرة لكن قلبي ظل يخفق باسمه حتى لحظة استشهاده .. شارك علي الشجعان في مواجهات عديدة ضد عصابات القتل والإجرام, كانت تلك المواجهات والمعارك عناوين لبطولات وانتصارات وتضحيات.
 في إحدى المعارك - بتفتناز - أصرّ البطل علي على سحب جثامين رفاقه الشهداء متحدياً خطر الرصاص والصواريخ ، فأصيب في يده ورجله وقبل شفاء جرحه وانتهاء فترة النقاهة التحق ليتابع تأدية مهمته في خدمة الوطن ...لقد عاش أحلى لحظات حياته عندما استطاع الأبطال تحرير مطار كويرس ... غنى ورقص على أنغام الأناشيد الوطنية وقال : إنها سورية مصدر العز والفخار ، تسترد عافيتها ويستمد منها الزمان خلوده, إليك يا سورية نخط رسالة انتصار جديد على أيدي أبطال أرادوا  لك الانتصار ... بتاريخ 13/11/2015 كانت الزيارة الأخيرة للغالي جمع كل إخوته وأحبّته وسهرنا حتى ساعة متأخرة من الليل, وفي صباح اليوم التالي استيقظ باكراً ليتهيأ للسفر...شربنا القهوة سوية وعيونه تتجول في أرجاء المنزل تارة ، وأخرى تنظر نحوي بابتسامة باهتة ، عانقني العناق الأخير وتجرعت منه طاقة من عزة النفس والرجولة والبطولة والكثير من الصبر ، طلب الدعاء والرضا ، وغادر كل شيء ، واللقاء حلم ليس إلا ...
 صباح الأحد توجه البطل علي مع رفاقه الأبطال مشياً لأخذ موقع في جبل الأكراد بإدلب تمكنوا من تنفيذ المهمة بنجاح .. هاجمتهم العصابات الإرهابية بالرصاص والقذائف فأصيب علي برأسه حمله رفاقه لمسافة 3 كم إلا أنه فارق الحياة مستشهداً... في هذا اليوم بالتحديد شعرت بانقباض وخوف شديدين  خرجت إلى الشارع أمشي بلا هدى وكأني أبحث عن شيء فقدته ، قلت في نفسي سأشتري لعلي بعض الأشياء ، وإذ بشقيقه نادر يسألني عن حالي ..
فقلت له ما الخبر ؟! أنا يا بني أعيش هاجس الرحيل ...فأخبرني أن شقيقه علي استشهد... كان الخبر قاسياً ، كصفعة كهرباء ولا تزال الكلمة تدوي بقلبي وعقلي وتأبى الرحيل.. صرخت الحمدلله رب العالمين والله المعين يا بني ، وصلت البيت الحزين وإذ بالرجال ينصبون خيمة العزاء ... طلبتُ من الجميع عدم البكاء ، فلا وقت للبكاء والرجال لا يبكون ، ونحن لا نبكي على الشهداء ، سأدفنه في حمص لأنه يعشقها.
أحضر رفاقه  أغراضه الشخصية ، فتحت جزدانه وإذ بصورتي كتب عليها البطل.
 ( شراع أنت ينجيني من اليّم ، دعائي وابتهالاتي لنيل رضاك يا أمي ) وآه يا علي وآه يا حسين في مقلتي ألف ليل جاثم ، أبكي وفي القلب أرواح مبعثرة ،أبكي لشعب ترتوي الأرض من دمه ، سقوا التراب بأريج لم يشترك في صنعه عطار ، الجيش لا ينحني ولا يخيفه الأشرار ، والإصرار في عيون الشهداء وصوب الخلود مسارهم ، وليكتب التاريخ سفر قضية من روحها يتطيب الأطهار, وها أنا اليوم أجلس وأتحدث وأقدم شكري لكم أسرة تحرير العروبة لمنحنا طاقة الحب والحنان ...
وعندما تتأجج نار الأشواق ، أضم (قبعة) الشهيد البطل حسين ، وأحضن فنجان قهوة الشهيد البطل علي .. وأرفع رأسي عالياً أنا أم الشهيدين ، أفتخر وأعتز لأنهما آمنا بأن الشهادة شرف عظيم وغاية سامية لكل إنسان يعتز بانتمائه لوطنه فضحيا بروحيهما لتبقى راية الوطن خفاقة في سماء المجد والفخار كل الرحمة لروحهما الطاهرة ولأرواح شهداء الوطن ، والشفاء العاجل للجرحى ، والنصر لسورية الحبيبة.
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
لقاءات: ذكاء اليوسف

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة