القطاع الخاص بين الواجبات ومشاركته برفد الاقتصاد الوطني

العدد: 
15033
التاريخ: 
الأحد, شباط 11, 2018

بات من الملح أن يخرج  القطاع الخاص عامة والصناعي خاصة بدور فاعل في رفد الاقتصاد الوطني أكثر من ذي قبل ولاسيما أن الظروف مواتية ليتحمل هذا القطاع مسؤولياته فالجميع يريد قطاعاً خاصاً يحمل بطاقة هوية المواطنة السورية  ويلتزم متعاملوه بالقوانين والتشريعات الناظمة لعملهم والتي أكثرها تيسر لهم الدخول في السوق.. نريد قطاعا خاصا يتمسك بسيادة القانون ويدافع عنه ولا يتهرب ضريبيا ولا يتلاعب ببيانات ميزانياته ولا يغش في صناعته ولا يحتكر منتجه ليضارب به في تجارة احتياجات المواطنين ..
لذا يجب على القائمين القيمين والمشرفين على هذا القطاع أن يتعاملوا مع محيطهم السوري كأسرة  تراعي جميع الاحتياجات وأن لا يتنكروا لحقوق عمالهم التي يستحقونها بجدارة وألا يتناسوا ضمان الشيخوخة لهم .. مما سبق يمكننا التنويه إلى أننا جميعا نريد قطاعا خاصا لا يبتز حاجة عماله ولا يغش مستهلكيه ....لا يتلاعب بفواتيره ولا يلوث البيئة ولا يتهرب من واجباته .. نرغب بقطاع خاص مسؤول  يتحمل أعباءه الاجتماعية والاقتصادية ويحترم إنسانية الإنسان من خلال تقيده بقوانين العمل والعمال .. هذه خواطر من المرحلة التي نعيشها جميعا وانطلاقا منها يتحتم علينا مواطنين ومسؤولين السعي معا لبناء وطن يتجاوز فيه رجال الأعمال مصالحهم الذاتية ليفكروا بمصلحة الوطن والمجتمع ويعملوا لأجله.. وطن نشارك جميعا في بنائه وحمايته ورفع راياته .. وطن للجميع فيه مواطن صالح .. الفرد العادي .. رجل الأعمال الموظف الحكومي وكل مؤسسة في هذا الوطن تحمل صفة المواطنة الصالحة الغيورة على المصلحة العامة سواء في الشركات العامة أو الخاصة والمؤسسات التجارية والسياحية وفي الجامعة والمدرسة والمشفى ..و..و..وطن يتعامل أبناؤه مع بعضهم البعض انطلاقا من الشفافية ليبقى القانون سيد الحراك الاقتصادي والاجتماعي ..
لكن وقبل ذلك فلنقرأ واقع قطاعنا الخاص باهتمام أكبر من ذي قبل .. دعونا نتحدث عن الجراح ولو أظهرنا عمقها .. وعن الداء ولو فاجأنا استفحاله .. فالبداية الصحيحة للقضاء على أي مرض تكمن في التشخيص الصحيح لهذا المرض وقد تحتاج بعض الأمراض إلى جراحة إسعافية وبعض الأعضاء قد تحتاج إلى بتر ..؟!.
 فلنعمل معا لتشخيص الداء ووصف الدواء وزيادة المناعة لبناء وطن معافى يتحقق فيه كل أمل ولاسيما للشريحة ذات الدخل المحدود من صغار الكسبة والعمال والموظفين والحرفيين الذين باتوا اليوم يعتصرون احتياجاتهم عصرا ويناقلون في بنود متطلباتهم حسب الأولويات المتاحة لهم لذلك من المهم جداً اليوم ملاحظة أن هناك تفاعلا بين ارتفاع معدلات أرباح رأس المال  المستخدم في القطاع الخاص وبين هوامش الربح المقوننة والمنسجمة مع القوة الشرائية لأغلب المواطنين من جهة وبين إنتاجية العمل من جهة أخرى وتصريف المنتج في الأسواق المحلية والخارجية وهذه المعادلة لا تحمل مؤشرات إيجابية لمدى مشاركة القطاع الخاص في رفد الاقتصاد الوطني كون معدلات المشاركة سجلت أرقاما متدنية قياسا بسعر الصرف ..هذا الواقع الموصوف في اقتصادنا الوطني يضعنا جميعاً أمام تحد كبير من أجل العمل السريع لإيجاد صيغ جديدة  من شأنها رفع مستويات مشاركة القطاع الخاص في عجلة الاقتصاد الوطني عبر الاعتماد على مواردنا الذاتية والوفاء بتلبية الحاجات الأساسية للمواطنين من الخدمات الاجتماعية وخاصة المنحصرة بالصناعات الدوائية التي سجل منتجها أرقاما قياسية في الارتفاع .. لذا علينا نحن السوريين ألا ندخر جهداً يساهم في تقديم ما يلزم للنهوض بواقعنا عبر التمسك بواجباتنا وحقوقنا والوقوف مع الشرفاء لمكافحة الفساد فعلينا وحدنا تقع مسؤولية الوقوف ضد الخطأ أينما كان..
 

المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
بسام عمران