تصحيح ذاكرة التاريخ

العدد: 
15033
التاريخ: 
الأحد, شباط 11, 2018

عملية تصحيح ذاكرة التاريخ وعزل ما علق بها من شوائب باتت تشكل في هذه الآونة ضرورة أكثر من ملحة وهذا العبء يقع بالدرجة الأولى على مؤسساتنا الثقافية أولا ومن ثم على جيل المثقفين فأغلب المهتمين بحركات الإبداع الفكري والثقافي باتوا اليوم على دراية أكيدة أن الاحتلال العثماني ومن بعده الأوروبي قد عملوا جاهدين على زرع الترهات في الذاكرة الاجتماعية والثقافية العربية ولاتزال أخاديد سطوتهم على الهوية الثقافية  قائمة حتى اليوم بدليل تشظي الاتجاهات الثقافية العربية بما يزيد عمق هذه الأخاديد حتى بتنا نعجب بنتاجات أدبية لا ترتقي من قريب  أو بعيد لمستوى هموم الأمة وتطلعاتها ما يطرح الكثير من التساؤلات المقلقة على مجتمعاتنا بسبب غياب الدراسات المعمقة لأسباب ما حدث ويحدث للأمة وهو أشبه ما يكون بالتدمير الذاتي والمدهش أن بعض التيارات الفكرية أخذت تحمل تراثنا مسؤولية انكفائنا وتخلفنا عن مواكبة روح العصر وبعض محاور هذه التيارات تتعمد القول بأن التراث يجعلنا نتقوقع في الماضي دون الدخول إلى تطلعات المستقبل ما جعل دعاتها يدعون للقطيعة مع التراث وكأنه هو فعلا المسؤول عما يجري اليوم وفي المقابل هناك عدد   ليس بالقليل من الأدباء يرى التخلي عن التراث والتنكر له والاقتداء بالآخر ( الأجنبي) هو المعضلة التي تعيق الارتقاء بالحراك الثقافي الذي يتعرض للعديد من المفاهيم الفكرية المحملة بألوان زاهية وبمضامين هدامة ومن ضمن هذه المفاهيم المغلوطة المعاصرة والحداثة والتقدم العلمي فهي نمط من أنماط الانتحار المجاني ويؤكدون أن الأمم تحقق كينونة وجودها عبر التمسك بما تركه الأباء والأجداد في تاريخها المعرفي وبذلك تمتلك المدى الحيوي الذي يؤهلها لمواصلة مسيرة الحاضر وبناء المستقبل ما يمنحها القدرة على غربلة كل الترهات والسخافات التي ألحقت بوعيها التاريخي لهذا تتكالب قوى الاستعمار الغربي ومن خلفها الصهيونية لمحو كل أثر لتراثنا بهدف تقطيع امتدادات أزمنة الحضارة العربية ولخلق انفصام حاد في شخصية وكينونة المجتمع العربي لذا يجب علينا جميعا أن نكون أكثر وعيا بواقعنا وبالمخاطر المحدقة بنا من كل الاتجاهات وأيضا أكثر فهما لأهداف هذه الحملات التي تتعرض لها امتنا من مشرقها إلى مغربها تحت عناوين متعددة أكثرها إيلاما الدعوة لفك الارتباط مع التراث .. .. لذلك لابد من حث الخطا من خلال مؤسساتنا الثقافية والعمل الجماعي على تعميق الانتماء لنهج الأمة ومنهجها في الوجود الذي يعطي للبعد الثقافي والأخلاقي والقيمي الدافع والحامل الأقوى لحركة الحاضر والمستقبل

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
بسام عمران

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة