تحية الصباح .. فروسية الحضور

العدد: 
15033
التاريخ: 
الأحد, شباط 11, 2018

ثمة درجات ، ومستويات في كل أمر ،  كما هو الحال في معطيات الفروق الفردية لدى قدرات الناس وواقع استجاباتهم حيال أمور ٍ تعكس جملة من حيثيات لكثير من ميزات وخصائص ، وأشياء ٍ تجمع ما بين الفطرة والاكتساب ، ودور الفرد في وعي تجارب غيره ، وتجاربه أيضا ً ضمن إدراك ٍ فهيم ٍ لحقائق يصقلها المرء غنى ثقافة ونبوغ عمل ، فيتجاوز العمل الإجرائي المألوف لينتقل إلى عمل ٍ نوعي فتكون له منابت لإشراقات من حضور ، وإطلالة من أداء ٍ نوعي لافت مميز ، إذ  انتقل من حال فعل إجرائي وسيلي إلى نوعي يقدم قيمة مضافة ، وينجز ابتكارات ضمن ولادات ٍ من تجدد ، وقد خبر تفاصيل عمله وعيا ً معرفيا ً ، وطاقة إبداعية ، ونباهة في ثراء فتأتي مفردات أعماله ، ومساحات أيامه واحات من عطاء فصار له اسم وسعادة لسان حال يقول فتجمع عليه ألسنة الناس ضمن مدارات أقلام حق ، إن غضت عنه صروف الأيام عينا ً قد أصابها رمد أو ضيق قصور في تكثيف ضباب نسجته آلام الأسى , لكن حسبه عصامية ألق أنه كتب سردية حضوره على سطور ٍ مستقيمة من فصاحة على جسر ٍ من تعب الأيام ليغدو ميزة وعلامة فارقة في متسع نتاجات هي بذار كد السنين وسقيا عرق اللحظات على جبين السنين فاكتنز خميرة وعيه في خوابي كل ضمير ٍ صاح ٍ لأنه هذا الفارس في ميدان اجتهاده وفساحة ملعب قصب ٍ سبق , رهانا ً مع الأيام وتحديات مواجع الأحزان ولاحقات السعادة المرتجاة في مدارج العمر وقادمات الأزمان ، وهو الممتلئ بحصافة ما سعى به كدا ً ووصل إليه خبيرا ً أنه صار ذا رأي ، وعلم ٍ بالأمور ... إنه هذا الفارس في موقعه – أيا ً كان – ما دام حذق به دربة ودراية وابتكار مفهومات مفهومات تؤسس لنضارة تعانق وهج كل ضياء .
هي الفروسية حذاقة الحرف مسكونا ً في متاعب الأسى وهموم الناس بلسمة جراح في اخترام تنهدات ، ومقارعة جشع ٍ على صفيح ٍ ساخن ٍ من طمع من غير تعب واقتناص ظروف ٍ على حساب قيم ، فترى الحرف فروسية يراع يخط ما يبنيه العقل خير تدوين بناء حياة ..  وفروسية الحرف يزهو اغتباطا ً بعبقرية كل اجتهاد في كل علم ٍ وفن ونسغ كل قيمة ٍ ضمن منظومة عقد القيم الإنسانية الراقية خفاقة في العلا وهي تسمو في رحاب الانتصارات عبر رؤوس الحراب مشرعة لأبطال يتحدون فظاعة الباطل , وتهمس شدو وجدان صقيل بمكرمات الحب والمحبة والبهاء تتلمس أنفاس العذارى في مكامن القوافي وارتعاشات النغم ورهافة الأوتار لحن عطاء ٍ لجمال .. أي جمال وعيا ً أخاذا ً لجمرات ٍ تتلظى في أعماق الإنسان .. الإنسان ..  وفروسية الحضور اعتمادية الذات على الذات ، إذ نفس عصام سوّدت عصاما ً ، أنفة كبرياء وعزة نفس ٍ تستاف التراب ولا تأنس إلى مهالك متكأ استقوى بظرف ٍ أو مكان لأنه يدرك امتداد جذور متاعب السنين في مكارم الزمان فلا يقبل أن يلقى بها تهلكة في فارغات قصب لفها الفراغ الفراغ ... وهو الذي أتقن دسم الصمت بوحا ً مهذبا ً ، وراق له الصبر سورا ً منيعا ً وهدهدة التأمل أصورة ألم ٍ هو غبار الروح فاستكان إلى هدوة الفروسية في حذاقة التكيف وتخوم التدبر في سريرة نتوءات أوجدتها راحلات ظروف على قارعات دروب .
هي فروسية الحضور في التملي بكل قيمة وقامة يدون التاريخ مكانتها فأضحت في صيرورة الأيام صرحا ً في معمارية القيم مكرمات وشامخات الذرا قلاعا ً تغني مرتسم أبجدية وطن التاريخ والبطولات والانتصارات وشهامة فرسانه على مطارح الاعتزاز والشموخ ورقي التضحيات عناق نجيع الدماء لطهر ذرات التراب وفرح الطفولة على مبسم الأيام للحاضر والغد وما جادت السنوات سيرورة مضي ما بين أزل ٍ وأبد ..  هي فروسية العطاء للوطن والإنسان كل في موقعه معنى لفروسية الانتماء تجذر إباء لشموخ وجبل بسهل وحاضر بماض ٍ ومواقف بأيام العرب الخالدات. . هي فروسية الحضور في وعي الغد الذي يصدق فيه فيلوح لك بأنواره ومساكبه ووروده وتفرد خلود كينونة وآفاق حضور .
هي فروسية الحضور تنفر  ممن أقعده الوهن ، لكنها صهيل الجياد في ملعب الدهر تغالب كل طموح في مرامي كل بريق .
ما أجمل فروسية تأصيل في منبرية قول , وجمال ثقة مداها وعي   :
إني فرضت على الليالي ملعبي     وأبيت أن أمشي عليه مقيدا

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
نزار بدّور