معــاً يــداً بيـد ننهـض من جـديـد .. عودة النشـــاط لمركــز المديـنــة دليـل صمـود وتحـد و تجـســـيد لإرادة الحـيــاة

العدد: 
15034
التاريخ: 
الاثنين, شباط 12, 2018

بعد أن كانت معظم الأسواق متوقفة بسبب الأعمال الإرهابية ,أغلقت جميع المحال والفعاليات التجارية أبوابها, هاهي حمص اليوم تنتعش من جديد وتنهض من تحت الركام و تتعافى بشكل تدريجي, فاستعادت حركتها حيث بدأت الأسواق تعود لطبيعتها بعدما عاد أهالي حمص (مدينة وريفاً) للتبضع وشراء حاجياتهم منها ... كل ذلك بفضل الجهود الحثيثة المبذولة من قبل  الجهات المعنية التي دأبت مع إعلان مدينة حمص خالية من المسلحين  على تأهيل الأسواق التجارية وصيانة البنى التحتية تشجيعاً لعودة التجار والباعة وممارسة نشاطهم التجاري والمهني وسط المدينة مما انعكس بشكل إيجابي  على الواقع الاقتصادي والاجتماعي.تجولنا في أسواق مركز المدينة العديدة (شارع الدبلان  والناعورة وشارع عبد الحميد الدروبي والسوق المسقوف... )كل شيء يوحي بعودة الحياة إليها, خاصة أن العديد من المؤسسات والدوائر الرسمية عادت إلى مواقعها الأساسية في مركز المدينة (كالمحافظة ومجلس المدينة و مديرية المالية والمصرف العقاري ومؤسسة الاتصالات ومؤسسة البريد ومجمع تشرين ونقابة المعلمين وغيرها ) كل ذلك كان له دور في زيادة النشاط والحركة.

أسواق تضج بالحيوية وأصوات الباعة تملأ المكان

جريدة العروبة التقت مع العديد من المواطنين الذين عبروا عن فرحتهم بعودة الحياة الطبيعية إلى مركز المدينة فكانت اللقاءات التالية:

رغبة ومحبة
بشار محمد – موظف في مؤسسة بريد حمص قال : لم يكن هذا الانجاز العظيم المتمثل بعودة الحياة الطبيعية إلى مركز المدينة الذي حققناه ونحن ننهض من تحت الدمار بالشيء البسيط  أو العادي  فهو انجاز وطني بامتياز حيث تضافرت الجهود بين كل الجهات المعنية في المحافظة، من أجل إنجاح عودة الفعاليات التجارية والمحال والمراكز الحكومية التي طال انتظار عودتها عدة سنوات ...كل ذلك كان بجهود أبطال الجيش العربي السوري لتحرير كامل المدينة من رجس الإرهابيين، فكان هذا سبباً أساسياً لحالة التعافي والحياة الطبيعية التي ينعم بها حالياً مركز المدينة، والأسباب الأخرى التي كانت داعمة لذلك هي رغبة ومحبة الأهالي لمدينتهم ورفضهم لكل الفوضى والدمار الذي لحق بها فأرادوها أن تعود للحياة وكانت البداية ببعض المحال التجارية واستمر الحال إلى أن اكتمل المشهد بعودة الحياة التجارية والمؤسسات الحكومية بالتدريج وتكلل هذا الانجاز من خلال التبادل التجاري فيما بين المواطن والتاجر, وحاليا نشهد حركة كبيرة تجعل قلوبنا سعيدة ومتفائلة بأن الحق لا بد أن ينتصر والأمل موجود دائما طالما أننا نؤمن بالوطن ونسعى لحمايته بشتى الوسائل والطرق والتي من أهمها إعادة الحياة والحركة التجارية إلى مدنه وحاراته وساحاته.

القادم أجمل
نبيلة ديب – موظفة قالت : غمرتنا السعادة عندما عدنا إلى مركز عملنا وكأننا نعود إلى منزل غبنا عنه رغما عنا وقد اختلف الوضع اليوم عن يوم عودتنا منذ حوالي السنتين فقد كان الوضع مأساوياً ومذرياً ومع ذلك عملنا جاهدين وأزلنا الركام بأيدينا وكلنا أمل أن القادم أجمل ,وسورية بلد المعجزات التي لا تقهر ولا تنكسر طالما أن هناك طفل ..ورجل وامرأة وشيخ  ... يحب الحياة وكله أمل بالمستقبل .
بعض المواطنين أكدوا أن عودة الحياة لمركز المدينة أسعدهم وبالمقابل خفف عنهم الكثير من الأعباء ولاسيما عودة بعض الدوائر التي اعتادوا على متابعة الإجراءات الضرورية والأوراق الثبوتية من خلالها حيث أن تغيير أماكنها فيما مضى أثر سلباً  على تعاملاتهم  إضافة إلى أن السوق التجاري والذي كان يلبي سابقا كامل احتياجات المواطنين يحاول اليوم النهوض من جديد ليكون رمزاً من رموز التراث الحضاري الذي لا يندثر مهما تعرض للحرب والدمار ...حيث أن الكثير من المواطنين عادوا ليبتاعوا حاجياتهم من هذا السوق ويتذكرون الأيام السابقة الذي كان عامراً فيها بالخيرات مع الأمنيات بعودة الحياة إلى كامل مساحته ومحاله من جديد ومن تحلى بالأمل لا تقتله المصاعب .

بث التفاؤل والأمل
حسن حاج محمد موظف قال: إن عودة الحياة لمركز المدينة بث التفاؤل والأمل في نفوسنا فبعد أن كانت معظم الأسواق متوقفة عادت اليوم لتفتح من جديد ولتعود الحياة إليها ،وكل الشكر  لمن ساهم بإنعاش حركة الأسواق في وسط المدينة, ونحن متفائلون بتزايد الحركة حتى تعود الأمور كما في السابق .

 أحد مقومات الصمود
علاء الشيخ قال:ليس من السهل التعافي بسرعة بعد حجم الدمار الكبير الذي طال الأسواق ,والضرر الذي لحق بأصحاب المحال التجارية من سرقة ونهب لممتلكاتهم, ولكن قيامهم  بفتح محالهم من جديد يؤكد على صمودهم ومحبتهم لبلدهم والوقوف في وجه الإرهاب , ويؤكد أن التجارة مستمرة لأنها أحد مقومات  الصمود في حرب إرهابية استهدفت كل شيء...
 إن عودة المؤسسات الحكومية للعمل في مواقعها القديمة  في الأماكن المتضررة رغم الدمار المحيط بالمكان ما هو إلا تأكيد وحرص على القيام بالدور الوطني المناط بها ويزيد من انتعاش  وحيوية المركز.
الأمور تتحسن
ويبدي أحد التجار سروره من عودة الحركة التجارية إلى شوارع أحد الأسواق ومن عودة الناس للشراء  قائلا ً : عندما عدت إلى محلي وجدت الكثير من  الدمار والخراب قد لحق به , فشعرت بالأسى والحزن لما آلت إليه الأوضاع, ولكن تدريجياً ومع عودة الحياة بدأت الأمور تتحسن وكنا كتجار نشجع بعضنا على العودة  إضافة إلى تشجيع غرفة التجارة  بعد الاتصال بالتجار وتشجيعهم وتقديم التسهيلات لعودة افتتاح المحال في مركز المدينة, فلمسنا أن حركة التسوق باتت أكثر نشاطاً , وهذا أعطانا شعوراً بالسعادة خاصة عندما نرى زبائننا عادوا يتبضعون من محالنا.
و علينا جميعاً أن نتعاون ونقف صفاً واحداً لكي نتجاوز الآثار السلبية التي خلفتها الأزمة.

بمثابة تحد ٍ
فيما عبر المواطن هيثم العلي عن أسفه لما حل بالأسواق التجارية في  المدينة من دمار وخراب وسرقة من قبل المجموعات الإرهابية المسلحة  هذا الدمار الذي لم يدل سوى على همجيتها ووحشيتها.
 إن إعادة تأهيل وترميم السوق القديمة هو بمثابة  تحد واستمرار وعودة النشاط والحركة للأسواق يجسد إرادة الحياة ,وإن مدينتنا تخطت المؤامرة الدنيئة .


 أجمل ذكريات
وتحدثت إحدى السيدات قائلة: رغم أنني من سكان الريف إلا أنني لا أستطيع التسوق  إلا من أسواق المدينة التي لها تاريخ وذكريات جميلة لا يمكن أن تمحى من الذاكرة , وبسبب ظروف الحرب توقفتُ لفترة من الزمن ,  ولكن ما إن سمعتُ أن السوق يفتح أبوابه مجدداً حتى قصدته,و سررت كثيراً من المشهد الذي رأيته ففرحتنا كبيرة بعودة السوق الذي فيه أجمل ذكرياتنا.

ذاكرة المدينة
أم  لؤي قالت:  يوجد في مدينة حمص العديد من الأسواق التراثية التي  تمثل ذاكرة المدينة ولكن أتت الحرب الكونية لتدمر كل شيء وتشل الحركة في أكثر الأسواق ازدحاماً ،وبعد تطهير مدينة حمص من رجس الإرهاب  بدأت الحياة تعود تدريجياً إلى تلك الأسواق وتنفض عنها غباره الحاقد وتستعد لرفع آثار الحرب والعودة إلى سابق عهدها لتمتلىء الأسواق بالناس ويملأ صوت التجار المكان وهم يروجون لبضائعهم, وهذا إن دل على شيء إنما يدل على  أن سورية عصية على الأعداء مهما كان حجم المؤامرة .

 أكثـر تألقا ً
المواطن أبو ثائر قال : يتزامن عودة النشاط التجاري لوسط مدينة حمص مع الانتصارات الساحقة التي يحققها جيشنا الباسل والذي يستحق كل الشكر لبسالته  فهو الذي أعاد الأمن والأمان لربوع مدينتنا العدية بعد سنوات من حرب غابرة غيبت مدينة حمص عن المشهد لفترة مؤقتة ,وهاهي اليوم تعود أكثر تألقاً بأسواقها وبعد  أن غادرتها أصوات الرصاص وإن شاء الله ستعود أجمل مما كانت عليه وسنعيد بناء ما دمرته يد الإجرام وسنرممه من جديد ,وسنكون جميعاً متعاونين ونقف صفاً واحداً لكي نمضي قدماً .

   دعم عجلة الاقتصاد
أبو صلاح»صاحب محل « قال : بعد غياب لسنوات عاد عدد لا بأس به من  التجار إلى أسواق حمص القديمة لفتح محالهم لتبدأ تلك الأسواق بالنهوض من بين ركام الحرب والدمار, معلنّة ولادة جديدة لأماكن أثرية قديمة استقطبت آلاف السياح والمتسوقين من حمص والمحافظات السورية, قبل أن يدمرها الإرهاب, وأضاف : إن الإصرار على الحياة ومواجهة ظروف الأزمة أصبح ركيزة يعتمد عليها أبناء محافظة حمص تدعمها جهود حكومية لتأهيل وإعادة إعمار المدينة وتعزيز حالة التعافي وتطوير العمل في دعم العجلة الاقتصادية.

مقصد للزائرين
أشار موفق المصطفى «موظف « إلى أن عودة التجار لمزاولة عملهم في وسط المدينة في السوق المسقوف  وبعض المحال المتواجدة في سوق الناعورة يشكل  إصرارا وثقة  كبيرة بالمستقبل  ويعني إرادة عظيمة من التاجر الحمصي على النهوض من جديد، والخطوة العظيمة التي قامت بها الجهات المعنية ممثلة بمحافظة حمص ومجلس المدينة حيث تم تشجيع التجار والوقوف  إلى جانبهم  من أجل ترميم المحال التجارية وترحيل الأنقاض والركام  من مركز المدينة ,وهذا  يعني ولادة جديدة للحياة، مما يضمن عودة دوران عجلة الاقتصاد شيئا فشيئا في هذه المدينة  التي كانت مقصدا للزائرين من أبناء المحافظات السورية ومن الأقطار العربية المجاورة للسياحة والتبضع   .

انجاز معاملات المواطنين
فادي الحسن «موظف» قال : جميع أبناء محافظة حمص «ريفا ومدينة « كانوا ينتظرون وبلهفة عودة الحياة إلى مركز مدينة حمص وخاصة المؤسسات الحكومية حتى يستطيع المواطن انجاز معاملاته بكل أمان واطمئنان, و أن الحياة عادت وتم  التخلص من رجس المجموعات الإرهابية والانتصار عليها  بعد ما  حاولت طمس أو تغيير حالة التعايش الجميلة التي كان يعيشها أبناء هذه المدينة .
وأضاف : إننا نقدر الجهود المبذولة من الجهات المعنية لعودة الحياة إلى مدينة حمص سواء بترميم البنى التحتية من شبكة المياه والصرف الصحي وشبكة الكهرباء , والإسراع بإزالة الأنقاض  , مما يسهل عودة التجار لمزاولة نشاطهم التجاري وفتح محالهم من جديد , ونتمنى على جميع المؤسسات والشركات التابعة للقطاع العام العودة  إلى مكانها في وسط المدينة لكي نساهم  في عودة الحياة الطبيعية إلى المدينة بأكملها مما يبشر بغد أفضل يستحق أن يعيشه السوريون جميعاً .

البدء من جديد
أبو عبدو «تاجر» قال :عادت الحياة  التجارية التدريجية إلى مدينة حمص بعد أن أصبح سوق الدبلان مكتظا بالمتسوقين ، وكذلك المحال الممتدة على جانبي طريق الشام من جوار المركز الثقافي وصولاً إلى دوار السيد الرئيس فهي بحيوية متزايدة أيضاً، واللافت هو وضع شارع هاشم الأتاسي الذي تعطل خلال سنوات الحرب ويمتد من الساعة الجديدة جنوباً ليتقاطع مع شارع الميدان (طريق الشام) فهو يشهد حالياً  النشاط  بشكل تدريجي , خاصة وأن نسبة جيدة من محاله عادت إلى العمل ، علماً أنّ العمل التجاري في هذا الشارع يتم بينما تقوم الورشات بتأهيله كهربائياً وبالصرف الصحي, مما يشجع جميع التجار على العودة والبدء من جديد , ويحفز المواطن على لملمة الجراح والتفكير بغد أفضل لهذه المدينة ولجميع أبنائها.
 

 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
شعبة التحقيقات تصوير الحوراني

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة