هل يؤدي للقطيعة

العدد: 
15035
التاريخ: 
الثلاثاء, شباط 13, 2018

يوجه إليك سؤال مقيت كطعنة خنجر ، يغرسه السائل في رأسك ، يخترقك ، فتحاول  التحليق في عالم السؤال ، تسافر ، لتبتعد عن أرض الإساءة ، لكنك تظل مكبلاً بحبال تشدك إلى مستنقع  القيل والقال ، لتعود بعدها وتجيب إجابة  مسكتة ، ولنقل مباغتة تفحم فيها السائل بطريقة لطيفة ، وجواب ذكي تنجو فيه من المأزق الذي وضعت فيه ، أو تتخلص من السؤال المحرج .
تعتمد في كل الأحوال على سرعة البديهة والقدرة على الاستيعاب مع حسن الدخول والخروج ..
أي طواعية التعبير عن الموقف بعيداً عن البذاءة الواسعة المدى ، والاساءات المتبادلة ، محاولاً تجنب إيلام السائل ، لأن ذلك ربما يجعل المرء بعدها يبحر في  القطيعة والفراق الذي لاعودة منه بقصد فرض  الهيبة أو التخويف أو الهيمنة على أفكار صاحب السؤال ..فالسؤال يبدأ كنوع من التسلية وينتهي بقطيعة  تبني من خلالها سوراً عملاقاً بينك وبينه  ،  ربما تعود بعدها العلاقة ولكن  يكون الحديث من خلف هذا السور.. تلك هي الحكاية ، فالانسان لايستطيع أن ينسى أساه ..
التأني في الرد يجعل المرء أقرب إلى الصواب ، أقرب إلى الحكمة والحلم ، وإلا فهو موضع إصابتها .. بعض الناس إذا سئل رأيهم في قضية  ما ، أو موقف معين يقول لك : لا أحب إلا الرد البائت فانتظرني لحظات لأجد الرد المناسب ..
 هو جواب مهذب يستدعي المفاخرة ، لأنه رد ذكي في المواقف الضيقة يضاهي البداهة  وسرعة الخاطر والاحاطة الكاملة بمرامي  السؤال البعيدة والقريبة ..
 والبعض الآخر يرد بحدة كسكين قاطع  ويرى أن حرارة السؤال تتطلب ذلك ..كل انسان بحاجة للوقوف مع ذاته ،مع عدم نسيان طقوس التماسك عند أول سؤال صعب يعترضه .. فالغضب حين يستولي على العقل يضيع ، ويضيّع معه كل شيء جميل ..
 لماذا لا تتحول الذاكرة إلى أداة لنسيان بعض الأحداث أو الأقوال المزعجة كي تحمينا من أنفسنا ، علنا نشتاق بعدها للعودة إلى لون حياتنا المميز وانتظاره بنكهة خاصة ..
 

 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عفاف حلاس

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة