الأسرة ودورها في اندماج الأبناء بقضايا مجتمعهم

العدد: 
15035
التاريخ: 
الثلاثاء, شباط 13, 2018

تشكل الأسرة العامل الأهم والأساس  في عملية اندماج أفرادها  بالمجتمع  ذلك أنها النواة التي يرتبط بها الفرد بأوثق العلاقات وهي التي تقوم بتشكيل سلوكه منذ مراحل نموه الأولى ولا ينحصر تأثير الأسرة في مرحلة الطفولة وإنما يمتد ليشمل جميع المراحل العمرية المختلفة فيشمل كل جوانب شخصية الفرد.
ومن المعروف أن الشباب الذين يعيشون في أسرة مفككة يعانون من العديد من  المشكلات بدرجة أكبر من الذين يعيشون في أسر سوية وأن هناك الكثير من الأسباب المؤدية إلى تفكك الأسرة  كالطلاق أو وفاة أحد الوالدين أو عمل الأم أو غياب الأب المتواصل عن المنزل أو ..أو مما يؤثر بشكل واضح على تفكك الأسرة نتيجة ما يعانيه أفرادها من الشقاق والخلافات لسوء العلاقة بين أحد الأبوين وبقية أفراد الأسرة.

في مادتنا هذا الأسبوع حاولنا معرفة أهمية ودور الأسرة في تربية وتنشئة أبنائها وتأثير هذه التربية على سلوك الأبناء مستقبلا ...
حالة تناقض
سنا الأحمد - إرشاد نفسي - قالت : تؤثر الرقابة الأسرية وقيام الأب بدوره، على سلوك الأبناء فالرقابة السليمة من شأنها أن تقلل من فرص احتكاك أفراد الأسرة بالشباب الذين يسلكون طريقا منحرفا  إلى جانب إسهامها في عمليتي الإرشاد والتوجيه التي يعتبر أفراد الأسرة لاسيما من هم في مرحلة المراهقة في أمس الحاجة إليها.
وأضافت :مما لا شك فيه أن للأصدقاء والأصحاب دور كبير وبارز في التأثير على اتجاه الفرد وسلوكه العام, فلكي يبقى الشاب ضمن مجموعة يجب عليه أن يساير أفرادها في عاداتهم واتجاهاتهم السلوكية سلبية كانت أو إيجابية فالتناقض الذي يعيشه الشاب - أو الفتاة - في المجتمع قد يخلق لديه حالة من الصراع ، فهو يجد نفسه بين مشاعر وقيم رافضة وأخرى مشجعة.
وأشارت إلى أن ظاهرة التجمع والشلل بين الشباب تعتبر من الظواهر السائدة في المجتمعات العربية، وهذا ما يلاحظ في تجمع الشباب في الشوارع والأندية ، والرحلات الأسبوعية، والتجمع الدوري في بيوت أحد الأصدقاء والسهرات في ليالي الإجازات وفي العطلات الرسمية, هذه التجمعات كثيراً ما تؤثر على سلوك الأفراد سواء بالإيجاب أو بالسلب.

المشاركة المجتمعية
نيفين - علم اجتماع - قالت : إن الشباب اليوم بغض النظر عن مستواه الثقافي الذي وصل إليه ونتيجة لسوء الأوضاع الاقتصادية والتنموية في العديد من الدول العربية، أو على الأقل لعدم إحرازها للتقدم المطلوب لمواكبة تحديات العصر، وتفاقم البطالة، بات يعاني من مشاعر الإحباط واليأس الأمر الذي أدى بطبيعة الحال إلى ضياع الهوية الثقافية لهذه الفئات الشابة، وتزايد السعي لتأمين لقمة العيش نتيجة للأوضاع المعيشية و الاجتماعية السائدة.
ولا شك في أن هذه العوامل مجتمعة وغيرها الكثير، قد تشكل لدى الكثير من الأبناء  دافعا قويا للنفور وتحميل مجتمعاتهم وظروف معيشتهم المسؤولية كاملة تجاه مشكلاتهم، وعلى الرغم من ذلك، يجب أن تشكل تلك الأسباب وغيرها دوافع لاتخاذ مواقف معاكسة تماما لتلك التي اتخذها غيرهم، إذ يصبح ذلك الغزو الخارجي على رموز ثقافتهم سببا مباشرا للتمسك بها،  بل ويقوي إيمانهم وثقتهم بأن الخلاص من مشاكلهم الكبيرة لا يتم إلا بالتحصيل العلمي الجاد والهادف، تحصينا للمكتسبات وتطلعا لمستقبل أفضل.
البيئة التعليمية
وتابعت حديثها قائلة : لا يمكن أن نعتبر الهيمنة الثقافية في البلدان العربية، حسب وجهة نظري أنها تقتصر فقط على الغزو الإعلامي عبر الفضائيات والانترنت وكافة الوسائل التي تغزو العاطفة، على اعتبار أن نقطة الضعف الرئيسية والمركزية التي لازالت تعاني منها معظم الدول العربية هي ضعف وانعدام البيئة التعليمية التي تعتبر الأساس الذي تتكون وتنمو وتنضج فيه الأطر العلمية والثقافية والسياسية، لذلك فهي الحلقة الأساسية التي يجب أن تتجه إليها الجهود لكل منا ، من خلال إعادة صياغة الأهداف والوسائل العلمية في فضاء يتسم بالحرية، حرية التفكير والرأي ، وبذلك نفتح المجال أمام كل الطاقات الإبداعية وفي كافة المجالات، لكسر العقبات الداخلية والهيمنة الخارجية بإبداعات في جميع المجالات والميادين، حتى تسود ثقافة حية وديناميكية تتعامل مع مشكلات الوطن وتحدياته بنجاح.

المشاركة في النهوض
وختمت كلامها بالقول : تُعتبر مشاركة الشباب في قضايا المجتمع من أهمِّ الوسائل المستخدمة للمشاركة في النهوض بمكانة المجتمعات في عصرنا الحالي، وتكتسب المشاركة المجتمعية أهمية متزايدة يومًا بعد يوم فهناك مسألة باتت واضحة  اليوم أن  الكثير من الحكومات لَم تعد قادرة على سدِّ احتياجات أفرادها ومجتمعاتها فمع تعقد الظروف الحياتية، ازدادت الاحتياجات الاجتماعية، وأصبَحت في تغير مستمر ولذلك كان لا بد من وجود جهة أخرى موازية للجهات الحكومية، تقوم بملء المجال العام، وتُكمل الدور الذي تقوم به الجهات الحكومية في تلبية الاحتياجات الاجتماعية، وتسمى هذه الجهات بالمنظمات الأهلية التي تعمل في الكثير من المجالات والتي تحاول فيها الاستفادة من الطاقات الجبارة لدى جيل الشباب .

 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة