قراءة في مخطوط ( تواريخ حمص العدية )..معلومات هامة عن حمص في أواسط القرن التاسع عشر

العدد: 
15035
التاريخ: 
الثلاثاء, شباط 13, 2018

المحاضرة التي ألقاها الدكتور عبد الرحمن البيطار أستاذ التاريخ في جامعة البعث ورئيس فرع اتحاد الكتاب العرب بحمص في قاعة الاتحاد كانت هامة وممتعة بآن معاً . تكمن أهميتها في أن المخطوط المسمى ( تواريخ حمص العدية ) لكاتبه قسطنطين الخوري الذي عاش في حمص في القرن التاسع عشر ، يعطي معلومات شبه مفصلة عن مدينة حمص ، لم ترد في الكتب والمخطوطات التاريخية الأخرى .
والكتاب المخطوط ممتع لأنه حديث عن حمص وأسرها ورجالاتها ودورها وكنائسها ومساجدها وطواحينها وحماماتها وقد جاء بأسلوب بسيط وواضح .
الكتاب المخطوط عثر منه على نسختين الأولى في جامعة كمبردج والثانية في مركز الدراسات في الرياض وعدد صفحات الكتاب ألف ومائة وتسع صفحات وقد انتهى من كتابته عام 1862م.
وجواباً عن سؤال لماذا لم ينتشر المخطوط ولم يطبع حتى الآن يرى الدكتور البيطار أن الكتاب هو عبارة عن تقرير سري كلف الخوري قسطنطين الخوري بإعداده لصالح الكنيسة اليونانية . وكان المؤلف ممثلاً للقنصل اليوناني في حمص ودرس الفارسية في اسطنبول ولما عاد إلى حمص كان أهم ما فعله أنه وضع القانون الأساسي لجميع الكنائس المسيحية في الكرسي الأنطاكي .

تاريخ شامل
الكتاب المخطوط هذا يمثل تاريخاً شاملاً لأحوال مدينة حمص في منتصف القرن التاسع عشر . فهو يقدم معلومات هامة ومفصلة عن المباني والأحوال التجارية والإدارية والعسكرية والاجتماعية كما يقدم تفاصيل عن حياة الناس وعلاقاتهم الاجتماعية وأعمالهم وأسماء العائلات الحمصية ..وهذه المعلومات كنا نفتقدها لأن الكثير من المخطوطات التي ورد ذكرها في كتب التاريخ عن حمص قد فقدت وهناك مخطوطات تنشر مثل
-يوميات محمد المكي (1688-1722م)
-يوميات مطران حمص للروم الأرثوذكس  اثناسيوس عطاالله1881-1891م وثمة مخطوطات لم تنشر عن حمص مثل مخطوطة ( تاريخ حمص الكامل ) للمرحوم محمود فاخوري ، ومخطوطة محمد الكيالي .
يتحدث المؤلف عن الكنائس لاسيما كنيسة الأربعين ويورد رخصة بناء ديرمار ايليان سنة 1845م وكنيسة السريان وتجديدها ثم ينتقل للحديث عن الجامع النوري الكبير أعمدته وحجارته وأقسامه موقعه في قلب المدينة وتفاصيل عن بنائه الأخير والاحتفالات التي حصلت فيه عام 1195وهويحلل النقوش والكتابات التي فيه .

الأبنية الشهيرة
يعدد الأبنية والمعالم العمرانية في حمص في ذلك الوقت (1862) ويعطي تفصيلاً دقيقاً لكل منها فيتحدث عن بناء المحكمة الشرعية التي أمر ببنائها السلطان الظاهر بيبرس ويورد الأبيات الشعرية التي تؤرخ لها . فالشطر الثاني من البيت الأخير يتضمن تاريخ البناء حسب الحروف والأرقام المقابلة لها . وهذا ما نراه في كل المعالم العمرانية في حمص .
ويعدد حمامات حمص في ذلك الوقت وعددها سبعة وأهمها الحمام الكائن قرب قرية السيد خالد ( يقصد جامع خالد بن الوليد ) عند المدخل الشمالي للمدينة
( في ذلك الوقت) .
وحمام الباشا وحمام العصياتي وهذا واسع التنظيم اشتراه في ذلك الوقت مصطفى مدور الشامي واستحضر له رخام  من بيروت . وتحدث عن الزوايا وغيرها من الأمكنة التي كانت مقراً لنقابة الأشراف .
ويتحدث بالتفصيل عن بعض الطواحين مثل طاحونة الحصوية وأوقافها وتأريخها وأنها كانت منتشرة على نهر العاصي وأهميتها في حياة الناس حيث تنتج الدقيق .
كما يتحدث عن أسبلة الماء الكثيرة التي كانت منتشرة في حمص والتي تقدم الماء مجاناً للناس مثل سبيل باب هود الذي جدّده حمود النكدلي ، وسبيل ساحة الفحم في سوق البياطرة . وكل سبيل له تاريخه المحفور على الرخام أو الحجارة .

أخبار طريفة
يقدم المخطوط أخباراً طريفة عن حمص فيذكر أن المواد الغذائية متوفرة بكثرة ورخيصة جداً فالقرش التركي مقابل عدة كيلوغرامات من القمح أو الشعير أو الطحين وكذلك الزيت والسمن والبصل والفاكهة المتنوعة الأصناف .
وثمة قراءة للكتابات الموجودة على أضرحة من اشتهروا في حمص في تلك الفترة .
والحديث مفصل أيضاً ، عن الخانات وأقسامها وخدماتها الفندقية وأماكن مبيت الحيوانات(الحظائر) . وهذه الخانات تمثل جانباً اقتصادياً ، وكان معظمها داخل المدينة ومنها ما هو خارجها على الطرق التي تربط حمص بالمدن الأخرى . وكان بعضها متخصصاً بتجارة بعض المواد .
ومن المعالم الحضارية الواسعة والتي بنيت من الحجارة السوداد التي كانت تجلب من المناطق الواقعة غربي حمص في هذه الدور بحيرة للماء وتزيينات وغرف واسعة وأقواس حجرية وزخارف .
وأحضر الدكتور عبد الرحمن البيطار صوراً لصفحات الكتاب المكتوب بخط جميل عريض . وأجاب البيطار عن الأسئلة التي طرحها الحضور ورأى أن الكتاب سوف ينشر عاجلاً أم آجلاً ، وقد جذب الأنظار بعد نشره على الشبكة العنكبوتية .
ويرى الدكتور البيطار أن حمص لم تأخذ مكانها كما يجب في كتب التاريخ مثل أخواتها المدن الأخرى كدمشق وحلب وأن الاهتمام بها تضاءل بعدما انتقلت عاصمة الخلافة إلى بغداد .
الحضور الكبير للمحاضرة أثبت مقولة إن الناس مولعون بتاريخهم وتفاصيله .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة