تحية الصباح .. الشهادة حضور الموت غياب

العدد: 
15035
التاريخ: 
الثلاثاء, شباط 13, 2018

نعم الشهادة حضور والموت غياب . عبارة قديمة جديدة أكدتها والدة الشهيد الفلسطيني – أحمد نصر الجرّار – ابن جنين البطل  زوجة الشهيد نصر الجرّار . وكأن قدر السوريين – وأقصد أبناء بلاد الشام – أن يرثوا قيمة الشهادة وهي أسمى القيم فيما ورثوا من قيم أجدادهم مع جيناتهم بدءاً من قيم الحضارة والمدنية التي خطوا حروفها الأولى في أبجديتهم ومحراثهم وقيثارتهم وميثولوجياتهم ، وامتداداً إلى طموحهم الذي لا حدود له ، وتوقهم إلى اكتشاف المجهول وترويض الصعاب والوصول إلى قمة المجد والسؤدد .
الشهادة حضور والموت غياب ، قالها رجال القافلة الأولى من قوافل السادس من أيار ، قالها رفيق رزق سلوم وهو يسير بخطا ثابتة إلى جانب أستاذه عبد الحميد الزهراوي نحو مشانق جمال باشا السفاح الظالمة وهو يهتف :
قبلت حدّ السيف قبلة عاشق
وهتفت يا سلمى : افرحي وتهللي
إن كان في موتي حياة ترتجى
للعرب أقبل يا حمام وعجّل
قالها يوسف العظمة والكبرياء وهو ينطلق إلى روابي ميسلون ليواجه بالأجساد جيش الاستعمار الفرنسي – جيش غورو – الزاحف إلى دمشق ، وليحقق أمنية الشهادة.
لن يمروا إلى دمشق إلا على هذه الأجساد ، فكان هذا الشهيد موكباً للنور غلغل في الشموس وغاب فيها ، وظل قبره في ميسلون راية الحرية المخضبة بالعطور والدماء ، ومحج الأحرار وملهم الشعراء .
قالها سعيد العاص وهو ينطلق من مدينة حماه إلى الغوطة إلى القلمون إلى جبل العرب ، إلى فلسطين ثائراً ويؤكد حضور الشهادة وغياب الموت في معركة الخضر عام ستة وثلاثين ، ساخراً من الموت لأنه غياب طالباً إحدى الحسنين الشهادة أو النصر .
قالها جول جمال ابن لاذقية العرب وهو يلتحم بزورق طوربيد ينطلق به ليضرب باخرة فرنسية تعتدي على بور سعيد ، على مصر ، مؤكداً أن الشهادة تلغي الحدود المصطنعة التي رسمها مارك سايكس وجورج بيكو .
قالها النسر : حسن الكردي وهو يهوي بطائرته مشكلاً من جسده والطائرة قنبلة فخار تحرق مصفاة الصهيونية ، قالها النسر : كمال نصر وهو يحوّل طائرته وجسده صاروخاً يفجر به موقعاً صهيونياً في الجولان المحتل .
الشهادة حضور والموت غياب ، عبارة خالدة خلود من نطقوا بها :
قالتها الصبية سناء محيدلي وهي تقود سيارة ملأى بالمتفجرات وتهوي بها من سفح جبل في لبنان على قافلة عسكرية صهيونية .
قالها عماد مغنية ، قالها سمير القنطار ، قالها عصام زهر الدين ، قالها عبدالله الشاعر قالها : عرفان كاسوحة .... وكل قهر الموت بالفداء وحقق حضور الشهادة ... وسيبقى السوريون يقولون : الشهادة حضور والموت غياب حتى تحطيم أنياب الذئب الصهيوني واقتلاع مخالبه لأنه الذئب الحقيقي أما من يدور في فلكه ويسبح برعايته فأنيابه من عجين ومخالبه من ورق .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
د. غسان لافي طعمة

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة