المدونة الصحة السورية

العدد: 
15036
التاريخ: 
الأربعاء, شباط 14, 2018

حالات نادرة هي التي كانت تعتمد فيها الأم على الحليب الصناعي من أجل تغذية طفلها ، وخاصة في الريف السوري ، حيث كانت تتوافر البدائل من الحليب الطازج الذي يجري التعامل معه ليكون مناسباً للطفل ، لكن ما بدأ يجري هو الدعايات الاستهلاكية التي تحض المرأة على إهمال الرضاعة الطبيعية كونها تسيء إلى جمالها بحسب تلك الدعاية وتشجع على استعمال الحليب المصنع لتلك الشركات .
وقد ساعد على ذلك مشاركة المرأة في العمل بالمؤسسات والشركات والدوائر الرسمية التي تحدد الدوام الرسمي للعاملين والعاملات وبالتالي تضطر المرأة  للغياب عن طفلها لمدة طويلة
لتكتشف المرأة بعد فترة ليست قليلة أهمية الرضاعة الطبيعية للطفل فحليب الأم يحتوي على جميع المواد الغذائية بالكميات التي يحتاجها الرضيع خلال الستة أشهر الأولى  ، وهو سهل الهضم ونظيف ومعقم لأن الطفل يحصل عليه من الثدي مباشرة ، وبالتالي لا توجد أية فرصة للتلوث بالجراثيم  والأكثر من ذلك فحليب الأم يحتوي على مضادات للجراثيم تساعد على وقاية الرضيع من الإصابة بالأمراض وإذا مرض تساعد على شفائه بسرعة ، وهو لا يفسد مطلقاً كما هو الحال في الحليب الصناعي أو أي حليب غير حليب الأم ، وحرارته مناسبة صيفاً وشتاءً ولا حاجة لمعاملات حرارية ، وكلما تقدم عمر الطفل يزداد حليب الأم .
وقد ثبت علمياً أن أول حليب يحصل عليه الطفل – اللبأ – يتميز باحتوائه على الأجسام الحيوية المضادة التي تقاوم الإصابة بالعدوى ، وأن الأطفال الذين يتم إرضاعهم طبيعياً أكثر قدرة على مقاومة الأمراض .
ولا تقتصر الفائدة على الطفل فالفائدة بالنسبة للأم هي الأخرى ليست قليلة ، فالإرضاع الطبيعي يولد نوعاً من العلاقة العاطفية بينها وبين طفلها ، ويساعدها على التأقلم مع الأمومة ويشعرها بأنها تقدم لطفلها حليباً معقماً لا يمكن أن يؤذي طفلها كما هو الحال في استخدام الحليب الصناعي  إضافة إلى أن الرضاعة الطبيعية تعزز صحة الأم وعافيتها ، وتباعد بين الولادات وتحد من مخاطر الإصابة بسرطان الثدي أو غيره
سورية ومن زمن طويل أدركت أهمية هذه المسألة من خلال اهتمامها بالمرأة والطفل معاً ، وهي لا تدخر جهداً في التشجيع على الرضاعة الطبيعية وتوفير غذاء آمن للأطفال والرضع وتولي هذا الموضوع أقصى درجات الاهتمام كونه حجر الأساس في التغذية السليمة مع العمل على تأمين الرعاية الصحية ونشر الوعي بين أفراد المجتمع .
وأصدرت القوانين والتشريعات التي تهيء الظروف الملائمة لممارسة الأمهات العاملات للإرضاع عبر منحهن إجازة الأمومة وساعة الإرضاع وتوفير حضانات للأطفال في أماكن العمل.
وقد اهتمت بتوسيع عدد المشافي صديقة الطفولة الخاصة والعامة وتدريب مزيد من الكوادر الطبية والتمريضية ومنع دخول شركات تصنيع الحليب الصناعي إلى المشافي والمراكز الصحية .
ونفذت المعلومات المتعلقة بهذه المسألة وطبقت متطلبات المدونة الصحية في /371/ مركزاً صحياً ودربت  نحو /120/ طبيب أطفال وفعلت هذه المدونة وضبطت المخالفات التي ازدادت خلال الأزمة .
وسورية من الدول التي صوتت لصالح المدونة الدولية لتسويق بدائل حليب الأم والتزمت بقراراتها الخاصة بتشجيع الإرضاع الطبيعي وتزويد العاملين بفوائدها .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
أحمد تكروني

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة