التايــــم الأمريكــيــــة ..« غوبلز النازي » يتقـمــــص الـعــــــم ســــــــــام

العدد: 
15047
التاريخ: 
الخميس, آذار 1, 2018

تصنف مجلة التايم كواحدة من أكبر وأهم الصحف العالمية وتعتمدها وكالات الأنباء والصحف والمواقع الالكترونية كمصدر موثوق للخبر والتحقيق الصحفي ...!! وكل هذا لا يمنعها من أن تكون صحيفة كاذبة بمعنى الكلمة ومسخرة لخدمة الأهداف السياسية والعسكرية للولايات المتحدة بغض النظر عن الأخلاق المهنية أو الأخلاق الإنسانية ..
ما فعلته صحيفة التايم في عددها الأخير بنشرها صور  لأطفال قتلى على أنهم ضحايا من الغوطة الشرقية يمثل من الناحية المهنية سقطة مريعة لهذه المجلة الدولية ومن الناحية الأخلاقية سقطة مدوية تعكس مدى انحطاط أخلاق أعضاء هيئة التحرير وعدم مبالاتهم بحياة الأطفال من خلال مساهمتهم في الحملة الإعلامية الدولية الهادفة لدعم المنظمات الإرهابية في سورية وتفتيت الدولة السورية بأي ثمن كان خدمة لمخططات الولايات المتحدة وإسرائيل  . الصور المنشورة تمثل فضيحة مهنية بكل المقاييس خاصة وأننا نعيش في عصر الانترنت حيث لا مجال لكثير من الكذب في الصحف المطبوعة ولكن هذا لا يعني أن نشر الصور لم يحقق الهدف منه في إثارة الكراهية ضد الجيش  العربي السوري لعمل لم يرتكبه .
صور التايم المنشورة على صفحتها الأولى هي لأطفال عائلة « الدلو» الفلسطينية الغزاوية التي استهدفها جيش الاحتلال الإسرائيلي بصاروخ  على غزة عام /2012/ واكتشاف ذلك لا يحتاج إلى أي خبير أو محقق خاص يكفي لأي مستخدم «فيس بوك» أو انترنت  الدخول إلى  محرك البحث غوغل وكتابة «عائلة الدلو-غزة « لتظهر له الصور المريعة للإبادة الجماعية التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي بحق عائلة الدلو يوم 18 شباط 2012 والتي أدت لمقتل /11/ فرداً من العائلة معظمهم من الأطفال  الصغار.
ويمكن لأي هاو الاطلاع أيضاً على المقالات  والتعليقات التي أصدرتها الصحف الإسرائيلية وخاصة « معاريف»»وهآرتز» حول مقتل الأطفال سارة الدلو9 سنوات يوسف الدلو 3 سنوات وجمال الدلو 5 سنوات وإبراهيم  الدلو وعمره سنة واحدة . في تلك المجزرة
يومها توقعت الصحف الإسرائيلية أن يؤدي مقتل الأطفال إلى تشويه سمعة «إسرائيل» عالمياً وهذا لم يمنع الجيش الإسرائيلي من متابعة حربه على غزة  فيما بعد وإبادة عشرات العائلات الأخرى بأطفالها ونسائها تحت صمت المجتمع الدولي والصحافة الحرة في الغرب وخاصة أمريكا وبريطانيا وفرنسا... فأباد عائلة أخرى على شاطئ غزة وثالثة في مخيم اللجوء ورابعة وخامسة ..الخ وبقيت صورة إسرائيل وجيش الاحتلال نظيفة حتى في الإعلام الغربي ولكن مجلة   التايم بخبرتها الواسعة استعادت الجريمة ضد الإنسانية تلك وألصقتها بسورية ونجحت بتشويه سمعة الجيش العربي  السوري كما فعلت مئات الصحف ومحطات التلفزة الغربية والعربية التي تناقلت صور التايم بلا اشارة إلى المكان الحقيقي للجريمة ولا لزمانها ..
ما قامت به مجلة التايم لا يخرج اطلاقاً عن دورها المرسوم  في آلة الإعلام الأمريكي العملاقة وهو الكذب ثم الكذب وفق نظرية «غوبلز النازي » خدمة لأهداف السياسة الأمريكية .
وما قامت به «التايم»أحدث أثره النفسي لكل قارئ لها بغض النظر عن صحته وهذا يعطي صورة عن مدى  تحول الإنسان وخاصة في الغرب إلى مجرد «آلة» مبرمجة يتم التحكم بها من قبل وسائل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي لذلك من الطبيعي جداً أننا لم نشهد مظاهرة واحدة هناك  ضد الأعمال القذرة التي قامت بها أمريكا في قتل مليون عراقي بحجة أسلحة الدمار الشامل التي تبين أنها كذبة أمريكية أخرى أو تدمير ليبيا أو دعم الإرهاب والتطرف في سورية  والعراق ولبنان ومساندة المنظمة التي فجرت برج التجارة العالمي في أعمالها القذرة الدموية في سورية والمنطقة .
ومع انتشار فضيحة « التايم» سارعت  شركة الفيس بوك الشريكة في حملة الاكاذيب العالمية إلى حجب الصور الأصلية  لمجازر اسرائيل في غزة بحجة أنها «صادمة » ولكن أرشيف تلك المجازر هائل جداً بحيث يمكن لأي متابع الوصول لها  ومعرفة حجم أكذوبة أشهر مجلة عالمية ومدى انحطاط سياسية التحرير فيها .
في أسوأ الظروف والأوقات يوجد دوماً أشياء تثير السخرية والضحك وهذا ينطبق على معظم الإعلام العربي أو الناطق بالعربية الذي سبق له  و «تباكى» على ضحايا غزة وعرض أكثر من مرة صور أطفال عائلة الدلو وغيرها عشرات المرات عام 2012 لكنه ما إن أدلت « التايم » الأمريكية بكذبتها السمجة حتى انبرت تلك المحطات إلى تكرار « النهيق » وفي البرية « تنهق الأتان دوماً عندما ينهق الحمار » فما إن أعطت « التايم « معلومتها « وأنزلتها على التابعين العرب حتى انبرت عشرات محطات التلفزة العربية والصحف والمواقع الالكترونية لتكرار صور « التايم » وما قالته والمثير أكثر للسخرية أن بعض  الفلسطينيين المساندين للإرهاب تناسوا دم أطفال غزة وشاركوا بعملية الكذب والتضليل الدولية ... فانتقل المئات من ضحايا العدوان الإسرائيلي بكبسة زر «غبية» إلى غوطة دمشق ليصبحوا ضحايا للحصار و...إلخ !!؟؟.
الحملة الإعلامية التي سبقت جلسة مجلس الأمن حول سورية واستمرت عالمياً لعشرة أيام فاقت بحجمها وضخامتها ربما كل الحملات التي أقيمت خلال الحرب العالمية الثانية من حيث كثافة المواد والأكاذيب وتلفيق الصور والأخبار وهذا كلف مئات ملايين الدولارات ستدفعها أو دفعتها دول خليج النفط العربي ومع ذلك هناك من يردد على مدار الساعة في كل اللغات أن أمريكا والغرب تسعى فقط من أجل تحقيق الديمقراطية وتدافع عن حقوق الإنسان ..... في كل العالم ومن أجل ذلك لديها كل الأكاذيب اللازمة لتبرير علاقتها العضوية مع أعتى الديكتاتوريات الملكية وأنظمة الحكم الفردي المطلق في منطقتنا .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
بطرس الشيني