ماوراء الحدث ...حفلات التباكي في مجلس الأمن..!!

العدد: 
15047
التاريخ: 
الخميس, آذار 1, 2018

في تمثيلية غير مقنعة وعبر مشاهد مملة فيها الكثير من الزيف والخداع تحاول أمريكا وحلفاؤها اليوم تقمص أدوار إنسانية لا تليق بها لتظهر في مجلس الأمن بمظهر المتباكي على الغوطة بدموع التماسيح التي لا تذرف  دموعها إلا وهي تلتهم فريستها ولا يمكن لعاقل أن يصدق أن أمريكا التي تفيض سجلاتها السوداء بجرائم حرب بحق الشعوب المستضعفة أن تدعي حرصها على المدنيين في سورية وقد ارتكبت مجازر  وحشية  بحق الأبرياء في دير الزور والرقة بحجة ملاحقة الإرهابيين الذي ربتهم في حجرها وأطلقتهم إلى العالم يعيثون قتلاً وتدميراً وإجراماً وإذا كانت ادعاءات استخدام  السلاح الكيماوي في الغوطة هي السيناريو الذي تروج  له أمريكا اليوم لتوجيه الاتهام ضد سورية فإن التاريخ غير المشرف لأمريكا والمليء بالاعتداءات الكيماوية على بلدان متعددة لا يؤهلها لتوجيه أصابع الاتهام إلى أحد وهي المتسببة بكوارث إنسانية بحق مدينتي هيروشيما وناغازاكي في اليابان بعد عمليات  قصف وحشية بالقنابل الذرية ، وهي التي أحرقت البشر والحقول في فيتنام باستخدام المسحوق البرتقالي وتسببت في ظهور أجيال مشوهة من المواليد الجدد في مدن عراقية مختلفة تعرضت  للقصف بالفوسفور الأبيض.
وبعد سنوات سبع من الحرب الإرهابية التي أتت على البشر والحجر  في سورية عانى فيها الشعب السوري من أهوال الحرب ومن جرائم ارهابية لا يحيط بها الوصف كانت خلالها كل من أمريكا وفرنسا وبريطانيا في حالة من الصمم يتعامون عن جرائم الارهابيين  ويغضون الطرف عن وحشيتهم ومجازرهم واليوم وعندما اقترب الجيش السوري من مرحلة الحسم النهائي واتخذ قراراً بتطهير الغوطة من خفافيش الارهاب المسلح الذين يمطرون العاصمة دمشق بعشرات القذائف يومياً لاستهداف الأطفال في المدارس والموظفين والبنى  التحتية ، يستيقظ دعاة الإنسانية المزعومة من سباتهم ويحاولون انتزاع قرار أممي لمنع تقدم الجيش في الغوطة ولحماية أدواتهم الارهابية هناك ولاسيما جبهة النصرة وأخواتها ، لكن السحر انقلب على الساحر عندما أصدر مجلس الأمن قراراً بوقف إطلاق النار لمدة ثلاثين يوماً واستثنى منه التنظيمات الإرهابية الآنفة الذكر الأمر الذي خيب آمال أمريكا  وحلفاءها بتقسيم سورية وتنفيذ  الخطة «ب» تحت ستار» هدنة انسانية» مزعومة تدعو  إليها قوى العدوان ، ومن المتعارف عليه أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في وقف إطلاق النار بل بالطريقة التي سينفذ بها هذا القرار إذ أن الخروقات من قبل المسلحين مازالت مستمرة ومع أن الحكومة  السورية كانت دائماً تعزز الجانب الإنساني وتقدم المساعدات الإنسانية والطبية وتدعو إلى تسليم السلاح وفتح ممرات إنسانية لخروج المدنيين إلا أن التنظيمات الإرهابية كانت في كل مرة  تعرقل هذه الخطوات وتمنع وصول المساعدات الإنسانية وتحرم على الأهالي مغادرة المناطق المحاصرة لتتخذ منهم دروعاً بشرية تحمي بها كياناتها الإرهابية .
لقد أريد للقرار/2401/ أن يكون حصان طروادة الذي يمد المجموعات الارهابية  داخل الغوطة بأسباب البقاء وللاستمرار في ارهابهم ، أما حفلات التباكي التي رأيناها قبل أيام في مجلس الأمن فما هي إلا كذبة فاشلة يراد بها خداع الرأي العام العالمي عبر العزف على وتر الإنسانية وتصوير مزيف لمعاناة المدنيين داخل الغوطة وستثبت الأيام زيف هذه الإدعاءات فقد شهدنا حالات نفاق مماثلة في حلب بعد تحريرها حيث تم العثور على الكثير من مخازن الأغذية والدواء هناك في وقت كانت المنظمات الإنسانية تهول الحالة الإنسانية التي وصل إليها المحاصرون في حلب الشرقية .
وأياً كانت ادعاءات  محور العدوان  فإن الجيش العربي السوري ماض في تحقيق الانتصارات ومستعد للرد على أي اعتداء ارهابي جديد من قبل مسلحي الغوطة حفاظاً على أمن الأبرياء في دمشق  وصوناً لكرامة الوطن .

 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
محمود الشاعر