اسألوهم رأيهم

العدد: 
15049
التاريخ: 
الاثنين, آذار 5, 2018

كم من متفوق ومتميز خسر الوطن ناتج تميزه وإبداعه لأنه لم يجد الوسيلة لمتابعة طريق تميزه أو لأن الروتين وقف في وجهه والروتين غالباً هو قراءة غير سوية لقوانين وضعت في وقت مضى دون الأخذ أو الإلمام بكافة جوانب الحالة التي تحكمها.
خلال السنوات السبع عشرة الماضية أي من بداية إصدار أول صفحة عن الشباب والجامعات وحتى اليوم التقيت بآلاف الطلبة  الجامعيين الأوائل وقبلها أي منذ 1983 وحتى اليوم التقيت بمعظم الأوائل في الشهادتين الإعدادية والثانوية على مستوى القطر في محافظة  حمص وعددهم أيضاً بالآلاف كل واحد من هؤلاء أو معظمهم شعلة متوقدة من الحماسة والآمال العريضة بإمكانية تحقيق الهدف .. ثقة تامة بالإمكانية والنفس.. طموح .. جدية .. حيوية الشباب..
هم ليس كما تصورهم مسلسلات التلفزيون على أنهم آلة للدراسة يعانون « الانعزالية» أو الأمراض النفسية..
هم جميعهم - أو من التقيتهم على الأقل - ناجحون بعلاقاتهم وصداقاتهم ، ناجحون مع دراستهم في هواياتهم ،هم شعلة متوقدة من حيوية الشباب وتلك النظرة المميزة في عيونهم التي تشع حياة.
ولأنني تابعت هؤلاء لسنوات طويلة وعدت والتقيت مع بعضهم بعد عشر أو عشرين سنة كان بإمكاني مباشرة اكتشاف كيف انطفأت شعلة الطموح تلك أو تبددت الأحلام وكيف انعكس ذلك على وجوههم..
لم يستطيع الجميع تحقيق طموحاتهم - بعضهم – وخاصة الطالبات منعتهم بعض التقاليد الاجتماعية من متابعة دراساتهم العليا، بعضهم سحقته الحالة المادية المتردية لأسرته، بعضهم «عقّده» الروتين الثقيل في كليته أو جامعته أو في اختيار اختصاص لا يرغب به.
ما دفعني اليوم للتذكير بفكرة سبق وكتبت عنها هو اللقاء مع الخريجة الأولى في كلية الطب البشري بجامعة البعث العام الماضي ...هذه الصبية التي سبق لها دوماً وكانت متفوقة ومن حقها التعيين كمعيدة في كليتها ومتابعة دراساتها العليا بمنحة على حساب الدولة يقف الروتين والإجراءات مرة أخرى في وجه تحقيق طموحها وهو بسيط « أن تتابع دراستها في مجال تحبه ويمكن أن تبدع فيه»
من حق هذه الطالبة وعشرات المتميزين والمتفوقين غيرها أن تسألهم وزارة التعليم العالي عن رأيهم وخياراتهم لا أن تملي عليهم الخيارات لأنهم ثروة علمية وفكرية لأنفسهم ولعائلاتهم وبالتأكيد للوطن كله وفي كل جامعات العالم تسعى الجامعة لاستقطاب المتميزين وليس وضعهم في قوالب مسبقة.

 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
بطرس الشيني