القرار الأممي في جعبة الابتزاز الأمريكي - الصهيوني

العدد: 
15052
التاريخ: 
الخميس, آذار 8, 2018

تحفل المنطقة والعالم بمشاهد تتزايد سخونة وتصعيدا كل يوم لتؤكد بأن ما يجري من مفارقات في عالم السياسة وما تكشفه كواليسها من خبايا وخطط ليس سوى عينة مما تضمره خلف الأبواب المغلقة التي تطفح بها وأن الدبلوماسية الأمريكية التي تتشابك خيوطها في إدارة ملفات المنطقة تكاد تتشابه رغم الفارق الهائل في المقاربات التي تقدمها حيال كل ملف وتجاه كل قضية وما  الارتجافات العدوانية في حراكها السياسي والعسكري إلا دليل على فشلها في فرض أجنداتها  فها هي تلملم أوراقها القديمة لتطل من جديد على أحداث المنطقة وبذات الأكاذيب ولاسيما مسلسل الكيماوي واتهام الجيش العربي السوري باستخدامه ضد المدنيين إضافة لإعلانها عن القيام بمناورات عسكرية مع الكيان الصهيوني لزرع الهلع في عقول من يعادي ويمانع أطماعها.. الواقع والوقائع تؤكد إن الإدارة الأمريكية تراهن من جديد على الوقت وتجرب اليوم خططها العدوانية بأسلوب جديد فليس من الصعب ملاحظة المفارقة القائمة في السلوك الأمريكي حيث الكثير من أوراق القوة التي كانت تعد بها لم تعد كما كانت وتسيدها للمشهد الدولي لم يعد هو ذاته قبل بضعة أعوام فالمتغيرات الدولية لم تعد تسمح لأمريكا أن تكون اللاعب الوحيد على المسرح العالمي وكما بدت عاجزة في أغلب المحافل الدولية هي كذلك اليوم لأن هناك أيضا لاعبين لهم رأيهم وموقفهم الذي سيرغم أمريكا للأخذ به في نهاية المطاف حتى لو استمرت في طمر رأسها بالرمال أو حجب الشمس بغربال أكاذيبها ونفاقها السياسي وقد فضحتها خيبتها لأن مخططها في سورية ينحو باتجاه الفشل الأكيد فسورية هي ذاتها في مواقفها ودورها رغم تزاحم المتآمرين وموقفها من القضية الفلسطينية وبوصلة الصراع لن تتعدل رغم ما تواجهه، وما عجزت أمريكا عن تحقيقه بالإرهاب والقتل لن يكون بمقدورها فعله عبر الاحتيال والخداع ومثلما فشلت في فرض مشروعها في المنطقة هي في طريقها إلى الفشل المدوي ذاته في محاولة فرض شروطها على الشعب العربي السوري حتى لو حشدت مرتزقتها وأدواتها ومن يقف معهم وحتى لو استخدمت كل أفانين الخداع والكذب وما يجري التسويق له عن إجراء مناورات عسكرية مع الكيان الصهيوني لن يزحزح المجتمع السوري / شعبا وجيشا وقيادة / عن إصراره على تحرير كل الأرض السورية من رجس الإرهاب في الغوطة الشرقية وغيرها . . وثائق كثيرة ومتعددة الأشكال تؤكد أن الساسة الأمريكيين دخلوا دوائر الهلوسة خلال حراكهم السياسي والدبلوماسي وتجلى ذلك بعيد صدور القرار الأممي / 2401/ وفي معالجاتهم لقضايا المنطقة واعتماد إستراتيجية متعددة الوجوه ..  وفي استقراء حول تباكي ساسة دول حلف الناتو على المدنيين في الغوطة فقط وغض الطرف عن الجرائم التي ترتكبها التنظيمات الإرهابية يثير إشارات استفهام كبيرة لذا يجب علينا اليوم أن نفهم وندرك أكثر من أي يوم مضى الأسباب التي تقف خلف رغبة الدول الاستعمارية كافة بإقامة شرق أوسط كبير كما يجب على العرب جميعا أن يدركوا أن مواقف الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية التي تلتقي مصالحها مع إستراتيجية واشنطن ليس من أجل تفعيل الشعارات الكاذبة التي أطلقوها مع بداية الحرب الكونية على سورية / حرية – حقوق الإنسان / وإنما من أجل الإبقاء على مصالحهما التي شهدت أرقامها خلال أزمات الربيع العربي ارتفاع خطها البياني .
إن تجديد نهج عدوانية واشنطن تجاه كل دول المنطقة تمهد لأن تعلن الحقيقة نفسها قائلة : إن الولايات المتحدة الأمريكية التي سخرت أغلب الأوساط الإعلامية العالمية لبث سمومها تجدد اليوم أساليب حربها المعلنة ضد الدولة السورية باستخدام مصطلحات جديدة متناقضة في أهدافها ومتأرجحة في مفهومها فتارة تؤيد مقترحات الحلول السياسية للأزمة السورية وأخرى تهدد وتتوعد بضرب الشعب السوري ..المجتمع السوري بكل أطيافه لم يعد يستغرب الهلوسات الأمريكية و تصريحات ساسة واشنطن التي تفيض منها روائح العداء للشعب السوري ولشعوب المنطقة  كون هذه التصريحات تفسر لنا كيف يعالج الأمريكي الإرهاب بدعم الإرهاب..؟؟!!.  ولكن الشعب السوري بصموده الأسطوري الذي يسجله له التاريخ اليوم لن يسمح أن تحقق المؤامرة أهدافها سواء ظهر الأصيل الأمريكي إلى جانب الوكيل في هذه الحرب الكونية التي تشن على الشعب السوري أم لم يظهر علما أن التهديدات الأمريكية ومناوراتها العسكرية مع الكيان الصهيوني وتباكي حلفائها على أهالي الغوطة تحمل العديد من الرسائل أولها وأهمها ضرب صمود الشعب السوري وزرع الخوف والهلع في نفوسهم  وتشجيع العصابات الإرهابية على اقتراف المزيد من المذابح والتدمير للبنى التحتية وخاصة بعد أن تركت انتصارات الشعب السوري وجيشه بصمات واضحة على الأرض .. فهل ستخبرنا الأيام القادمة عن صحوة أمريكية  تعلن فيها وبصدق عن خطئها بما ارتكبته من جرائم بدعمها للإرهاب والاستثمار بواسطته .. الشعب السوري على وجه الخصوص لن ينتظر طويلا فجيشه يرسم كل حين نهايات الأضاليل والافتراءات متجاهلا كل مفردات هرطقات وهلوسات التوليفات الأمريكية القديمة منها والجديدة.
 

 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
بسام عمران