تخريب دولنا قرار استعماري

العدد: 
15052
التاريخ: 
الخميس, آذار 8, 2018

ليست العناوين التي انتشرت مع ما سمي الربيع العربي إلا خداع للشعوب كي تساهم هي نفسها بتخريب بلدانها ، وما تلك العناوين البراقة كالديمقراطية والحرية والقضاء على الاستبداد والديكتاتوريات وبعضها اللعب على وتر الطائفية إلا دغدغة كاذبة لعقول شعوب المنطقة في سوقها لما آلت إليه بلدانها من خراب ، ولكن وبالرغم من كل القتل والدمار الذي أصاب الجميع دون استثناء ، وبالرغم من وضوح المؤامرة على المنطقة لتخريبها وسرقة ثرواتها ، بالرغم من كل هذا لا زال هناك مجموعات من المغرر بهم  مستمرين في التعاون مع الاستعمار لاستكمال خيوط المؤامرة في مخططها الجهنمي التخريبي ، ولا زال هناك شخصيات مأجورة يعيشون في الدول المجاورة لإذكاء نار الفتنة واستمرار القتل والتخريب ، ولإنجاح ما رسمه الاستعمار لمنطقتنا ، وعلى ما يبدو أن عدونا يعتمد على ذاكرة البعض التي لا تحفظ تاريخ الاستعمار في الماضي القريب ، فلو عاد أبناء المنطقة لقراءة التاريخ غير البعيد لتذكّروا أن من روّج وله مصلحة في هذا المسمى ( الربيع العربي ) لاكتشف أنها هي الدول التي كانت تحتل بلداننا نفسها ، ولظروفٍ مواتية في حينه استطاعت دولنا الحصول على الاستقلال والتخلص من الاستعمار والتحرر منه ، لكن هذه الدول الاستعمارية لم يهنأ لها بال منذ أن خرجت مرغمة ، فأخذت برسم الخطط من جديد للعودة لكن بأشكال مختلفة غير مباشرة ، وهي الأكثر دراية بما في المنطقة العربية من ثروات ولا بد من سرقتها ، فصنعت في قلب الوطن العربي الكيان الصهيوني الغاصب ليكون رأس حربتها الدائمة في إثارة الشغب وصنع الفوضى أو افتعال الحروب ، فكانت الحروب على العرب ، بعضها لاحتلال جغرافيا ، وبعضها لتدمير الاقتصادات وإشغالنا عن التطور والنمو والاستقرار ، وكل هذا لم يكن كافياً بنظرهم ، فاخترعوا لنا اسماً جديداً براقاً هو ( الربيع العربي ) ليختصروا به كل خططهم السابقة وغير المجدية في القضاء على الدول وبخاصة منها المعادية للكيان الصهيوني ، فعزفوا في الأسلوب الجديد على أوتار مختلفة للتأثير على العقول فانجرف مع هذا المخطط عدد لا بأس به من أبناء المنطقة بالتعاون مع الدول الرجعية العميلة في الخليج العربي وأدى هذا الانجراف إلى خراب ودمار وقتل ، وكان لهم هذا مرة باسم الطائفية وأخرى للتخلص من الاستبداد  ومن أجل الحرية والحقوق المزيفة وما إلى ذلك من كذب على الشعوب، وخسر الجميع كل شيء  خاصة من انجرف في المؤامرة ، ولم يكن هذا الربيع الكاذب إلا خريفاً أتى على الأخضر واليابس وعلى  البشر والحجر والشجر ،  وأصبح الجميع في قلب الخطر ، وعم الخراب في كل مكان خدمة للاستعمار الذي ينعم بالرفاه على حساب موتنا وخرابنا ، فهل سيبقى من انجرفوا مع المؤامرة كرة يتقاذفهم عدونا في كل مكان يخربون ويقتلون ؟
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
صالح سلمان