أزمة النقل مستمرة.... و أصحاب القرار لا يعانون منها ..تبديد المال والوقت بقرار محلي

العدد: 
15054
التاريخ: 
الاثنين, آذار 12, 2018

يقضي الطالب الجامعي ساعة من الزمن للوصول من الجامعة إلى محطة الباصات الشمالية على طريق حماه ويستغرق نصف الوقت للوصول إلى المحطة الجنوبية التي لا تبعد سوى سبعمائة متر عن الجامعة وكذلك يبدد وقت / 14/ألف طالب في المدينة الجامعية الذين ينتظرون لنصف ساعة من الزمن ليتحرك الباص باتجاه الجامعة لمسافة لا تتجاوز/1كم / وعلى الجميع الرضوخ لتسعيرة المكتب التنفيذي لمجلس محافظة حمص ودفع مبلغ /50/ ليرة كتعرفة نقل لهذه المسافة القصيرة وهو مبلغ يعادل عشرة أضعاف مثيله في دمشق فمقابل هذا المبلغ يمكن للمواطن هناك قطع مسافة /15/ كم بوسائط النقل العامة والخاصة!!!؟.

مشكلة النقل ليست جديدة في حمص بل مرتبطة بتراث هذه المدينة التي حظيت دوما بمجالس محافظة لم تستطع حلها ولا التخفيف منها وإضافة إلى  عدم العدالة بدفع مبالغ لا تتناسب مع الخدمات المقدمة في قطاع النقل فإن الخسارة الكبرى هي في الوقت الضائع على الطلبة والمواطنين في انتظار الباص أو السرفيس ولكن الصفة المخزية هي الازدحام الدائم في ساعات الصباح ووقت انتهاء الدوام وهوازدحام « مهين للكرامة » في بعض جوانبه.

المشكلة تفاقمت  مع افتتاح المحطة الشمالية
 تفاقمت مشكلة النقل وخاصة تبديد المزيد من الوقت مع إعادة افتتاح محطة النقل الشمالية على طريق حماه ومنع سرافيس الريف من الوصول إلى محيط الجامعة لنقل الطلبة وبما أن أجرة التاكسي تصل إلى /1500/ ليرة بين الجامعة والمحطة وبما أن جميع سيارات التاكسي لا تعمل بالعداد وبالتالي فالرقابة عليها مستحيلة فإن الوسيلة الوحيدة أمام الطلبة و” المواطنين “ هي استخدام الباصات والسرافيس وهي غير كافية ولم تكن كافية في يوم من الأيام وربما لهذا الأمر وصل عدد سيارات التاكسي العاملة في مدينة حمص إلى حوالي /2300/ تاكسي ينشط عملها في ساعات الذروة والازدحام ونهاية الأسبوع .
في السابق اقترحنا على المسؤولين استطلاع رأي طلبة الجامعات ومعرفة رأيهم حول المشكلة ويمكن مصادفة الآلاف منهم في محطة الحافلات الشمالية أوالجنوبية ولا أظن أن جريدتنا صالحة لنقل تعبيراتهم بحرفيتها ولكنها غير سارة بالتأكيد في الباصات المزدحمة وهي مشكلة تعاني منها الطالبات بشكل خاص وسبق لصفحة الجامعة وتناولت هذا الموضوع مرات عديدة بلا أي رد من الجهات المعنية في مجلس المحافظة أو قطاع النقل .

وعود في الهواء
في العام الماضي أفردنا في جريدة العروبة نصف صفحة للحديث عن وعد قدمه عضو المكتب التنفيذي لقطاع النقل في مجلس محافظة حمص أثناء ندوة أقامها اتحاد الصحفيين حول مشكلة النقل وقال يومها أن المجلس سيتخذ القرارات اللازمة خلال شهر لإحداث خط مغلق للباصات يصل بين المدينة الجامعية والجامعة بأجور معقولة ولتوفير الوقت على الطلاب ولم يتم تنفيذ الوعد ومثل هذا الوعد لو تم تنفيذه لوفر على الطلبة يومياً حوالي نصف مليون ليرة في الذهاب والإياب لكن ذلك لم يحدث وخسرنا نصف صفحة لو وظفناها في الاعلان لحققت ما لا يقل عن خمسين ألف ليرة ولكن تصديقنا للوعود المعهودة عبر عدة عقود من المجلس ضيع على صحيفتنا الأرباح المأمولة  ...
ومشكلة لطلبة الريف
أزمة النقل ومنغصاتها لا تنتهي بالنسبة لطلبة الجامعة القادمين من الريف هناك المشكلة أكبر فإضافة إلى الازدحام الخانق والخطر على السلامة العامة حيث يوضع /20/ منهم في سرفيس مخصص لـ /14/ راكباً ومعظم تلك الآليات قديمة ولا تخضع للصيانة اللازمة إضافة إلى ذلك ما زال هؤلاء الطلبة يضطرون  للخروج من كلياتهم قبل انتهاء محاضراتهم لتأمين مكان في سيارات قراهم قبل الثانية ظهراً وإلا فإنه عليهم دفع عشرات أضعاف التسعيرة لسيارة خاصة مستأجرة ....
 مشكلة مزمنة
منذ خمسة عشر سنة وحتى الآن أشرنا في صفحة الجامعة إلى مشكلة النقل مرات عديدة سنوياً لم ترد الجهات المعنية ولا مرة وخلال تلك المدة قمت بطرح المشكلة في اجتماعات اتحاد الصحفيين مع ثلاثة محافظين وعدة أعضاء للمكتب التنفيذي وعدة مسؤولين حزبيين وكانت كل الكلمات والوعود تتبخر بعد الاجتماع !!؟
قبل خمسة عشر سنة كتبت تحقيقاً صحفياً عن أزمة النقل في مدينة حمص وقلت يومها: ستستمر الأزمة طالما أن أصحاب القرار لا يعانون منها وستستمر بما أن أسرهم وأولادهم يتنقلون بسيارات حكومية على حساب دافع الضرائب . ولم تؤذ العبارة أي مسؤول ولم نتلق أي رد !!؟.
.... ما زالت المقولة صالحة اليوم أكثر من أي يوم آخر ونعيد ما نشرناه منذ /20/ سنة فنقول لماذا تتم المحافظة على المسؤول الذي لم يستطع تطوير العمل في قطاعه أو الفاشل في عمله ... سؤال بقي كل تلك السنوات بلا إجابة...

 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
بطرس الشيني