مابين الأمل .. والألم

العدد: 
15063
التاريخ: 
الثلاثاء, آذار 27, 2018

تغزو دروب الروح عوامل وتجارب كثيرة تجعل الإنسان  صلبا ً كجذع شجرة يابسة تراكضت عليها السنون ...
 نقف في مواجهة العاصفة ونصرخ ثم نصرخ ، إذا الماضي أوجعنا ، والحاضر يزرع فينا الأمل و المستقبل لايحمل سوى الغموض ... الأحلام تتلاعب بنا وهي التي تتحكم في كل مخطط يرسمه الباحث عن معجزة تحرك الحياة الراكدة ، بعد جفاف يمحوه مطر ، وصحو تعقبه غيوم متلبدة .. نعتب على هذه الحياة التي نقتلع فيها لحظات الفرح بأسنان حادة..
ففي لحظات الصفاء تجدنا نحنّ إلى الماضي ، نتذكر فيه اللحظة الحلوة ونسميه الزمن الجميل ، الذي لوّن ذكرياتنا بلون الفرح فتدمع عيوننا إما حزنا وإما فرحا ً ، وقد أسرتنا اللقطة التي تذكرناها ، فأحببناها ، نحتضن جروحنا ونحن نقف عند التفاصيل الجميلة وسط مشاعر متأججة من الحنين الطاغي إلى أمسنا الدافىء على الرغم من إدراكنا الكامل ومعرفتنا اليقينة أنه ليست كل اللحظات التي عشناها كانت جميلة ، وأن تفاصيل  أخرى تحمل قدرا ً كبيرا ً من التعاسة والملل والكآبة ، لكن الإنسان بطبعه يبدو ميالا ً لأن يهرب ، لأن ينسى ما يملأ قلبه بالهم والغم ، وتحبو روحه إلى ما يسعده وينعش وجدانه بالأمل يشده إلى البياض .. إلى الصفاء .. إلى الهناء ..
 فالحياة المعاصرة أتعبته ، آلمته بما فيها من مآس وأحداث أجلسته على حافة الخوف الذي تسلل إلى داخله كلص حريص في زمن متماوج مابين بطيء ومتسارع..
ومع ذلك ورغم الجروح والهموم نندهش  كيف أوغل العمر بنا ؟..
نريد أن نهرب نتسلق سلالم السعادة ننتظر على شرفات الأمل لأننا نريد أن نترك في الحياة أسفار البهجة والطيب تنتفي منها آثار الدموع والتهافت على الأشياء الصغيرة ..
 

 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عفاف حلاس