خــلل فـي معــادلات الأجــور والأسعــار

العدد: 
15065
التاريخ: 
الخميس, آذار 29, 2018

مؤشرات متعددة الأشكال والألوان تطالب  بضرورة إيجاد حلول إسعافية لمعادلات الأجور والأسعار وخاصة عند ذوي الدخل المحدود وصغار الكسبة من عمال ومزارعين وحرفيين  باتوا اليوم شبه عاجزين عن التأقلم مع واقع ارتفاع الأسعار عموما من الدواء إلى الكشوفات الطبية والقرطاسية والألبسة بأنواعها المختلفة والأدوات الكهربائية ..و..و.. والمتابع للمؤتمرات العمالية وللمداخلات والمناقشات التي تدور خلالها يخرج بقناعة واضحة وجلية وهي أن مطالب  العمال تركز على القضايا والأوضاع المعيشية والاجتماعية وعلى مسألة الخلل القائم بين الأسعار والأجور كونها الأكثر أهمية والتي تلامس حركة المجتمع السوري بكل تفاصيلها الصغيرة والكبيرة وتشمل جميع الأفراد .. فالأسعار كما هو معروف متحركة صعودا يوما إثر يوم مثل الكثبان الرملية تراها ولا تستطيع أن تحددها أما الأجور فهي ثابتة القد والقوام ولا نظن أن أحداً لا يدرك حجم التفاوت  الكبير بين الأجور والأسعار وهذا التفاوت تفشى كمرض عضال خلال الحرب  التي تعرضت لها  سورية ..
 ويلح العمال على الجهات المعنية  (أي حماية المستهلك)  بضرورة التوصل إلى حلول مرضية وسريعة جدا فالواقع لم يعد خافيا على أحد .
لقد بات موضوع إعادة التوازن لمعادلة الأسعار والأجور هاجسا دائما للمواطن السوري بشكل عام و لطبقتنا العاملة التي تعمل وتنتج  متحدية ظروف الأزمة التي افتعلها الاستعمار الغربي برؤوسه وأدواته المتعددة والمتنوعة ونحن بدورنا نقول إننا لسنا بحاجة إلى التذكير أو الإشارة من بعيد أو قريب لارتفاع عدد لابأس به من المواد الغذائية والتموينية الذي أصبح واقعا ملموسا .. وننوه هنا للإجراءات المتعددة التي يمكن للجهات المعنية تنفيذها للحد من تصاعد الخط البياني للأسعار .
أثبت العمال السوريون  خلال تصديهم لمعتركات الأزمة السورية التي يشهدها الوطن أنهم بالإضافة لكونهم عصب الاقتصاد وكذلك هم  الساعد الرئيسي لمكافحة الإرهاب بكل تسمياته فهم يبذلون جهداً مضاعفاً لاستمرار الإنتاج في مختلف القطاعات .
إن مطالب العمال في معظمها محقة وتهدف إلى استقرار بيئة العمل ودفع العامل لبذل المزيد من الجهود للارتقاء بالنوعية والكم بما يحقق فوائد جيدة  بشكل عام ولكل المؤسسات ,ولكن الإجراءات الإدارية في أغلبها تفتقر في تعاطيها مع ظروف العامل  إلى الاهتمام بالكثير من التفاصيل المستقبلية التي تضمن تطورا مستمرا للإنتاجية وخاصة في القطاع العام والتي أثبتت الأزمة أنه الرافعة الحقيقية  لاقتصادنا الوطني .
الاهتمام بمطالب العمال لا يحتاج إلى من يسمعها فقط أو إلى من يدونها ضمن أوراق  نهايتها في  أدراج الأرشيف تمهيدا لنسيانها بقدر ما تحتاج إلى من يدعم تنفيذها لأن العمال ليسوا عصب اقتصاد أي دولة فحسب بل هم عصب حركة المجتمعات الساعية لتطوير بنيانها وتنمية قدراتها   .
  

المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
بسام عمران