أول نيسان .. الكذب الأبيض !!

العدد: 
15066
التاريخ: 
الاثنين, نيسان 2, 2018

في الأول من نيسان ،يتساوى الليل  والنهار .وفيه كانت أوروبا في العصور الوسطى تحتفل بقدوم العام الجديد الذي يبدأ في الأول من نيسان قبل أن يصبح في الأول من كانون الثاني ،وهذا ما اعتمده شارل التاسع ،ملك فرنسا في العام 1564 م.
ويقال إن إحدى ملكات بابل أوصت أن يكتب على قبرها (إذا فتحت قبري في الأول من نيسان ..فستحصل على الذهب والمجوهرات )ويقال إن الملك الفارسي داريوس وقف عند قبرها وفتحه فوجد لوحةً مكتوباً عليها (أنت طامع ..ووقح ،خاب ظنك وطاش سهمك ).
وباتت كذبة الأول من نيسان أو (الكذب الأبيض )جزءاً من ثقافة السخرية والدعابة .
ولكن هل هناك كذب أبيض وكذب أسود ؟!!اعتدنا أن نقول إنّ الكذب الأبيض يبث التفاؤل وينفع ولو لبعض الوقت ..ولعلني أذكر أنني وجدت نفسي شاهداً بل مرتكباً لكذبة بيضاء .
فقد طلبت مني الوالدة –أمدّ الله عمرها –أن أتوسط بين زوجين من أقاربي فأصلح بينهما ليعودا إلى العيش معاً ،بعدما ذهبت الزوجة إلى بيت أهلها تاركة الزوج التعيس وحده .وتشجيعاً لي للقيام بهذه المبادرة فإنها رافقتني في مهمتي وكانت مساندة لي ..بعد أن جلدتني بمحاضرة كيف أن أبي –رحمه الله –اعتاد أن يصلح ذات البين وأنه في كل صلح كان يدعو الطرفين المتصالحين إلى مأدبة غداء أو عشاء في بيتنا ..وهذا معناه أن ينحر خروفاً أو بضع دجاجات ..ويومها كان عندنا قطيع من الغنم وعشرات الدجاج البلدي ...!!
وأخبرت الوالدة إنني لن أدعو أحداً إلى غداء أو عشاء ..فالدنيا تغيرت ..فضحكت وهزت رأسها بالموافقة .
قلت للزوجة المعتكفة عند أهلها (إنّ زوجك يقول إنه ما أحب امرأة قبلك ولن يحب ..ويقول إنّه إذا ما حصل الطلاق –لا سمح الله –فسوف لن يلمس شعرة من امرأة وسوف يمضي عمره بدون زواج ويقول إنه لا يتخيل نفسه بدونك ....
بربك قولي هل هذا زوج تفرط به زوجته ...ألا يجب عليك يا أختي العزيزة أن تحميه برمشي عينيك !! هو يقول إنه بقي لا هثاً عدة سنوات وراءك حتى قبلت به وأنت تضعين شروطاً للاستمرار معه ...هل هذا معقول ...اتقي الله ...وهيا معنا ...إليه )
وكنت قد قلت للزوج (يا رجل ..زوجتك جوهرة ..وهي تقول إن أحداً في هذا العالم لم يلمسها سواك ..فأنت الأول والأخير في حياتها ..وهي تقول إنها ستعيش على ذكراك ..ولن يلمسها رجل بعدك ..وهي تبكي حسرة على ما جرى ...وتتحرق كما يبدو من كلماتها شوقاً لك ...بربك هل هذه امرأة يفرط بها زوجها إلاّ إذا كان مجنوناً وأنت لست كذلك ..!!)
عدنا إلى الزوج المسكين ومعنا زوجته التي جهزت حقيبة ملابسها وعادت معنا إلى بيت زوجها ....والرجل كان عند حسن ظننا فاستقبلها بالعناق وسط دهشتنا ...!!
بعدما عدنا مسرورين إلى المنزل سألتني أمي ماذا كنت تهمس له ..وبماذا كنت تهمس لها ...كيف استطعت حل المشكلة ..
وعندما أخبرتها بأنني فبركت رسالتين شفويتين من كل منهما إلى شريكه ..وأن مضمون الرسالتين من عندي –أي كله كذب بكذب ...
ضحكت وقالت لي:(الله لا يؤاخذك ..لأنه كذب أبيض جمعت فيه قلبين ...جزاك الله خيراً ...)ولا أزال أتساءل هل هناك كذب أبيض ؟!!

 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عيسى إسماعيل