انعدام التكافؤ العلمي ... هل يفشل العلاقة الزوجية ؟

العدد: 
15067
التاريخ: 
الثلاثاء, نيسان 3, 2018

أفكار وعادات وتصرفات تطرأ على حياتنا مع التطور والانفتاح على العالم الخارجي .. فمن كان يعتقد أن مسألة كالفارق العلمي بين الزوجين يمكن أن تؤثر يوما على الزواج وعلاقة الزوجين فمنذ عقود خلت لم يكن هذا الأمر مطروحا أو واردا لأن الزوجة لم تكن تصل إلى الإعدادية إلا مصادفة ولذا مهما كان المستوى العلمي لزوجها فهو - حكما- أفضل من مستواها العلمي ... فليس من الضروري أن تكون ذات مستوى علمي موازي لأن المرأة مهمتها الأساسية في البيت ما بين الغسيل والطبخ ...‏
اليوم تغير الحال فالفتاة تتابع تعليمها لتصل لمستويات متقدمة ونسبة الجامعيات أصبحت عالية وبكافة الفروع ..وهنا قد تتعرض لبعض العقبات كأن تضطر للارتباط برجل أقل منها علميا‏ ...

ما سنتطرق له في موضوعنا هو الفارق العلمي بين المرأة والرجل والذي يحاول دائما الظهور للعلن على الرغم من المحاولات الجاهدة لإخفائه ولكنه في النهاية قد يكون المسبب الوحيد لنهاية أية علاقة .‏
كلنا نعرف أن الحب يتسلل إلى قلوبنا من دون إنذار وفي أوقات كثيرة يخفق القلب لشخص تفصلنا عنه فوارق عدة أبرزها غياب التكافؤ وخصوصا من الناحية العلمية وأمام هذا الواقع نجد أنفسنا أمام سؤال ملح عن مصير هذه العلاقة وهل التكافؤ العلمي ضروري لنجاح الزواج ؟ وهل يتحول الأمر إلى نوع من المنافسة بين الزوجين ؟؟‏
قصص لم تكتمل‏
•عامر - مهندس عاش قصة حب طويلة - منذ الثانوية - مع فتاة من قريته ولكن بعد دخوله الجامعة نسي كل شيء وخصوصا بعد أن تعرف إلى أنماط مختلفة من الفتيات ، لقد اختلفت الأمور تماما بالنسبة إليه ، يقول : بصراحة هذه الفتاة لم تعد تناسبني لأنها لا تحمل أية كفاءة علمية وعندما تحب شخصا يجب أن يكون هناك قواسم مشتركة تجمعك معه والناحية العلمية أمر مهم حتى لو حاولنا إنكار ذلك .‏
•أما بثينة فقد كان قرارها هو الانفصال عن خطيبها لأن من شروطه ألا تتابع دراستها الجامعية وتتفرغ فقط له ولبيتها المستقبلي وكل ذلك لأنه لا يحمل شهادة جامعية تقول : رغم حبنا الكبير لم أتمكن من الاستمرار معه ، عقليته مختلفة عن عقليتي ويفكر بطريقة غريبة وفي كل حديث معه يحاول أن يوهمني أنه أفهم وأذكى مني ومتابعة دراستي - كما يراها - مضيعة للوقت ليس أكثر ولم يترك لي خيارا سوى الانفصال عنه لأنني لو تزوجته لحول حياتي إلى جحيم .‏
قصص كثيرة باءت بالفشل ولكن لا يمكننا أن نعمم فالنجاح يمكن أن يكون حليف العديد من العلاقات ..‏
•رنا تنعم بحياة مليئة بالاستقرار مع زوجها بالرغم من أنه لا يملك أي مؤهل علمي ولكن هذا لم يكن شيئا بالنسبة لها فهو يعوضها عن ذلك بتفهمه وثقته بها وبنفسه ، تقول : يحاول دائما تشجيعي على متابعة دراستي ويقف إلى جانبي ولم أشعر بأي فارق بل على العكس يناقشني بأي شيء أحاول أخذ رأيه به ، ولا أشعر بأي حواجز تبعدني عنه ويكفي أنه فرض وجوده من خلال شخصيته القوية وتجربته في الحياة .‏
الرضوخ .. سيد الموقف‏
تتغير مفاهيم كثيرة بعد الزواج فالحب يجعلنا نغض الطرف عن عيوب من نحب ولكن هل ستكون الحياة مستقرة ، هادئة وإحدى كفتي الميزان تميل لمصلحة أحد الطرفين ؟‏
•شادية كانت لها تجربة - ما زالت غصة في قلبها - فبعد أن وعدها أن تتم دراستها الجامعية بعد الزواج أخلف وعده بحجة أن أمامها مسؤوليات كبيرة وهو الذي لم يحصل على الشهادة الإعدادية وعندما أصرت على الدراسة مزق لها الكتب ومنعها من تقديم الامتحانات  ،وكي لا تخرب بيتها خضعت للأمر الواقع وحاولت ألا تظهر مستواها العلمي وخاصة أمام المعارف والأصدقاء .‏
•ميادة تصف حياتها بأنها سلسلة من المشكلات التي لا تنتهي وكل ذلك لأنها تفوق زوجها ثقافة وعلما بكثير ولذلك لا يوفر أية فرصة ليقلل من شأنها وليحاول إشعارها بأن ثروته وماله أهم من أي شهادة علمية .‏
•أما جمال فلا يوجد أي مجال للتواصل بينه وبين زوجته وخصوصا أنها لا تحمل أي شهادة علمية أما هو فيحمل شهادة عالية واعتقد أن ربة منزل هو ما يريده ولكن بعد الزواج اكتشف حجم الخطأ الذي ارتكبه فيقول : ليس لزوجتي أي مسؤولية في ذلك ولكن أنا من يدفع ضريبة الفارق العلمي بيننا .‏
•ديالا لها وجهة نظر متميزة فهي تقول : إن غياب التفاهم هو الضريبة التي يدفعها الرجل في حال كان هو المتفوق علميا على المرأة ولكن الضريبة أكبر بكثير وتدفعها المرأة عندما تكون هي المتفوقة علميا فالرجل يفرغ عقده النفسية كلها أمام المرأة المتعلمة ويتحول إلى إنسان آخر بعد الزواج وتنتابه عقد نقص كثيرة وهذا ما حدث معي فالفوارق كانت كبيرة وكان الحل الوحيد بالنسبة له هو إلغاء وجودي حتى أنه بات يضربني عندما يراني أمام التلفاز أتابع أحد البرامج الثقافية ويحتج بأنني أهمل بيتي وأولادي على اعتبار أن هذا هو عمل المرأة الأساسي ، في البداية كان يحاول تعويض النقص الموجود بداخله من خلال زواجه مني ولكنه لم يستطع أن يتغلب على شعوره بأنه أقل مني علما وثقافة .‏
وجهة نظر نفسية‏
إن الموضوع كله يبدأ بالشعور بالنقص تجاه الطرف الآخر ما يجعله يلجأ لأساليب كثيرة ترضي شعوره بالرضا عن الذات والتخلص من حالة الإحباط المسيطرة عليه وطريقة تفريغ هذا الإحساس تكون عن طريق الشعور بالتوتر والقلق والنتيجة دائما تكون خللا في الشخصية ودونية لا يستطيع التخلص منها .‏
بالنهاية قد لا تكون الشهادة العلمية مقياسا لنجاح الشخص أو فشله فالأمور نسبية وتختلف من شخص لآخر ولكن وجود التكافؤ في الحياة الزوجية هو من الأمور الجوهرية لبقاء الزواج في حالة استقرار وتوازن .‏
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
منار الناعمة