نافذة للمحرر ..أدباء في الذاكرة .. قمر كيلاني

العدد: 
15068
التاريخ: 
الأربعاء, نيسان 4, 2018

سقى الله تلك الأيام ،كنت أحضر مادة أطروحة الماجستير عن التمرد الأنثوي في الأدب السوري ،وكنت حريصاً على التقاء الأديبات السوريات اللواتي يعشن ضمن الجغرافيا السورية ،وكان لقائي الأول بالأديبة السورية :قمر كيلاني ،طيب الله ثراها –وكان اللقاء في بيتها في دمشق بعد اتصال سابق ،كنت وصديقتي نصعد الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية ،ونحن نتذكر أجدادنا الطيبين البسطاء بينما الأحفاد في أرقى أحياء دمشق يلتقون نخبة اجتماعية وطنية راقية ،دلفنا مدخل بيت أرضي ذي حديقة أنيقة ، استقبلتنا الأديبة قمر وابنتها الأديبة :لينا .وهي وحيدتها ،وكان ذلك في شهر آب عام ثمانية وتسعين ،وكان استقبالها لنا استقبالاً أدبياً راقياً عرفنا فيه سيدة أديبة راقية من عائلة حموية عريقة يحمل حي كامل اسمها – الكيلانية -وقد نشأت منذ صغرها في دمشق فرقّت بسلسال مياه الفيجة واختزنت رهافة الياسمين الدمشقي .
وشهدت أحداث التاريخ السوري المعاصر منذ عهد الاحتلال الفرنسي فهي من مواليد عام ثمانية وعشرين و تسعمئة وألف ، وحصلت على الإجازة الجامعية ودبلوم التربية في النصف الأول من الخمسينيات ، وكانت أديبة واسعة الثقافة غنية التجربة ،عملت مدرسة في سورية  وفي المغرب  وبدأت مؤلفاتها بدراسة قيّمة حملت عنوان –التصوف الإسلامي –ثم نشرت روايتها الأولى –أيام مغربية –وكانت مرجعيتها السردية من إقامتها وتدريسها في المغرب وتتالت أعمالها الأدبية فنشرت مجموعتها القصصية –عالم بلا حدود
وأذكر أن أول رواية قرأتها لها كانت –بستان الكرز-التي صدرت عام سبعة وسبعين وقد أغراني العنوان لأنه عنوان للكاتب الروسي الرائع : أنطون تشيخوف .
وبعدها قرأت مجموعتها القصصية –الصيادون ولعبة الموت –ثم توقفت ملياً عند روايتين متتابعتين لها هما –الهودج –وحب وحرب –والرواية الثانية جد واقعية إلى درجة يمكن للمتابع أن يقول من المعادل الموضوعي لكل شخصية في الرواية على أرض الواقع ،وخصوصاً أنّ خلفيتها الفنية والتاريخية حرب تشرين التحريرية ،ثم تابعت مجموعتيها القصصيتين –امرأة من خزف اعترافات امرأة صغيرة –وكان أمراً مدهشاً أن تصدر  لها ثلاث روايات في عام واحد هو عام الواحد والثمانين والروايات هي :-طائر النار ،الأشباح ،الدوّامة .وقد تكرمت علي بأعمالها الأدبية كلها يوم التقيتها ، وشدت على يدي متمنية لي التوفيق في بحثي –التمرد الأنثوي في الأدب النسائي السوري –وأذكر أنني قلت لها يوم ودعتها :لقد عرفت فيك أصالة الكيلانية ، ورقة الياسمين   الدمشقي ، وعذوبة مياه الفيجة وما سمعته وقرأته  عن سيدات الصالونات الأدبية كجورج  ساند وماري عجمي ومي زيادة .
 

المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
د. غسان لافي طعمة