دمـــاء الشـــهداء تحمي حـدود الوطـن ...والشهـادة تنير درب الأجيال

العدد: 
15069
التاريخ: 
الخميس, نيسان 5, 2018

أبواب الشهادة مشرعة ، وثقافة الأبطال تقول : نحن باقون هنا نقاتل من أجل تحرير  تراب سورية من رجس الإرهاب ...نحن المقاومين والمناضلين إذا وضعت الحرب أوزارها وأشرعت البنادق رصاصها تدعو لنا الملائكة بالنصر ..
نموت كي يحيا الوطن ... إن لم يكن منا كريم آمن وحر  فلا عشنا ، نملك حياة واحدة وسنضحي بها في سبيل الوطن.
الوطن لا يتغير حتى لو تغيرنا ، باق هو ونحن آفلون ، الوطن  هو السند والسكن والمأوى والحضن الدافىء ..
أيها الوطن المترامي الأطراف ..أيها الوطن المستوطن في القلوب ، أنت من يبقى حبه وأنت من نحب ..
علمنا الوطن أن دماء الشهداء هي التي ترسم حدوده والشهادة في سبيله ليست مصيراً بل هي خلود  ,وهنيئاً للشهداء في ملكوتهم.
استمراراً لما دأبت عليه العروبة في زيارة ذوي الشهداء نتابع جولتنا في كل حي وبكل قرية لندون ونؤرخ بطولات من يرسمون ملامح النصر. 

 

أسرة الشهيد الملازم أول شرف الفخر بسام بواب: لا نبكي الشهداء .. لأنهم اختاروا نشوة البطولة
من الشهداء الذين رسموا بدمهم حدود الوطن وانضم لقافلة الخلود الشهيد البطل الملازم أول شرف الفخر بسام بواب الذي نال شرف الشهادة في حلب بتاريخ 5/4/2012 يقول والده : كان الفرح يزور بيوت بلادي يطير بطيفه يخفق بقلبه على الشرفات مع أحاديث الجيران وضحكات الأحبة... كان الفرح ينهمر حباً مع صباحات صدق ومواسم خير ثم جاء سيل جارف من الحزن عارضاً عضلاته وأنيابه كوحوش الغابة الضارية ، اقتلع بقوة ، وبحقد وكراهية ما استطاع من الفرح ، تسلل عبر الطرقات من النوافذ والأبواب ، إلا أن البيوت التي شيدت لبنة ..لبنة ..معجونة بخليط من محبة وطيبة وتسامح ، قوية ... صلبة ، يا من حللت ضيفاً ثقيل الظل دون دعوة من أحد ، سيهزمك سياجها ، سيقتلك فرحها  ووهج  شمسها سيقضي عليك صوتها الذي لا يكتم ولا يقهر لأن  صوت الوطن يعبر إلى القلوب ...و صوت الكرامة الذي  يستوطن العقول ..
حزني كبير على فراق ولدي البطل وفخري أكبر بالشهيد الفخر ..اسمه الفخر وهو الفخر لنا لقد ترك الجامعة واختار الكلية الحربية ليكون الحارس الأمين لحدود الوطن شارك بالمواجهات ضد العصابات الإرهابية  في إدلب أثبت قوته وشجاعته وجدارته ثم انتقل مع الأبطال إلى حلب بتاريخ 1 نيسان 2012 أول مهمة له كانت في الخامس من نيسان /2012/في منطقة –عمدان –اتصل بنا قبلها بيوم ومع الأقارب وطلب مني ومن والدته الدعاء لهم في طريقهم لتنفيذ المهمة تعرضوا لكمين نصبته العصابات المجرمة القاتلة ، أصيب الفخر برصاصة في قلبه لم يشعر بالألم تدفق دمه غزيراً طاهراً وبقي مبتسماً إلى أن سلم الروح فداء لكرامة الوطن وعزته.
إن هؤلاء القتلة هم أشد أعداء الإسلام والعروبة لأنهم صنيعة العدو , فكما زُرع العدو الصهيوني الغاصب  في قلب الأمة العربية, زُرع هؤلاء بين أبناء الأمة وما علينا إذا كنا نريد أن نعيد للعروبة مجدها وعزها إلا أن ننتزعهم من بيننا , فوجودهم يعني وجود الألم والقتل ... ويعني موت الأنفس قبل الأجساد ..
صامدون نحن والصبر من درجات الإيمان .. فقط الصور هي التي تعانق عيوننا نحن لا نبكي الشهداء .. لقد اختاروا الشهادة  فكانوا الأحرار ..
الرحمة لفخرنا لمن توّجنا أسرة الشهيد ولأرواح شهداء الوطن الأبرار .. وكل الشكر لكم أسرة تحرير  جريدة العروبة لالتفاتتكم الكريمة والإصغاء لبوح أهالي الشهداء .
والدة الشهيد السيدة مها تقول : نحن من منبت المقاومة , مازلنا نحكي قصص الأبناء والأجداد وكيف طردنا الاستعمار بالتضحيات.. بهذه البيئة نشأ البطل الفخر وبدون استئذان قرر الالتحاق مع الأبطال في الكلية الحربية فالدفاع عن الشرف والكرامة لا يحتاج  إلى الاستئذان ,  يحتاج  الإيمان والعقيدة والمبدأ ..
لأنني الأم كانت أمنيتي أن يكمل الدراسة ويكون بنفس الوقت الحارس الأمين لكنه قرر... والوطن أكبر من أي عاطفة أو حب... من كان تحت جناحي سيغرد ويحلق بعيداً وتتابعه عيوني إلى المدى بالدعاء .. حمل البندقية وقدم التحية للوطن والعلم قبل الأرض وتقدم الفارس بشجاعة وحماس حاملاً في قلبه أقدس حب بالكون .. قبل استشهاده أرسل إلي رسالة تقول : أمي لا تظني أنه إذا ازدادت المسافات أو إذا اشتد  عودي وقست ملامحي أني قد أتغير .. لا يا أمي فأنا مازلت ذاك الطفل الذي كان يشم ثيابك ويشهق من البكاء لوداعك , لم تستطع الشمس أن تدفئني مثل أحضانك ولا الأزهار أن تعطف علي كما ذراعيك , كبرت من كبريائك وصمدت من صبرك لكي أقف شامخاً على حمى بلادي وأرفع راية وطني براقة في الأعالي كي يظل الأبناء مع أمهاتهم, فسامحيني ....و أتمنى أن تبقي منبع التفاؤل وأن لا تذرفي الدمع لغيابي سأعود قريباً فلا تخافي ..
وعاد البطل مستشهداً حاملاً لقب الشهيد البطل .. هنيئاً له جنة عرضها السموات والأرض وهنيئاً له الخلود في الضمائر وفي صفحات التاريخ .. وهنيئاً لنا وسام فخر واعتزاز بشهادته التي لا يدانيها فعل ولا يوازيها عطاء .. وهنيئاً لوطن يذود رجاله الأبطال عنه فيبقى أبياً سيداً حراً .
شقيق الشهيد يقول : كان الفخر أخي وصديقي .. مشينا ... لعبنا ..فرحنا ... بكينا سوية... يمازح , يضحك يحب الحياة والناس ,  قوي الشخصية والإرادة رائحته ترافقني مع أنفاسي,   نعم أبكي على فرحة قد سلبوها منه , على حضن أم سرقوه منها, على أخت قد اتخذ الحزن من قلبها منزلاً, على أب قد انحنى ظهره قبل أن يحين وقت شيخوخته .
أهل الشهيدين البطلين الملازم شرف أحمد والملازم شرف سليمان بهجت جنيدي: سنحول كل دمعة إلى رصاصة ونوجهها إلى صدور المجرمين

من الأبطال الذين خط النصر على جباههم جولات من العز والمجد  الشقيقان الشهيد البطل الملازم شرف سليمان والشهيد البطل الملازم شرف أحمد بهجت جنيدي
والد الشهيدين الأب العظيم المؤمن  بما اختاره الله له حدثنا قائلاً : رجال الوطن عظماء ، هكذا هم شهداء سورية الأبرار ، رددوا بصادق أفئدتهم ، قبل أن تردد ألسنتهم ( وطن ، شرف ، إخلاص ) على شواهد قبورهم نرى مشاعل من ضياء وقبساً من نور ، وفي سماء الوطن نرى قاماتهم وإذا كان للباطل جولة فللحق جولات ، لقد حمل ولدي الشهيد البطل سليمان من الصفات الحميدة والإقدام والبسالة ما أهّله لينال شرف الشهادة من أجل عزة وكرامة وسيادة الوطن ، لقد شارك مع الأبطال في المواجهات ضد العصابات المرتزقة بحمص, أثبت فيها جدارته القتالية ثم انتقل إلى درعا ، لينال شرف الشهادة بدرعا (المحطة) بتاريخ 23/12/2013 ، تلقيت نبأ استشهاده بكل فخر وشموخ لأنه استشهد وهو يقاتل ويقضي على أعداء الوطن...تعلمت منه أن محبة الوطن والتضحية والاستشهاد في سبيله لا تأتي بعدها وقبلها محبة ، والمحب لوطنه ، محب لأهله وذويه ..
أراه في وجه ابنه ميخائيل وابنته هيلين ، أضمهما إلى قلبي.. فهما روح من روحي .. ويتابع والد الشهيدين وفي قلبه الحزين غصة   : إننا في أنفسنا لا نملك شيئاً فأرواحنا أمانات قد وهبنا الله إياها ويوماً ما سترجع إلى حيث السعادة الأبدية التي سيحصل عليها الشهداء ، وولدي الشهيد البطل الملازم شرف أحمد لم يتوان عن أداء واجبه الوطني ، أحب الجيش العربي السوري منذ طفولته و تطوع فيه ، وعندما ناداه الواجب واحتاجه الوطن استبسل وأخلص له ، واجه العصابات المجرمة في درعا ، ثم في حمص – الخالدية – وخاض أعنف المعارك في أم شرشوح حيث استشهد هناك بتاريخ 15/5/2015 كانت زوجته حاملاً ، واليوم ريحانة العمر ابنته تنشر في قلبي رياحين والدها..
طوبى لأرواح شهداء الوطن ممن ضحوا بحياتهم كي يبقى الوطن مرفوع الجبين ، وكي تبقى رايته شامخة بتضحياتهم .. هم أحياء في الذاكرة والوجدان وأرواحهم تحولت إلى نجمات في سماء الوطن تنشر نورها ..
أخت الشهيدين ثريا تقول : لا أخفيكم سراً أن الشهيدين تركا في قلبي غصة وفي عيني دمعة ، ولكن في هذه الحرب ضد الجهل والتخلف والإرهاب علينا تحويل كل دمعة إلى رصاصة وتوجيهها إلى صدور المجرمين ، وكل دمعة إلى بلسم وضماد لجريح ..
أخواي لم يموتا ولم يرحلا فهما في القلب ينبضان.
   إنها معركة الحياة في مواجهة وحوش الموت .. معركة القيم والمثل والحضارة والتاريخ, في مواجهة أعداء الإنسانية ،فتحية لأولئك  المدافعين عن قيم الخير والعدل والمحبة والسلام ،الذين يبعثون الحياة في القلوب.
   تحية لرجال الجيش العربي السوري حماة الحضارة والإنسان.


آل الشهيد البطل الملازم شرف فاطر حكمت الإبراهيم: الشهادة حياة وكبرياء
سمع صوت الوطن يناديه ،فتألق في قلبه حب الوطن صادقاً دافئاً ،وقدم أغلى ما يملك وشق طريقه نحو المجد الذي لا ينتهي فارتقى إلى  الخلود إنه الشهيد البطل الملازم شرف فاطر حكمت الإبراهيم
تقول والدته السيدة مريم :على صفحات تاريخ سورية ،وبين كل سطر من سطورها وبين أحرفها كانوا سراً من أسرار صمودها ونهوضها للعلو،ارتقت بهم  تضحياتهم واستبسالاتهم ،إلى المرتبة العليا  و الاحترام والتقدير والحب ،إنهم شهداء الوطن الأبرار ومنهم ولدي فاطر الذي تمسك بعقيدته وأخلص لتربيته الوطنية ،واستطاع الوقوف في وجه قوى الطغيان والعدوان ،  وسجل في سجل الخالدين .
لقد كان مثالاً للرجولة والشهامة ،للتهذيب والأدب ،الضحكة لا تفارق وجهه محبوباً من كل من عرفه ..
قبل استشهاده بثلاثة أيام أرسل لنا صورة بلباسه العسكري متأكداً على أننا سنحتاجها لنعلقها في صدر البيت ،وقتها ناديت ربي أن يحميه ويحمي رفاقه الأبطال , وأن يعيده سالماً إلى قلبي ..لكنه القدر لا هروب من قضائه ،لقد ترك فاطر فراغاً كبيراً في العائلة  وغيابه عنّا مؤلم لكن غياب الجسد لا يعني الموت ، وانجازاته البطولية تخطت موت الجسد وأصبحت تنير دربنا وتزودنا بالصمود يوماً بعد يوم ..
وها هم أخوته ،غدير ملازم أول في الشرطة وصالح ملازم أول في صفوف  الجيش العربي السوري ،علي متطوع ،ربيع متطوع ،يكملون الطريق الذي رسمه لهم البطل ،طريق التضحية والاستبسال حتى تحقيق النصر لسورية الحبيبة ..
والد الشهيد يقول :الشهادة حياة وكبرياء لا يعرفها إلا كل مؤمن ومحب لوطنه ،والسوريون الطالعون من جذور الأرض ،يعرفون أن فلذات الأكباد هي شقائق النعمان التي تخضب الأرض ،وترتقي بالثرى ليكون مع الثريا ..
كان رفاق ولدي البطل يطلقون عليه اسم (فاطر  المقتحم )لأنه لا يخاف شيئاً ويذهب إلى أخطر الأماكن في دير الزور ..وأود أن أروي لكم أنتم في جريدة العروبة قصة واحدة من قصص بطولاته التي تحدث بها رفاقه ....فقد وصل إلى مسامعهم  أن مجموعة من الأبطال تعرضوا للحصار في -الحويقة –من قبل العصابات الإرهابية الشيطانية ،ولا أحد يستطيع الوصول إليهم بسبب القنص ،وقد نفد عندهم الطعام والذخيرة ...فقام فاطر بكل رجولة وشجاعة قائلاً: أنا سأذهب وسأصل إليهم حتى لو تعرضت للموت سأفعل ذلك ،وفعلاً توجه وحده واستطاع الوصول مع كامل الحمولة من طعام وذخيرة ،بعد ذلك تم فك الحصار بفضل شجاعة الأبطال وإصرارهم على الصمود  وبتاريخ 6/8/2012 وفي طريقه بمهمة تعرض مع الأبطال لكمين مسلح من قبل أعداد هائلة من الوحوش البرابرة ،حصل بينهم اشتباك عنيف واستشهد فاطر بطلقات اخترقت جسده الطاهر ..

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
لقاءات: ذكاء اليوسف