يحفرون قبورهم بأيديهم

العدد: 
15069
التاريخ: 
الخميس, نيسان 5, 2018

إن ما فعله بعض حكام  العرب ضد أبناء جلدتهم في تدمير بلدانهم وقتل شعوبها ، ليس هذا الفعل إلا حفراً  لقبورهم بأيديهم دون أن يدروا ، فقوى الشر التي استعانوا بها للتدمير والقتل سواء أكانت دولاً استعمارية أم تكفيريين سيرتدون عليهم عندما ينتهون من الفريسة الأولى لو نجحوا ، فالاستعمار يصنع عملاء له أينما حلّ ، وعملاؤه هذه المرة هم  التكفيريون ، وتمويلهم على حساب بعض العرب، ألا تعلمون أن مهمة الاستعمار دائماً تفرقتنا عن بعضنا كي يسهل عليه قضمنا واحداً بعد الآخر ، فهو عندما يصرح أنه مع هذه المجموعة ضد الأخرى ليس إلا ليقضي على الأخرى فيبدأ بعدها بالأولى ، ومبدأ الاستعمار هو فرّق تسد ويعرفه جميع العرب ، ومازال بعضهم حياً ممن كانوا تحت حكم الاستعمار ، ومن ولدوا فيما بعد قرأوا التاريخ جيداً وعرفوا ما هي نواياه وخططه في بلداننا ، فمن لم يكن هدفاً اليوم لهذا العدو سيكون غداً ، وهكذا التكفيريون  الذين يقتلون الناس بلا سبب ، هم تربوا على هذه الثقافة ، فمن رباهم يقول لهم اليوم اقتل هذا لأنه كافر ولا تقتل ذاك لأنه مؤمن ، في اليوم التالي يصبح المؤمن كافراً ويجب قتله وهكذا ، فهم أدوات قتل وتدمير وحسب ، إنهم يقتلون لمجرد القتل ، ويدمرون لمجرد التدمير،  لأن ليس في عقولهم إلا هذا حيث تم تنشئتهم عليه لسنوات عديدة في مدارس ليس فيها إلا تعاليم القتل والدمار   ، وبلا هذه الأفعال لا يشعرون بوجودهم ، سيرتدون على من دعمهم بالمال والسلاح حتماً ، لأن مشغّلهم سيعطيهم الأوامر هذه المرة بقتل الداعم بالمال والسلاح إذ لم يعد غيره على الأرض التي يجب أن تصبح خالية من السكان أو الحكومات الراعية لشؤون السكان ، وسيعرف ممولوهم بخطئهم يوم لا ينفع الندم ، وسيكونون هم الضحية الثانية ، وحينها ستقول الدول العربية الداعمة لهذا الإرهاب : أًكلت يوم أًكل الثور الأبيض ، فدول الاستعمار القديم الحديث لا ترى في بلداننا إلا مصادر ثروات يجب أن تكون لهم ، ويعملون للقضاء على الجميع بشكل ممنهج ومبرمج ، ولهؤلاء العملاء من العرب ننبّه ونقول إذا لم تكونوا مع أنفسكم وأبناء جلدتكم ستصبحون جميعاً في خبر كان ، وستكونون وحيدين في مواجهة الخطر القادم عليكم ، وقبل فوات الأوان ندعوكم للصحوة   فما  زال هناك قليل من الوقت لذلك ، فالاستعمار عدونا جميعاً ، ولن يكون صديقاً لأحد منا أبداً ، فهو وحش يريد التهامنا واحداً تلو الآخر ، فاخرجوا من حساباتكم القطرية الضيقة ، وارتداعكم عن التآمر على أشقائكم ، فهل تريدون عودة الاستعمار إلينا كما كان في الماضي القريب ؟  وعندها لا ممالك ولا إمارات ولا جمهوريات ، فمساهمتكم بالقضاء على نصف الجسد العربي الذي ساهمتم في القضاء عليه هو نصف جسدكم، فهل إذا تعطل نصف الجسد يقوى النصف الآخر على الاستمرار بالحياة ؟  
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
صالح سلمان