الانتصارات السورية ترسم موازين سياسية واقتصادية جديدة

العدد: 
15069
التاريخ: 
الخميس, نيسان 5, 2018

يواصل مشهد الغوطة الشرقية تقديم الإضافات النوعية وتداعياتها الهامة سواء ما يتعلق بالتطورات الميدانية أو ما يرتبط بالمستجدات السياسية المتلاحقة فالمسألة لم تعد مسألة حسم المعركة ميدانيا لصالح الجيش العربي السوري فحسب بل أيضا في حسم الكثير من المعادلات السياسية وسحبها من التداول بعد أن كانت تتصدر المشهد في المحافل الدولية خلال الأسابيع الماضية حيث اضطر قادة منظومة العدوان على الشعب السوري ابتلاع ألسنتهم فغاب الحديث البريطاني المحموم قسرا ومعه الفرنسي الحاقد والأمريكي العدواني الذي استبق تحرير الغوطة بالإشارة إلى سحب قواته من الأراضي السورية خلال أيام معدودات وهذا ما انعكس على مرتزقة منظومة العدوان  من التنظيمات الإرهابية التي انتجتها مداجن واشنطن والكيان الصهيوني  والتي مازالت تحاول نفث سمومها في كل جغرافيا الأمة العربية ولكن سحق أغلب مجاميعهم تحت أقدام رجال الله في الميدان / الجيش العربي السوري / أدى إلى نشوب خلافات وصراعات فيما بين هذه التنظيمات الإرهابية وتبادل الاتهامات التي تسابق انهيارها في الميدان كصدى متوقعا للخلافات فيما بين مشغليهم .. لاشك أن المشهد الإقليمي وما حدث في الغوطة الشرقية يدفع إلى الجزم بأن التسخين الغربي وتحديدا بشقه الدبلوماسي الذي بدأته الدول الأوروبية وأمريكا يرتبط بما يجري من تعمدها تسويق تأويلات وتفسيرات حول ما حدث ويحدث في الغوطة الشرقية في إطار محاولاتها الإجابة على أسباب تسارع الانهيارات التي أصابت التنظيمات الإرهابية وتسابقها على قبول التفاهمات التي تضمن لها الخروج من البلدات والمدن التي كانت تصادر أهلها ومواطنيها .. وبغض النظر عن تلك التأويلات والتفسيرات التي تحاول تغييب بطولات الجيش العربي السوري عن صدارة المشهد عبر تقاذف المسؤوليات التي تبحث عن ذريعة لتبرير انهيارات التنظيمات الإرهابية رغم المعرفة المسبقة لمنظومة العدوان بأن ماتم تحقيقه من انجازات وانتصارات يعود بكل تأكيد للبطولات التي يحققها الجيش العربي السوري كل ساعة ما أدى لحدوث مفاجآت غير متوقعة والتي غيرت المعادلات وقلبت الحسابات ودفعت بالإرهابيين إلى التزاحم على من يوقع أولا على الخروج من الغوطة .. لاشك بأن ما تحقق دفع ما تبقى من الإرهابيين في دوما للبحث عن مخارج لهم تبقيهم قيد الاستعمال من قبل منتجهم الأمريكي والصهيوني ولو كانت صور إنتاجهم مغلفة  بعباءات سعودية وقطرية وتركية
إن تصميم المجتمع السوري ( شعبا وجيشا وقيادة ) على اجتثاث الإرهاب لم يعد يسمح بالتلاعب بالتصريحات السياسية والرقص على الحبال المشدودة وهذا ما أبرزته الانتصارات المتلاحقة  للجيش السوري في الغوطة الذي حجم إلى حد كبير الاستطالات المرضية التي عنونت أغلب مواقف الدول الغربية ومحاولاتها المحمومة لتأمين حماية للتنظيمات الإرهابية بكل أسمائها ومسمياتها .. ومما لاشك فيه أن محاولات منظومة العدوان لاستمرار الأزمة السورية يصعب جمعها في انساق موحدة وخاصة أن هناك عددا من الدول الدائرة في الفلك الأمريكي تحاول تقديم مقاربات لاستقراء ملفات الأزمة تتناقض مع الواقع على الأراضي السورية ولا تمت إلى  أحداث الواقع الميداني بصلة  .
إن الانتصارات التي يحققها الجيش العربي السوري لن تتوقف عند حدود الغوطة الشرقية وإنما ستتواصل حتى الوصول إلى خواتيمها ليس فقط مع سورية محررة من كل أنواع الإرهاب والإرهابيين وإنما ستطال تداعياتها وارتداداتها كل أطراف منظومة العدوان وكل من تورط في سفك الدم السوري .. إن ما تشهده الساحة السورية ليس عاديا في تاريخ الصراعات وأنما هو تحول في عمق المشهد العالمي كونه يرسم موازين سياسية واقتصادية جديدة في أبعادها القريبة والبعيدة لقوى إقليمية ودولية باتت تتوضح صورها شيئا فشيئا مع كل انتصار يسارع الخطا نحو الانتصار الكبير لصالح حلف المقاومة وأصدقائه .. وكل ذلك يجري على إيقاعات الصمود الأسطوري لسورية ما يؤكد أن الدماء السورية / لم ولن تذهب إلى شوطىء النسيان / ستحفظ لسورية مكانتها التي تليق بها في العالم الجديد الذي يتكون بفضل هذه الدماء الطاهرة ويرسخ صورتها كبلد مهد الحضارات عناوينها المحبة والسلام .. وإن غدا لناظره قريب .
 

 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
بسام عمران