ماوراء الحدث ...الهزيمة الأمريكية المعلنة

العدد: 
15069
التاريخ: 
الخميس, نيسان 5, 2018

منذ بداية الحرب الإرهابية على سورية رسمت الدول المعادية لنفسها خطاً تآمرياً يستهدف البلاد ويستنزف قواها ويعيدها الى الوراء فكانت النتيجة مخيبة لآمال المتآمرين واستطاعت الانتصارات المذهلة للجيش السوري أن ترد هؤلاء على أعقابهم خائبين يلملمون خرائط التقسيم ويجرون أذيال الهزيمة ويبيعون مرتزقتهم بأبخس الأثمان بعد أن راهنت الرؤوس الحامية على رعاة الإرهاب لتغيير المشهد السوري لكنهم سلموا بالأمر الواقع وانصاعوا لإرادة الشعب الصامد الذي يرغب بأن يعيش حياة حرة كريمة مهما كان الثمن غالياً .
واليوم ومع اتساع الصدع بين صفوف الإرهابيين وانهيار فصائلهم بشكل متسارع تظهر حالة من الارتباك لدى الدول الداعمة للإرهاب وتطفو على سطح المشهد الحالي بوادر النزاع بين أطراف تلك الدول وما الخلاف التركي الفرنسي والتهديد الصريح الذي أطلقه الأتراك باتجاه فرنسا إلا دليل على اتساع الهوة بين الدول المتآمرة وذلك كله يرتبط بشكل أو بآخر بتصريح ترامب الأخير بقرب انسحاب قواته من سورية ,الأمر الذي زعزع الثقة بين أطراف منظومة العدوان التي عولت على الدور الأمريكي الشيطاني وأبدت رغبتها بمد يد العون بما يتوافق مع مصالحها وأطماعها في المنطقة .
وإذا كانت التصريحات التي أطلقها الرئيس الأمريكي مؤخراً حول الشأن السوري قد فاجأت الجميع فإنه يهدف من هذه التصريحات المشكوك في صدقها الى الحصول على المزيد من المال الخليجي بعد أن أعلن صراحة خسارته لمليارات الدولارات دون أن يجني شيئاً مقابل ذلك وهو رجل الأعمال الذي لا يفكر إلا بالصفقات الرابحة ولا يتعامل مع الأمور إلا بعقلية التاجر الذي يبحث عن الربح والمال الكثير , كما نجد في تصريحه اعترافاً مبطناً بهزيمة مشروعه الارهابي في سورية وهذا ما يفسر التصريح اللاحق الذي صدر عن الوهابي ابن سلمان والذي تمنى بقاء القوات الأمريكية في سورية وأقر بهزيمة مشروعه الداعشي الذي دعمه طويلاً ومده بأدوات وحشية لترويع الشعب السوري .
لقد غير النصر السوري في الغوطة جميع المعادلات الدولية وأعاد الدول الإقليمية المتورمة الى حجمها الحقيقي حتى وإن حملت في جعبتها الكثير من المخططات العدوانية البديلة عن التدخل المباشر في سورية لكن لغة الميدان هي الفصل وإصرار الشرفاء من السوريين على المضي قدماً في محاربة الإرهاب تؤكد قدرتهم على إفشال جميع المخططات العدوانية التي تحاول الالتفاف على انتصارات الجيش السوري أو تفريغها من مضمونها ولكن هيهات والقادم من الأيام سيثبت  أن النصر المؤزر  حليفنا.

 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
محمود الشاعر