الصداقة ... شبكة أمان في الزمن الصعب

العدد: 
15071
التاريخ: 
الثلاثاء, نيسان 10, 2018

جميعنا سمع بالمثل القائل :« قل لي من تصادق أقول لك من أنت» وهذا دليل على الارتباط الوثيق بين الأصدقاء ،فقد يختلف أخوان في المنزل الواحد ولايتفقان في الكثير من الأفكار ولكن يتفق صديقان حتى ولو كان كل منهما في مدينة أوحتى بلد آخر .
وقلما نجد صديقين يختلفان في الأفكار والآراء وإن وجدا تكون ردة الفعل العفوية هي عدم التصديق ، وأيضاً قلما نصادف شخصاً ليس لديه أصدقاء وإن وجد تكون ردة الفعل الطبيعية هي الإستهجان والاستغراب ...

والكثير منا لاينسى علاقات الصداقة القديمة أو المنتهية لسبب ما وهي تظل محفورة في الذاكرة ..وقد تكون الأزمات التي تتعرض لها المجتمعات وتؤثر على الأفراد والمجتمع هي الامتحان الأصعب الذي يواجه علاقات الصداقة .
الأزمة التي تعرضت لها البلاد والمواقف الصعبة التي واجهت الكثير من العائلات أظهرت صداقات حقيقية، وبالمقابل أسقطت الأقنعة عن صداقات وهمية زيفت بشعارات كاذبة ..
 الصداقةالحقيقية
وقد استغلت بعض علاقات الصداقة في هذه الأزمة أبشع استغلال وارتكبت تحت عباءتها العديد من الانتهاكات ..وقد سمعنا الكثير من القصص التي فاق بعضها حدود الواقع عن خيانة الأصدقاء ..
ولكن هذا لايمكن أن يشوه صورة الصداقة الحقيقية التي لمسناها خلال الأزمة فكم من صديق ساند أصدقاءه وقت المحن وخير مثال رفاق السلاح من الأبطال في الجيش العربي السوري، فهذه الصداقة التي ولدت في ظل البطولة الممتزجة بالألم لايمكن أن تمحى أو يطويها الزمن .
في موضوعنا سنتناول علاقة الصداقة ومدى تأثرها بضغوطات الحياة وعندما طرحنا هذا السؤال على البعض ممن إلتقيناهم -وكانوا في العقد الرابع والخامس من العمر - ارتسمت إبتسامة حزينة على محياهم تلتها تنهيدة قوية أعادت إلى المخيلة ذكريات - يبدو أنها جميلة - وبدأ سيل من المعلومات حول بداية الصداقة ونهايتها .
أما جيل الشباب فكان أكثر ليونة ومعظمهم محتفظ بأصدقائه إلى نهاية الحياة ومتعلق بهم  ولايمكن لشيء أن يؤثر على تلك الصداقة .

آراء وتجارب وذكريات
 - السيدة أمل -موظفة قالت : صديقتي هي جارتي منذ أيام الدراسة في المرحلة الاعدادية كنا نتبادل المعلومات الدراسية ونترافق في الطريق ثم تطورت صداقتنا وأصبحنا نتبادل الأسرار في مرحلة المراهقة ولم تنقطع علاقتنا عندما أكملت دراستي الجامعية في محافظة أخرى بل كانت أول من أزورهم عندما أعود في العطلة ورغم أنها تزوجت قبلي بسنوات إلا أن هذا أيضاً لم يؤثر علينا وحتى اليوم مازلنا صديقتين نتشارك السراء والضراء .
- السيد بشير موسى - موظف قال : رغم أنه كان زميلي في الدراسة إلا أن صداقتنا لم تتشكل إلا في مجال العمل فقد تعرفت عليه أكثر وخبرت طباعه وميوله واهتماماته ، ولاأنكر أن علاقتنا تزعزعت قليلاً نتيجة الأوضاع المادية التي كانت تضغط عليه ولكن هذا لم ينه صداقة مستمرة منذ 20 عاماً .
- السيدة انصاف - ربة منزل قالت : لم أتخيل أن صداقتي مع زميلة الدراسة يمكن أن تنتهي بهذا الجفاء رغم أنني حاولت التمسك بهذه الصداقة قدر الإمكان ولكن للأسف فقد تزوجت صديقتي وأرادت أن تخفي زوجها عن كل نساء الكون نتيجة لغيرتها الشديدة ولذلك لم يعد لها «صديقات» سوى أخوات الزوج .
- السيد أكرم يعتقد أن صداقة شخص واحد نتبادل معه الأفراح والهموم هي أفضل من عشرة أصدقاء لايتوافقون معنا  ولكن عاد وتراجع عن رأيه عندما أقر بأن الأصدقاء لهم حاجتهم في وقت الأزمات دون تشويه لمعنى الصداقة .
- السيدة مروى - طبيبة قالت : أعتقد أن المرأة أقل قدرة من الرجل على الاحتفاظ بصداقاتها وذلك لأنها تنتقل من العزوبية إلى الحياة الزوجية والتي تعني المسؤولية والأولاد والمتطلبات وفوق ذلك رغبة الزوج فإن لم يرض عن تلك الصداقة فقد حكم عليها بالفشل .
    الصداقة تمنح السعادة
يعتبر معظم الناس علاقات الصداقة الوثيقة أحد أهم محاور حياتهم لكن الرغبة في ملاقاة الاصدقاء القدامى وعمل صداقات جديدة تتراجع باطراد أمام ضغوط ساعات العمل الطوال وضغوط الحياة اليومية.
لكن الامر على هذا النحو يشكل خطأ كبيراً حسبما يرى قسم كبير من الخبراء حيث يعتبرون أن الصداقة واحدة من شبكات الأمان الهامة كما أنها أحد مفاتيح السعادة. حيث يقول أحد خبراء  مشكلات الحياة العصرية «كثيرون يقولون إنهم يسعدون عندما لا يرن جرس الهاتف في المساء على سبيل التغيير». لكن آن إليزابيث  الباحثة في شؤون الصداقة بجامعة برلين تحذر من مغبة عدم الاكتراث بإقامة علاقات صداقة. وتقول «الاصدقاء يوفرون للمرء الدعم في وقت الرخاء وفي وقت الشدة كما يمنحونه السعادة عبر الانشطة المشتركة ويوفرون فرصاً لتطوير قدرات المرء الشخصية».
مهمة وضرورية  
إننا نصادف الكثير ممن يريدون تعزيز وتمتين علاقات الصداقة. ولكن هل انتبه أحد إلى أن معظمهم من العزاب أوالمتزوجين دون أطفال ، وربما هذا يؤكد أن الصداقة يقل « وهجها » بعد زيادة المسؤوليات ولذلك نجد أن الاشخاص في منتصف العمر ذوو الطموحات الكبيرة يجدون صعوبة في الحفاظ على الصداقات القديمة وتكوين صداقات جديدة. فالحلقة تضيق ولا يجد الكثيرون وقتا حتى للاجتماع حول فنجان قهوة.وهذا ماحدث مع الدكتور رامز الذي تقتصر علاقاته خارج نطاق الأسرة على زملاء العمل بشكل رسمي فقط .
ولكن الوظيفة قد تضيع والعلاقة الاسرية أو الزوجية قد تنهار الأمر الذي يتطلب إيجاد مايسمى «شبكة أمان حياتية».والتي طالب بها الكثير من الخبراء والإختصاصيين في المجالات النفسية والإجتماعية ، هذه الشبكة تكون بحاجة إلى بناء باستمرار مثلما يبني المرء منزله أو مستقبله. فإذا كان لديك 10 أصدقاء فإنه يتعين عليك أن تتصل باثنين منهم كل يومين .. كما يتعين تدبير لقاء مع صديق كل أربعة إلى ثمانية أسابيع .
أما الاتصالات الهاتفية بالاصدقاء غير المقربين فيمكن أن تحدث مرة كل أسبوع. ويمكن دعوة الجميع مرة كل عام في حفل عيد الميلاد.
 

 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
منار الناعمة