نفق الحرب ومرآة الأعماق في مسرحية الدمامل

العدد: 
15071
التاريخ: 
الثلاثاء, نيسان 10, 2018

 _ الطبيبة التي عالجت الجميع لانها اقسمت قسم ابقراط والصحفية التي فقدت جنينها المنتظر بسبب متابعتها لأحد التفجيرات و الفتاة التي  كانت تعيش بالبئر بسبب الرصاص والقذائف التي اودَت بعائلتها  واخرى تَركها خطيبها وسافر و تاجر الأعضاء  الذي امتهن القتل من أجل  بريق المال وموظّف بجمعية إنسانية  يبيع المعونات ليكسب المال وعسكري شَهِد قطع رؤوس رفاقه أمامه .....و...و..شرائح من المجتمع نمَت بالحرب او كانت نتيجتها والكلّ التقى بالمشفى ... ولكن ما قصّة الدمامل ...؟؟؟ .
الدمامل هي البشاعة التي في داخلنا ..هي الخوف ... و ذلك الظلام الذي نتركه يعيث فسادا في أعماقنا ونسمح له أن يتراكم حتى يتحوّل إلى سلوك ..... وهي تلك الكراهية التي تركناها تسيطر على احاسيسنا وخوفنا من مستقبلنا .. هذا العرض بما يحمل من روح منسجمة وتوازن انساني وتماه يُثير خفقات قلوبنا مع كلّ قصّة سرَدَها احد افراده ومع كلّ حادثة وقعت في ماضي أحدهم .. كان يختصر فيها الممثل قصّة حياته ليُخرج دمامله على الملأ وبعدها يشعر بالراحة بسبب اكتشافه لاعماقه  من خلال المرآة حيث وقف امامها كلّ الممثلين ليروا ماضيهم وأعماقهم  فيها ويتعاملوا معها بأن يعترفوا بهذا الماضي و ذلك السواد ثمّ ياتي الحلّ بآخر المسرحية وهو الصفاء ...والتحرر ... الطيران الذي عبّر عنه الممثلون وهو رميهم لكلّ السّواد بعد ان اعترفوا به لبعض وتحدّثوا عن ماهيته امام مرآة ذواتهم بصدق  وطردوا الكذب من سراديب قلوبهم...عندها ظهر الأمل في الأفق حيث مدّوا الايدي بنظرات حالمة مشرقة سعيدة بهذا الشعاع من الصدق الذي لاح في نهاية المسرحية  .
تنقسم المسرحية الى مشهدين فقط ، المشهد الاول هو النفق والثاني المرآة .. النفق هو أعماقنا التي اوصلتنا الى الجنون والمرآة التي عكست هذه الاعماق لتتوضح الفكرة على لسان الممثلين حيث  يأخذون أدوارا وشرائح مختلفة من مجتمع  تعرّض لطوفان الحرب ..وجعلت من أفراده مرضى  ليأتي مشهد النفق المظلم الذي عاشوه أثناء الحرب  نتيجة تراكمات تربوية ومجتمع بعضه كان بعيدا عن الفكر الحقيقي ومُقاد بفكر مسيّر مُغرِض إرهابي تكفيري ومؤامرة كونية أخذتنا الى ما لا يُحمد عقباه ولكن لم يكن الحلّ الا بالحب ولم يكن النهوض الا بالصدق ..عندها فقط سيظهر النور في نهاية النفق عند سقوط الاقنعة والتحرر من الماضي الاسود والاعتراف انه لا منقذ غير المحبة التي سنزرعها رغم كلّ ما يحاك .. والتمسك بالوطن ومفرداته
 الموسيقا الأخاذة  كانت تتماهى مع الصراع الذي مرّ  به الشخص على خشبة المسرح، الموسيقا التي كانت تنتفض فتحرك الافكار تارة وتستفز اعماق الشخصيات وتثير احاسيسهم تارة أخرى . فتجعلهم يرتاحون ويتحدثون بكل صدق ... فتعلو فجأة وتثير رعبهم بين تذكرهم لقصف هناك واغنية هنا ...المسرحية  تقول الطبيبة روح ... تظهر الموسيقا هادئة على وقع أغنية فيروز التي تقول على لسان (ناي) .. أومن أنْ خلف الحبات الوادعة تزهو جنّات   اومن خلف الليل العاتي الامواج يعلو سراج أومن ان القلب الملقى في الأحزان يلقى الحنان كلّي ايمان ....كلّي إيمان ....ينتهي الغناء ليخطف تصفيق مطول من جمهور المسرحية لما حققه في اعماق الجميع حيث نبش إيماننا بالحق وتثبيت القيم العليا رغم  الباطل الذي يجول ويصول في هذا الزمن المتعب   ... ولن نتحدث عن الإضاءة ونجاحها بمتابعة الشخصيات والعتمة الباهته التي انسجمت مع ما تناوله النص المسرحي وعكس العمل المضني الذي كان يرصد كلّ التفاصيل حيث خدم الفكرة وتَركنا نحن كمتلقين ننوء تحت حمل أوجاعنا التي عرفناها وتحسسناها وعرفنا حلولها.
فالعرض كان رسالة لكل السوريين على لسان النص المسرحي حيث  يقول : ...الآن يا شعب سورية ماصار لكم من حروب انّما سببه التآمر عليكم لشق صفكم فاتحدوا بوجه المؤامرة والمتآمرين... وعمروا سورية..
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عفاف خليل