المسرحي يوسف الإبراهيم : المسرح حياة جديدة لا تتوفر في مكان آخر وشغفاً يجعل الصعب ميسراً

العدد: 
15071
التاريخ: 
الثلاثاء, نيسان 10, 2018

يوسف الإبراهيم شاب من مدينة حمص ،كان يدرس الطب البيطري في جامعة حماه قبل أن يتجه إلى عالم المسرح، ليصبح ممثلاً مسرحياً بعد نجاحه بدورة إعداد الممثل.
وعن بداية موهبته يقول يوسف: أتذكر محبتي لتقليد الناس أيام الطفولة وأتذكر نجاحي مرات عديدة في ذلك، لأتطوّر فيما بعد إلى تجسيد شخصيات متنوعة مضحكة أحياناً، ومؤلمة أحياناً أخرى.
 وأضاف :من الصعب تحديد الموهبة من قبل أحد ما لأنها تحتاج إلى الصقل حتى تظهر بصورة جميلة، أي حتى نسميها موهبة حقيقية , وعندما كنت في الروضة قمت بدور (العريس ) في مسرحية كان اسمها «اختطاف الحب» حيث حفظت النص الذي كان يتحدث عن خطف شاب لحبيبته والزواج منها ولكن بطريقة كوميدية سهلة ومختصرة.

حالة شغف
وبالنسبة لسبب اتجاهه للمسرح يقول: أجد في المسرح حياةً جديدة لا تتوفر في مكان آخر، وأرى فيه شغفاً يجعل الصعب يسيراً, وأضاف :أتخيل نفسي وأنا أتكلم عن ألمي وفرحي المشتركان مع الناس، وأحس بنشوة عندما أعبر عما بداخلي بطريقة جميلة.
لكن أهلي اتخذوا موقفاً محايداً حيال رغبتي في التمثيل، وكان ذلك خوفاً من «ضياع فرصة العلم » أو عدم تحقيقي لأي إنجاز، ثم أصبح موقفهم ممانعاً أو مضاداً عندما اتخذت قرار ترك الطب والاتجاه نحو المسرح، ولم يزل موقفهم على حاله حتى الآن.

قدسية كبيرة
وعما يمثله المسرح بالنسبة له قال : المسرح أبو الفنون قاطبة, وله مكانة خاصة فهو يجمع بين الفنان والمُشاهد دون وسيط بينهما أو فاصل, إضافة لذلك بإمكان الممثل أن يغني، أن يرقص ،أن يعبر بطريقته مهما اختلفت على خشبة المسرح.
وأكمل قائلا : لخشبة المسرح قدسية كبيرة في قلبي قد لا أستطيع التعبير عنها, وأنا شخصياً في البروفات... عندما أنظر إلى مقاعد المسرح وهي فارغة أشعر بحالة من الموت السريري لأني لا أجد من أشرح له وأبوح له، فالمسرح بوح مباشر في وجه الحاضرين,وعندما يتدافع الناس للحصول على مقعد أحس بقيمة ما نقدم، فتكون هذه اللحظات كلحظات شفاء أحدهم من مرض عضال.

حياة لا يمكن اختصارها
وأضاف : في عام ٢٠١٥ بدأت فكرة المسرح تتطور في ذهني، فبدأت بقراءة المسرحيات والتعمق في كيفية التمثيل, وفي ذلك الوقت تعرفت على الأستاذ سامر إبراهيم الذي كان يقيم دورات لإعداد الممثل في المركز الثقافي، واتبعت دورة تحت إشرافه تعرفت فيها على «الليونة الحركية» في التمثيل ودربنا إياس خضور عليها.
بعدها خضعت لدورتين وقمت بإعادتهما لأني أحببت جو الدورات والمعلومات التي يقدمها الأستاذ سامر التي لا يمكن الإحاطة بها بدورة واحدة ولا حتى بعشر دورات لأن المسرح حياة لا يمكن اختصارها، باختصار يجب أن تعاش لحظة بلحظة, وبعد إنهاء الدورة شاركنا في يوم المسرح العالمي في عامي ٢٠١٦-٢٠١٧, وأيضاً شاركت في يوم الدعم النفسي .

خارج السرب
وتابع حديثه قائلا : انضممت إلى فرقة المسرح العمالي وقمنا بتحضير مسرحية خارج السرب من إخراج سامر إبراهيم أبو ليلى ,نص الكاتب محمد الماغوط والتي عرضت في المهرجان العمالي المسرحي بدمشق بعد توقف دام ٧ سنوات في نهاية عام ٢٠١٦, وحصلت مسرحية خارج السرب على أربع جوائز في المهرجان, وأعيدت في مهرجان حمص المسرحي ال /٢٢ / أيضا بعد توقف طويل.
وأضاف :كنا بصدد إنهاء عمل جديد منذ فترة غير بعيدة لكننا توقفنا لأنه وللأسف لم يكن هناك مهرجان مسرحي لا في دمشق ولا في حمص.
وأخيرا شاركت ضمن فعالية ربرتوار حمص المسرحي في الجلسة الثالثة في دور العفصة من مسرحية طقوس الإشارات والتحولات للكاتب سعد الله ونوس .

حسابات أخرى
وعن أهمية الدراسة الأكاديمية قال : للدراسة الأكاديمية دورا هاما جدا في صقل الموهبة وتنميتها وأنا من أكثر الناس حرصا على تلقي هذا التعليم ,حيث تقدمت للمعهد العالي للفنون المسرحية قسم التمثيل ثلاث مرات ولكن هناك احتمالان إما أنا والحظ على خلاف أو طريقة القبول في المعهد العالى لها حسابات أخرى عند القائمين عليه , لأنه لا يعقل أن تكون دفعة المعهد ٢٠ من ٩٥٠ متقدم , فهل من المعقول أنه لا يوجد مواهب سوا ٢٠ على مساحة سورية وأضاف : حاليا لدي فكرة السفر لتلقي هذه الدراسة في الخارج إذا سمحت الظروف المادية .

قلة العروض
وأضاف: إذا أردنا أن نحصي الصعوبات التي تواجه الممثل المسرحي فهي كثيرة منها قلة العروض وأماكن العرض , وعدم السماح بترخيص فرق مسرحية غير لأعضاء نقابة الفنانين , إضافة إلى تكلفة العرض المسرحي بشكل عام التي تحتاج لدعم مادي وهو غير متوفر , وعدم توافر كليات لهذا الاختصاص ,فقط المعهد العالي الذي تحدثنا عنه وصعوبة الانتساب له .

المتنفس الوحيد
وتابع : يبقى المتنفس الوحيد لنا هو مهرجان حمص المسرحي , وهو مهرجان رائع , كان منقطعا طوال فترة الحرب , وأعيد للحياة في عام ٢٠١٦ ولكنه عاد وغاب في ٢٠١٧ ,ونحن على أمل عودته في ٢٠١٨, لأنه الملجأ الوحيد للهواة المسرحيين الكثر في مدينة حمص ,بحيث تتنوع المواضيع المطروحة ويستفيد منها كافة المشاركين , وتلخصت في الحرب عن الأعمال التي تلامس واقعنا وآلام مجتمعاتنا بعدة أساليب وتطلعات .
ولا ننسى أن مدينة حمص من المدن النشطة مسرحيا اذا لاقت الاهتمام والمجال الكافي لتقديم العروض المسرحية لأن هناك شبابا تملؤهم طاقة ايجابية لتقديم كافة الفنون وليس المسرح فقط
و شباب كله طاقة يبحث عن عرض أو مسرحية ليقدمها للجمهور الحمصي الذي يستحق كل التقدير ,فهو جمهور مثقف يأتي للمسرح لحضور كل الفعاليات الثقافية المقامة ,جمهور يتفاعل مع كل ما يحصل على الخشبة بطريقة أحيانا تكون مفاجئة .

ربرتوار حمص المسرحي
ومن الأشياء المهمة في هذه المدينة التي تستحق أن يشكر الأستاذ سامر ابو ليلى عليها هي مبادرة ربرتوار حمص المسرحي, وهي مبادرة ناجحة حققت الأهداف المرجوة منها مثل سد الفجوة بين المسرحيين القدامى وجيل الشباب الجديد, والإطلاع على مسرحيات جديدة وتعلم طريقة قراءة المسرحيات بعمق وتحليل حتى نصل إلى جوهر المسرحية ,وخصوصا أن ما يتم مناقشته هو من أهم المسرحيات العربية والعالمية,أتمنى لهذه المبادرة البقاء في ظل قلة العروض لأنها تؤمن مساحة من خلال تقديم مشهد أو أكثر من المسرحية المناقشة .
أما نشاطاتي القادمة فمتنوعة ,ولي مع فرقة العمال المسرحية في حمص في أعمالها القادمة.

تقمص الشخصية
وبرأيه  أن أهم ما يميز الممثل المسرحي هي الشجاعة والجرأة , ومعالجة الفكرة مباشرة أمام الجمهور وقيامه بنحت وتبني الشخصية من منولوج داخلي وخارجي وهو ما نسميه ال (كركتر) وتبني مشاعر هذه الشخصية, وأيضا يلقى على عاتق الممثل مسؤولية كبيرة لأن عليه ألا يخطأ أمام الجمهور حيث لا يوجد مجال للتصحيح والإعادة .
وهناك أمور أخرى منها الليونة الحركية وفن تقمص الشخصيات ولا ننسى أن للارتجال في المسرح دور هام جدا فالممثل المسرحي بنظري ارتجالي بحت .

أخيرا
وختم حديثه : لاشك أن للحرب دورا كبيرا في شل الحركة المسرحية والفنية والثقافية بشكل عام, لكن المسرح يستطيع توضيح كل التباس وإيصال كل فكرة يمكنها أن تحيي النفس البشرية لتهزم كل حرب.
إن ما يشجعني على مواصلة الطريق إيماني بالمستقبل و بأن ثمار هذا التعب الطويل تنتظر الحصاد.
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
بشرى عنقة – هيا العلي