مختارات .. - أنا والمدى

العدد: 
15072
التاريخ: 
الأربعاء, نيسان 11, 2018

تطير نظراتها إلى الأفق البعيد ...هناك حيث تختلط سماء دمشق الصافية بالصحراء وتود لو تعانق المدى ...وتخترق الحدود ..وتضم العالم في نظرة ...!
وتفيض نفسها بحزن عميق يمزقها .شيء مالا تدري كنهه ينقصها هنا لكنها واثقة من أنه موجود هنالك ،هنالك ...وراء الأفق !
هناك ...عالم لا تعرفه ،لكنها تشعر بأنه عالمها .عالم الزمن فيه ...
والموت متقهقر في لا حدوده ! عالم ذوب العقد صفاؤه فانهارت فيه الأقنعة !هناك وراء الأفق ..عالم رحب تشعر بأنه عالمها ...لكنها لا تعرفه !
حزنها العميم  يرتسم أمامها ضعفاً ! فتثور نفسها على نفسها ،وتركض إلى قناعها الأزلي ،تلبسه ،تخنق فيه أعماقها ! إنها تكره هذه الخلس التي تقف فيها أمام الأفق على  شرفة بيتها المرتفع ...
فينتزع الأفق عن وجهها القناع ويعري ذاتها .
مع القناع تعود إليها القوة ،فتبتسم ساخرة وتغادر الشرفة مسرعة إلى مرسمها تجول بين الألوان نمرة شرسة ،فجأة نلمح صنماً جديداً ينتصب أمامها ،ترشقه بالنظر ...فيستهويها لون من ألوانه ...لون ترف له أهدابها ...وينبت على ثغرها بسمة نهمة ،تثبت القناع على الوجه ..وتحمل وعاء الألوان .صنم آخر يجب أن تلونه !يجب أن تلونه كي يعيش ..
 

المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
كوليت خوري