نافذة للمحرر ..أدباء في الذاكرة ..كوليت خوري

العدد: 
15072
التاريخ: 
الأربعاء, نيسان 11, 2018

 كان أكثر من واقع وأقل من حلم أن ألتقي الأديبة العربية السورية كوليت خوري ،بعد أن سمعت منذ طفولتي الناس يتناقلون حكاية روايتها الأولى : (أيام معه ) التي صدرت عام تسعة وخمسين وتسعمائة وألف  ويسرحون خيالاتهم في تسمية البطل والبطلة على أرض الواقع ،فما البطلة إلا معادل فني للأديبة ،وما البطل إلا معادل فني للشاعر الراحل المتيم نزار قباني .
اتصلت بها هاتفياً من هاتف أستاذي وصديقي الأديب حنا عبود ،وطلبت منها فرصة لقاء في بيتها في دمشق ،ولمست في طلبي رغبة جامحة في لقائها ،فأنا أحضر أطروحة ماجستير  بعنوان  التمرد الأنثوي في الأدب النسائي السوري –وكوليت خوري في طليعة الأديبات المتمردات .فلبت رغبتي وحددت لي موعداً ،وفي اليوم المحدد ،وفي الساعة الخامسة مساء ،التقينا على باب البناية الشهيرة بناية جدّها فارس الخوري في نهاية القصاع قرب ساحة العباسيين وعندما أصبحت في غرفة الجلوس وقفت متأملاً الصور المعلقة على جدار الغرفة ،وقلت لها :إن هذه الصور مشاهد حية من تاريخ سورية النضالي في مواجهة الاستعمار الفرنسي ،فهنا مشهد للوفد الوطني المفاوض  من أجل استقلال سورية وفيه فارس الخوري وهاشم الأتاسي وسعد الله الجابري ،وهنا مشهد عيد الجلاء في ساحة المرجة ،وهناك عمر أبو ريشة يلقي قصيدته في عيد الجلاء :
ياعروس المجد تيهي واسحبي    
                                           في مغانينا ذيول الشهب
  وشفيق جبري يلقي قصيدته :
حلم على جنبات الشام أم عيد ؟  لا الهم هم ولا التسهيد تسهيد
وطال اللقاء مع الأديبة كوليت وتجاوز الثلاث ساعات ،مما جعلها تعبر عن دهشتها كيف لم تشعر بمرور الوقت ،وانتفضت في وجهي لأنني أغرقتها بأسئلتي التي تدور حول أدبها فلم تشعر أن الساعة قد تجاوزت الثامنة وكان سؤالي الأول عن روايتها الأولى –أيام معه –وقد قالت لي يومها :
عند صدور هذه الرواية قلت لأبي سهيل : حضر نفسك لفضيحة من العيار الثقيل .
وعرفت منها أن أول كتاب صدر لها كان شعراً بالفرنسية تحت عنوان(عشرون عاماً ) ثم أصدرت روايتها (أيام معه ) وبعد عام أصدرت ديواناً ثانياً باللغة الفرنسية تحت عنوان (رعشة ) وأتبعته برواية (ليلة واحدة ) وقد طبعت روايتها الأولى (أيام معه ) خمس طبعات ،وروايتها الثانية (ليلة واحدة ) ثلاث طبعات ثم أصدرت تسع قصص قصيرة تحت عنوان ( أنا والمدى ) وقصة طويلة بعنوان :(كيان ) وأتبعتها بقصتين طويلتين (دمشق بيتي الكبير المرحلة المرة )ثم أصدرت تسع قصص أيضاً تحت عنوان (الكلمة الأنثى) ثم (قصتان ) لتعود إلى الرواية برواية (ومر صيف ) وفي منتصف السبعينات كانت مسرحيتها الوحيدة باللغة العامية (أغلى جوهرة بالعالم ) وعادت إلى القصة في :دعوة إلى القنيطرة ،ثم نشرت روايتها (أيام مع الأيام ) ثم خواطر غزلية بعنوان (الأيام المضيئة ) وكانت يومها في مطلع التسعينات قد أنجزت كتابين تحت عنوان (أوراق فارس الخوري ) أرخت فيهما لحياة فارس الخوري السياسية والأدبية والاجتماعية وكان آخر ما قرأته لها مجموعة قصصية بعنوان (امرأة ) وما من شك أننا أمام أديبة سورية متميزة لها حضورها المتميز في عالم الأدب وعالم المجتمع وعالم بلدنا سورية .
وقد حظيت منها بكتبها جميعها هدية غالية .
 

المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
د. غسان لافي طعمة