شهـداؤنا يزرعــون في تـراب الـوطن أشجـار عطـاء فتشمـخ لتعانـق شمـس الـكرامــة

العدد: 
15073
التاريخ: 
الخميس, نيسان 12, 2018

الميادين تشهد على نبل رجولتهم أخلاقاً و انتماء و بطولة ، نبض الأرض و تراب الأرض هم و كل أمل بغد آمن مشرق مزدهر خلفه دماءهم و ندى عرقهم
حكايات المجد السوري و عنوان كل نصر .. شهداء الوطن... قامات شامخة في سجلات الشرف و تضحيات صنعت الانتصار
زرعوا في تراب الوطن أشجار عطاء و رووها بدمائهم الطاهرة فشمخت لتعانق شمس الكرامة .. قاوموا مغريات الحياة كي يحققوا إرادتهم في تحصين الوطن فكانوا حصناً منيعاً له ,بتضحياتهم ينتصر الوطن على الإرهاب ، و بدمائهم يكتب تاريخ وطن رفض الذل و التبعية إذا قالوا فعلوا .. و إذا فعلوا زلزلت الأرض تحت أقدامهم .. إنها قصة جيش عقائدي هز العالم كله فكانت له كلمة الفصل في  الميدان.
إنهم الرجال الأبطال الذين تسلحوا بحب الوطن فأبدعوا أبجديته المكتوبة بالدم الطاهر و المطرزة بالعروق المتدفقة حياة و نبضاً ووجوداً

لقاؤنا يتجدد في جريدة العروبة مع أهالي الشهداء نستمد منهم العزيمة و الصبر و الثقة بالنصر و نعطر صفحاتنا بذكر أكرم من في الدنيا وأنبل بني البشر

والدة الشهداء .. الملازم شرف مهران .. الملازم شرف سمير الملازم شرف سومر الملازم شرف هاني محمود الشد : إنها بلادنا و لها حق علينا بأن تبقى صامدة
الحرب الكونية على سورية أصابتنا جميعاً و تركت بصماتها في قلوبنا و أرواحنا... جرحتنا بالعمق .. حرمتنا من الأحبة
لهذه الحرب حكايات تدمي القلوب و تقشعر لها الأبدان من هول أحداثها كالقصة التي ترويها أم الشهداء الأبطال .. الملازم شرف مهران .. الملازم شرف سمير .. الملازم شرف سومر الملازم شرف هاني محمود الشد...
أم ذاقت من ألم العذاب و الفراق ما يعجز الصبر عن حمله...
و قبل البدء بحديثها أود أن أقول لها ..سيدتي .. أمي . أم الأبطال كلامك الممزوج بشعار الفخر و النبل و الحب يبقيك زهرة سورية خالدة في حقول الوطن ,فأنت الشجاعة في الوجدان و المثل, يا من خلعت ثوب الفرح لترتدي ثوب الفخر .. حياك الله .. سلاماً لعينيك التي تكسر كل قواعد النسيان, سلاماً لدماء الأبطال و لأرواحهم سلاماً لجباههم الشامخة تتحدى النار...
بدأت السيدة فايزة حديثها قائلة : الحمد لله رب العالمين ... كانت أسرتي مؤلفة من خمسة أولاد ذكور و ثلاث بنات... حياتنا تملؤها السعادة و الوئام كبر الأولاد في قلب الوطن ووضعوا الوطن في عيونهم و قلوبهم تربوا في مدارس الوطن فكان حب الوطن عقيدة ثابتة راسخة في الوجدان والضمير, ثم جاءت نيران الحرب لتحرق أحلام الشباب و تدمر ما بناه الإنسان , وقدم الرجال التحية للعلم و حملوا سلاحهم ضد الإرهاب و رفعوا شعارهم – الشهادة أو النصر   
وعن قصة استشهاد البطل الملازم شرف مهران قالت:
بتاريخ 6/12/2012 جاء البطل مهران بزيارة لمدة ساعتين فقط  قرأت في عينيه رسائل لم  أعهدها ولم أفهمها  إلا بعد  حين ، ودع الجميع بطريقة مختلفة وقف بكبرياء وشموخ  وقال : أمي ، أبي لقد أصبحت رجلاً وسأحمي أرضي وعرضي وأنتم الأرض والعرض ... أمي... أتذكر كلامك عندما كنت عريف فرقة في الصفوف الأولى بتعليمي ، توصيني بمساعدة رفاقي وأن نكون جميعاً يداً واحدة ، واليوم أحفظ وصاياك بعمق أكثر... أطلب منكم الرضا والدعاء بالنصر..
 بتاريخ 7/12/2012 خاض البطل مع رجال الشمس معركة  في داريا ضد من كسر ودمر وقتل وفتك ونهب ,و كان شجاعاً مقداماً هذا ما قاله من نجا من رفاقه الأبطال ، حيث تجلت شجاعته وبطولته  بالدخول في قلب النار ليسحب جثامين الشهداء الأبطال ، فقتلته رصاصات الحقد والغدر  في بطنه وصدره ..
 أما قصة استشهاد البطلين الملازم شرف سمير والملازم  شرف سومر فشرحتها الوالدة المكلومة وفي عينيها وحركة يديها والتفاتة وجهها يجتمع حزن العالم ...حزن لا تستطيع  أحرف الكلمات وصفه , تذكر الله معيناً وتحمده كثيراً تقول : أبطالنا الشرفاء جسدوا قيم الحياة الفاضلة  ودفعوا مهر الحرية  دماء زكية طاهرة ترسم ملامح النصر لسورية الغالية...
 في  يوم استشهاد البطل مهران وكنا لم نسمع الخبر بعد .. جاءنا اتصال من المشفى يخبرنا أن البطل سمير مصاب بطلق ناري وهو بحاجة إلى نقل دم فوري   ذهبنا فوراً  أنا ووالده وشقيقيه سومر وهاني ، وما إن وصلنا إلى المشفى هاجمتنا مجموعة  مسلحة واختطفونا إلى حي بابا عمرو مع الشتائم والتهديد والوعيد.. بعد وصولنا بحوالي الساعة أحضروا ولدي سمير والدماء تغطي جسده وأصوات التكبير تملأ القاعة تهليلاً بتنفيذ الحكم الصادر بحق سمير وهو الذبح حتى الموت لاشتراكه بالمعارك  ضدهم وقتله لعناصرهم .. تبت أياديهم الكفرة ، الخونة  
صرخت سمير .. أجاب وهو يئن أمي .. قلت: ياروح الروح ما أجمل صوتك..
 قال : لا تحزني أقسم لك أننا منتصرون لأجلك أمي ولأجل  أخوتي وأهلي والوطن أنا هنا .. لكن الغربان بدأت بالنعيق والذئاب تحاصر سمير ، فهل  له من مفر ؟!
 دقات قلبي  تكاد تقفز من صدري ، وجهت الدعوات لرب العباد , وبدأت الذئاب تعوي,  كانوا  يحملون بداخلهم فكراً ظلامياً وحقداً ، قلوباً سوداء ، وعيوناً شريرة ، هم يقتلون بلا سبب وبلا معرفة وضعوا أنيابهم على عنق  وجه كالملاك واستشهد البطل الملازم شرف سمير أمام أعيننا...
لم يحتمل شقيقه سومر هول المنظر وسقوط الفاجعة ، هاجم الوحوش القتلة بيديه العاريتين ، يضربهم ، يركلهم ويصرخ في وجوههم المجرمة ، فما كان منهم إلا الانقضاض عليه وتثبيته كالخروف وذبحوه كما فعلوا بشقيقه ، استشهد البطل الملازم شرف سومر ،صرخت يا ويلكم طغيتم وتجبرتم ،من أين أتيتم بهذا الحقد والكره ؟!
ركضت باتجاه ولدي ارتميت فوق دمه الطاهر مسحت وجهي به ،ومن شدة صراخي وأنيني خرجت عيني من مكانها وسالت مياهها ،وأصابتني نوبة جنون حقيقية ،فما كان من القتلة الشياطين إلا حملي وإلقائي في الشارع خارج سور سجنهم ،مشيت لا أعرف وجهتي أبكي وأرتمي على الأرض وأمرغ نفسي بالتراب ،لم أصدق ما رأيت ،وأتساءل هل كان كابوساً أم حقيقة ؟!
رجعت إلى البيت بعد أن فقدت سمير وسومر وبقي والدهم والبطل هاني عند المسلحين ،رويت ماحدث  فلم تحتمل ابنتي الشابة سوسن كل هذا الألم ،أصيبت بجلطة وفارقت الحياة فوراً ....بعد حوالي الشهرين تم تحرير هاني ووالده بفضل تضحيات أبطال الجيش العربي السوري بعد أن ذاقوا شتى أنواع العذاب والإهانات ثم غادرنا بيتنا في حي كرم شمشم بسبب القذائف والرصاص والمواجهات ضد المسلحين   ...أما هذا البيت الذي نسكن به فإن أثاثه المتواضع هو من أهل الكرم والنخوة والشهامة فلا يتقاضون منا آجاراً للمسكن ...
ووسط كل هذا القهر والألم والحزن أصيبت ابنتي الشابة سمر بانهيار عصبي  .
قصة استشهاد الملازم شرف هاني
وتتابع أم الشهداء حديثها إن هذا الوطن وطننا ولن نسمح لأحد أن يعبث به وسنقدم أرواحنا فداء له ،وإن تضحيات الشهداء لا تعادلها تضحية ،كرمهم لا يدانيه كرم ونبلهم لا يرقى إليه نبل ،وقد كرمهم الله سبحانه وتعالى بأن جعلهم أحياء عنده يرزقون, فالشهداء لا يمكن للموت أن يغيبهم ولا تطويهم السنون فهم بحجم الوطن , وهم الخالدون في القلوب والذاكرة .
كان البطل هاني أصغر أولادي يملك من الشجاعة والمروءة والكرم والشهامة ما يجعله رجلاً بكل معنى الكلمة ،حمل في قلبه هم حزني الشديد على أخوته ،وهم والده الذي نخر المرض قلبه وعظامه بعد فقدان أولاده .. الحرب حالت بينه وبين تواجده في البيت وحده كان الهاتف صلة الروح بالروح ..أحس بنبرات صوت البطل بالنصر والأمل عندما قال لي في آخر اتصال : أمي صوتنا حر ،ودمنا طاهر والشهداء شهود ،وجيشنا بالميدان ،لن نهاب الموت وطريقنا النصر أو الشهادة ..
شارك في معارك البطولة والشرف ضد العصابات المجرمة في ريف حماه أبدى فيها البطولة والرجولة وتشهد الأرض شجاعته ..
بتاريخ 8/2/2018 أصيب البطل في بطنه وصدره برصاص وشظايا صواريخ ،وفي 15/2/2018 انضم إلى قافلة الشهداء ولحق بإخوته ...قبل استشهاده بيوم كنت نائمة سمعت أحدهم ناداني وقال ..استشهد هاني ،انتفض الوريد وخرجت الروح من الجسد لتعبر حدود السماء للحظات وصرخت بأعلى صوت ..لا ..لا  لن يطاله الموت ....وبعد ساعات جاءنا الخبر..
الحمد لله والرحمة لأرواح الشهداء لقد بقي عندي زياد وهو ضابط في الجيش العربي السوري ..
لقد ربيت أولادي وأرضعتهم حب الوطن وكم أنا فخورة بأوسمة الشرف وأكاليل الغار هدايا من جاوروا القلب ،رفاق الروح ...قدمت كما كل أم سوريّة الدماء والأرواح  ،فرائحة البطولة نثرت عطر القداسة في سورية... أقول : أنسى ويخف الشوق ،لكن الشوق لا وقت له والأيام لا تغير ولا تخفف بل يزيد الحب ويكبر الشوق لمن سكن القلب والروح ..ثم أعود وأقول ...
إنها بلادنا ،ولها حق علينا بأن تخلد حرة أبداً ،وأن يكون الولد فيها سنداً فإن كل جزء منها يعادل الروح ،دماء الشهيد ... ،والعلم والنشيد الوطني .. وبذة الجندي...كلها مقدسة.
وأخيراً كل الشكر والتقدير لكم أسرة تحرير جريدة العروبة وأنتم تقرعون باب الفؤاد وترسمون وتخطون رؤانا وآمالنا ,آلامنا التي تجتاح الكيان وتسري في العظام ،أياديكم كما كل الأيادي المنتجات كريمة...بيضاء ...مخلصة ...تفرشون الدروب محبة ووروداً..
وأعتذر منكم لعدم وجود صورة للشهيد البطل سومر ،فكل ذكرياتنا تركناها في بيت كرم شمشم.
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
لقاءات : ذكاء اليوسف