العدوان على مطار التيفورمحاولة يائسة لإنقاذ الإرهابيين

العدد: 
15073
التاريخ: 
الخميس, نيسان 12, 2018

اسقاط وسائط الدفاع الجوي السوري/8/ صواريخ كانت تستهدف مطار التيفور وما حوله  يعد إنجازا نوعيا ترافق مع إعلان أمريكي على عدم إقدامها على هذا العدوان وتنكر الكيان الصهيوني المريب وهذا بحد ذاته يعبر عن تغير واضح  في قواعد الاشتباك مع العدو الصهيوني أساسها الرد الفوري على أي عدوان ومن أي جهة كانت .. هذا التنكر في أبعاده يحمل عناوين تفيد بالتخوف من رد الدولة  السورية علما أن هذا العدوان  على مطار التيفور لا يمكن له إعادة تفعيل العصابات الإرهابية سواء في دوما أم في بقية الأراضي السورية ويدرك قادة منظومة العدوان اليوم أكثر من أي يوم مضى أن المجتمع السوري  ( قيادة وشعبا وجيشا ) يدرك تماما حقيقة نوايا الكيان الصهيوني المستقوي بالدعم الغربي عامة والأمريكي خاصة  لذلك هو يتعامل معه وفق التجارب السابقة والمعطيات الراهنة
إن هذا العدوان لم يأت من فراغ ولم يكن ممكنا تنفيذه لولا وجود تفاهم فيما بين قادة منظومة العدوان على الشعب السوري والهدف غير المعلن يكمن في وضع المنطقة أمام خيارات جديدة ومسارات مفتوحة على أبواب المجهول بظل انشغال محور المقاومة  بمكافحة آفات الغرب الاستعماري الإرهابية والذي يظن من خلال دعمه لها أنه يستطيع العودة إلى ماضيه في المنطقة وتحديدا عبر محاولاته تعميم علاقاته مع ممالك الرمال .
إن الانتصارات التي يحققها رجال الله في الميدان الجيش العربي السوري ستؤدي بالضرورة إلى سقوط مشروع الشرق الأوسط الجديد بالجملة وهذا ما أدى إلى تعمد إرهابيي ما يسمى جيش الإسلام  المتواجد في مدينة دوما لتجديد استخدام مسلسل الكيماوي في محاولة لاستدعاء التدخلات الخارجية أو إجراء مقاربات صهيو أمريكية حول مستجدات الأحداث في سورية ولاسيما في دوما يمكن من خلالها ضمان بقاء تنظيم جيش الإسلام الإرهابي قيد الاستعمال وهذا ما عملت عليه منظومة العدوان عبر محاولاتها إبعاد الأنظار عن تنفيذ هذا العدوان علما أن المشغل الأمريكي والصهيوني يدرك أن تحرير كامل الغوطة الشرقية يخرج أحلام تقسيم سورية من التداول كون الاتصال مابين الغوطة والتنف كان يشكل هدفا في أجندة منظومة العدوان على الشعب السوري ولكن استغاثات  إرهابيي جيش الإسلام التي سبقت فبركات الكيماوي واضطلاع الجيش السوري بمهامه أدت إلى تراجع الخطاب الأمريكي حول فبركة الكيماوي لأن ماتم عرضه في قنوات الفتنة لا ينسجم من قريب أو بعيد مع التعرض للسلاح الكيماوي
إن انتصارات الجيش العربي  السوري فرضت معايير جديدة في التعامل مع ملفات المنطقة ككل رغم الأفخاخ السياسية والألغام التي تزرعها واشنطن وتل أبيب في الأراضي السورية  وبأيد تركية وسعودية قرأها متزعمو التنظيمات الإرهابية على أنها دعم غير معلن لهم ولاسيما بعد تأرجح المواقف الأمريكية بين التهديد والوعيد وبين الإعلان عن نوايا انسحابهم من الأراضي السورية والسؤال الذي يطرح نفسه هنا لماذا في بداية معارك تحرير الغوطة لجأت واشنطن إلى التصعيد المباشر وتقديم حلفائها ملفات إنسانية كاذبة تعكس معاناة المدنيين في الغوطة .. علما أن مفردات هذه المتاجرة في مجلس الأمن كانت موجهة إلى الجراثيم الإرهابية بالدرجة الأولى لإخراجهم من غرف العناية تمهيدا لإعادة استخدامهم في مواقع أخرى قبل إجبار أمريكا للتخلي عن غطرستها العدوانية ولجوئها لتدوير زوايا تعاملاتها في المنطقة وانعطافها نحو ابتزاز أتباعها الدوليين والإقليميين وإيهامهم بأن الأيام القادمة مفتوحة على كل الاحتمالات بدليل طلب رئيس البيت الأبيض من الواهم والحالم  ولي العهد السعودي دفع نفقات تواجد الأمريكي في الجغرافيا السورية وهذا ليس مناورة ومراوغة بقدر ما هو هدف  استباقي لساسة واشنطن لتدوير الزوايا وتعديل بعض مفردات خطابهم الموجه للمنطقة ولحلفاء الشعب السوري
إن تحرير الغوطة الشرقية يعد مفتاحا لمقاربات جديدة ولاسيما بعد فشل الحلف الصهيو أمريكي في تغيير بوصلة شعوب المنطقة وفقا لأحلامهم التلمودية وأطماعهم الاستعمارية ما أدى للجوء هذا الحلف لاتخاذ تدابير استباقية من شأنها تظهير انعطافة في التعامل مع جراثيمهم الإرهابية قبيل التخلص منهم وخاصة بعد خروجهم من دوائر الاستخدام لصالح الأطماع الأمريكية والصهيونية لذا مايمكن استخلاصه هو تصميم المجتمع السوري على تطهير كامل الأرض السورية من دنس الإرهاب والإرهابيين علما أن توقعات الشعب السوري لاتزال تؤشر إلى محاولات منظومة العدوان للإبقاء على الأزمة السورية قائمة لأطول فترة ممكنة وهذا ما يجب أن يحث  أبناء العروبة  لاتخاذ مواقف تنسجم مع الانتصارات التي يحققها الجيش العربي السوري ضد أذرع الحلف الصهيو أمريكية الذي يتأبط شرا بكل الأمة من مشرقها إلى مغربها فهذا الحلف لايهمه سوى زيادة أرقام استثماراته في المنطقة . . مواقف تنبع من نبض حضارة الأمة وأيقوناتها  لأن سقوط مشروع الشرق الأوسط الكبير سيجعل الأمريكي يستعجل باتخاذ مواقف أكثر عدائية ضد كل أبناء المجتمعات العربية .
إن تصميم المجتمع السوري على اجتثاث الإرهاب لم يعد يسمح بالتلاعب بالتصريحات السياسية والرقص على الحبال المشدودة سواء أعلنت منظومة العدوان مسؤوليتها عن عدوانها باستهداف مطار التيفور  أم طمرت رأسها في رمال خوفها من رد حلف المقاومة وهذا ما يحجم وإلى حد كبير الاستطالات المرضية التي عنونت أغلب مواقف الدول الغربية ومحاولاتها المحمومة لتأمين حماية للتنظيمات الإرهابية بكل أسمائها ومسمياتها ..
إن هذا العدوان سيجعل من الشمس السورية أكثر وضوحا في معالجة كل آثار تعفن منظومة العدوان .
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
بسام عمران