سقوط الأقنعة

العدد: 
15073
التاريخ: 
الخميس, نيسان 12, 2018

أذكر أن كثيراً من المثقفين استنكروا  كل ماجاء في مذكرات – جيفري همفر-عميل وزارة المستعمرات الشهير، وقالوا : إن  المعلومات الواردة  مبالغ فيها بل غير صحيحة ، وامتعض بعضهم عندما أصدر اتحاد الكتاب العرب تلك المذكرات ضمن الكتاب الشهري الذي يصدر ويوزع مع مجلة – الموقف الأدبي .
 وميدان استنكارهم وامتعاضهم هو ما رواه – جيفري همفر – عن المهمة التي كلفته بها وزارة المستعمرات  البريطانية ، ونفذها بنجاح إذ استطاع عبر أربعين عاماً في الشرق أن يجد رجلاً اسمه محمد بن عبد الوهاب وأن يكون له صديقاً ويقنعه  أنه مثل الأنبياء أو أهم منهم ، ويرسم  له مبادىء وملامح دعوته التي دعيت – الدعوة الوهابية – في منطقة – الدرعية- وكيف جمعه برجل آخر هو محمد بن سعود كزعيم عشائري  لتكتمل الدعوة دينياً ومدنياً ، وقد نال – جيفري همفر – وساماً من القصر الملكي ، وأقيم له تكريم في لندن لإنجازه مهمته بنجاح ، لأن هذه المهمة ستؤتي ثمارها ولو بعد مئة سنة .
 وأعتقد أن بعض المثقفين مازالوا متأثرين بكتاب التاريخ الذي درسه جيلنا في المرحلة الإعدادية ، وجاء فيه : إن الدعوة الوهابية دعوة إصلاحية تقدمية أبعدت عن الإسلام مالحقه من البدع والخرافات وأعادت  الدعوة الإسلامية إلى صفائها ونقائها.
 ولم يكن كل مافعله الوهابيون في وطني سورية كافياً ليدرك بعضهم أن هذه الدعوة والصهيونية وجهان لعملة واحدة ، ولكن الأقنعة بدأت تسقط قناعاً بعد قناع ، وأذكر هنا أن الأستاذ عبد المجيد الطرابلسي – وزير أوقاف سابق- رحمه الله كتب في صحيفة العروبة مقالة منذ ربع قرن على الأقل يتحدث  فيها عن صناديق الفاكهة التي رآها في العاصمة السعودية – الرياض – وهي مستوردة من الكيان الصهيوني ، وفي فترة العدوان على سورية ، سقط قناع اجتماعات  الأمير تركي رئيس الاستخبارات السعودية  السابق مع مسؤولين صهاينة كبار ، ثم اجتماعات الضابط السعودي السابق أنور عشقي ، ومشاركة الاثنين في مؤتمر – هرتزليا – للأمن في فلسطين المحتلة ، وفي مؤتمرات صهيونية في أمريكا .
 واليوم سقط  القناع والحطة والعقال وورقة التوت ، ليس في خبر زيارة ولي عهد السعودية : الأمير محمد بن سلمان الى الكيان الصهيوني سراً ، ولكن  في مقابلاته مع المجلات الأمريكية أثناء زيارته للولايات المتحدة بعد قرار رئيسها – ترامب – بنقل السفارة الأمريكية الى مدينة القدس في ذكرى اغتصاب فلسطين ، فقد أكد ولي العهد  الموغل في الدم السوري والدم العراقي والدم اليمني و ... أنه مع «اسرائيل» ، وأن من حق الشعب اليهودي كما أسماه أن ينعم  حسب تصريحه بدولته فلسطين ، وكأن الشعب العربي الفلسطيني غير موجود ، وأن المصالح الصهيونية والسعودية المشتركة كثيرة ، والطريف الذي ليس طريفاً أنه أثناء زيارة ولي العهد محمد بن سلمان الى الولايات المتحدة وتصريحاته الفاقعة ، كان الاحتفال يقام في ميناء الحصن في لبنان بتدشين – جادة سلمان بن عبد العزيز – وكان القائم بالأعمال السعودي – وليد البخاري – يلف : سعد الحريري وميشال سليمان ووليد جنبلاط ، وسمير جعجع ،... تحت عباءته !!!
 

 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
د. غسان لافي طعمة