تحية الصباح .. ياراقداً في روابي ميسلون ...أفق !!

العدد: 
15073
التاريخ: 
الخميس, نيسان 12, 2018

في اجتماع طارىء لما عرف بالحكومة العربية في سورية عقد في الخامس عشر من شهر تموز عام ألف وتسعمائة وعشرين ،وترأسه الملك فيصل الأول بن الحسين حضره عدد من الوزراء بينهم يوسف العظمة وزير الحربية ،ناقش المجتمعون مضمون (انذار غورو )الذي يطلب استقالة الحكومة والقبول بالانتداب الفرنسي وحل الجيش الوطني ...رأى بعض المجتمعين أن الفرنسيين بما يملكون من عتاد وعديد سوف يدخلون دمشق محتلين ..فانتفض وزير الحربية يوسف العظمة وقال (لن يدخلوا دمشق إلاّ على أجسادنا )
ويقول حسين الفقير في مذكراته وهو الوحيد الذي بقي على قيد الحياة بعد معركة ميسلون ،وهو صديق شخصي ليوسف العظمة (عندما سأل أحد الحضور العظمة من تقصد بكلمة (أجسادنا )؟ أجابه :
(كل من يتطوع لقتال الفرنسيين ..!!)
حاول بعضهم أن يثنيه لأن لا فائدة من المعركة فقال (هل تريدون أن تقول الأجيال القادمة أننّا سلمنا دمشق للفرنسيين بدون قتال ...!!)
ونهض يوسف العظمة ...ترك الاجتماع وهو يقول للحاضرين ،ومعهم الملك (أنا ذاهب ..إنني أترك ابنتي ليلى أمانة لديكم لا تنسوها )وكان عمر ليلى آنذاك اثني عشر عاماً ،ولم يرزق العظمة بسواها .
وعلى الرغم من قبول الحكومة السورية بإنذار غورو غير أن فرنسا تذرعت بتأخر الرد السوري وجهزت جيشاً دخل سورية من جهة مجدل عنجر على الحدود السورية اللبنانية .
وعندما تجمع المتطوعون من دمشق والمناطق السورية في ساحة الحجاز ..انطلقوا وعلى رأسهم يوسف العظمة الذي خاطبهم بالقول:(إنني الآن قائد للمجاهدين ولست وزيراً للحربية ).وأعلمهم أنّهم وهو على رأسهم ،ذاهبون إلى الموت دفاعاً عن تراب سورية المقدس .
وهكذا فقد أبلوا بلاءً حسناً وقد استشهد أكثرهم ..أما يوسف العظمة فقد استشهد في الساعة الثالثة بعد ظهر يوم السبت في العشرين من تموز عام ألف وتسعمائة وعشرين .
ويروي الفقير في مذكراته (أنه قد دفن في المكان الذي وقع فيه )وأنّ عائلته قد شيدت ضريحه بعد أشهر ولم يكتب عليه سوى عبارة (وزير الحربية يوسف العظمة ).
اليوم ،ونحن نحتفل بالذكرى الثانية والسبعين لعيد الجلاء ،واستقلال سورية ،بعد كفاح مرير وتضحيات وأفواج من الشهداء نتذكر بفخر واعتزاز نضالات وتضحيات شعبنا العربي السوري البطل من أجل طرد الفرنسيين وتحقيق الاستقلال ... صفحات ناصعة وملحمة انتصار مكتوبة بدماء شهدائنا الذين (دوخوا)فرنسا كما قال (غورو)نفسه ذات مرة .
والذين (دوخوا )فرنسا ،وحققوا ملحمة الجلاء لهم أحفاد اليوم (يدوخون )بل يهزمون ويسحقون العصابات الارهابية التي يدعمها الاستعمار ودوله من أمريكا والصهاينة وبريطانيا ومعهم فرنسا الدولة الاستعمارية التي خرجت مهزومة مدحورة من سورية بعد ستة وعشرين عاماً من احتلالها البغيض ...هؤلاء أحفاد العظمة وسلطان باشا الأطرش والشيخ صالح العلي يسحقون العصابات الارهابية ويطهرون الأرض السورية من رجسهم ...فسورية على مدى الأزمان ،شامخة رافعة الرأس عالية الجبين . لها العزة ولأعدائها العار والهزيمة ...
لنقف باحترام عند ضريح البطل يوسف العظمة ونخاطبه
ياراقداً في روابي ميسلون أفق
جلت فرنسا وما في الدار هضام ...!!

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عيسى إسماعيل