وفد روسي يزور حمص..توقيع مذكرة تفاهم بين المحافظة وإقليم خانتي مانسيسك الروسي لتعزيز التعاون في المجالات الاقتصادية والعلمية

العدد: 
15074
التاريخ: 
الأحد, نيسان 15, 2018

جولات عديدة وزيارات كثيرة لوفد محافظة إقليم خانتي مانسيسك في روسيا الاتحادية برئاسة محافظ الإقليم ناتاليا كوماروفا فلاديميروفنا وأعضاء من مجلس الدوما الروسي لمحافظة حمص ,  استمرت ثلاثة أيام و اختتمها بزيارة إلى مدينة تدمر الأثرية حيث اطلع الوفد على حجم الدمار والتخريب الذي خلفه الإرهابيون في مختلف أنحاء المدينة ولاسيما في متحف تدمر والمدينة الأثرية والمسرح ومعبد بل كما استمع الوفد  من الدكتورة هويدا خزام المشرفة على دراسة مشروع إعادة تأهيل المتحف التي تمت بالتعاون مابين محافظة حمص وجامعة البعث حول مشروع الرؤى الإستراتيجية والعمرانية لمنطقة تدمر ومحيطها الحيوي, وبينت خزام أن الهدف من الدراسة إعادة تأهيل تدمر سياحياً واثرياً وإيجاد محور سياحي لتدمر الأثرية بعيداً عن السكن والعمران فيها والحفاظ على جميع مكونات تدمر وتاريخها العمراني والحضاري والإنساني.

إعادة الألق
 كما قدم كل من المهندس حسام حاميش رئيس دائرة آثار حمص ومحمد خالد الأسعد مدير متحف تدمر الأثري لمحة تاريخية موجزة عن أهمية تدمر جغرافيا وتاريخياً وسياحياً حيث استقطبت جميع السياح بالعالم إلا أن التخريب الممنهج لتدمر على أيدي العصابات الإرهابية التكفيرية قد طال الكثير من آثارها الخالدة ,وأكدا على الجهود الكبيرة التي تبذلها الحكومة السورية والمحافظة بالتعاون مع جميع المنظمات والهيئات لإعادة الألق الحضاري والمشرق لتدمر عروس البادية السورية.

أمل بالعودة
بدورها أعربت محافظ اقليم خانتي مانسيسك عن شعورها بسعادة كبيرة لزيارتها مدينة تدمر   آملة إعادة ترميمها  ومواصلة الحياة السعيدة فيها وقالت : تعرفنا بكل شفافية على إمكانيات استثمارية بالمحافظة وبدأنا بمناقشة الخطوات الأولى مع رجال الأعمال بحمص لإرساء قواعد التعاون البناء بيننا... لافتة إلى ان ما يتم اقتراحه والتعاون فيه من قبل الإقليم والحكومة السورية يشمل روسيا الاتحادية ككل فيما يخص المساهمة في إعادة التأهيل والترميم في سورية حيث تم بالتعاون مع رئيسة الغرفة الأعلى في البرلمان الروسي بتوزيع المساعدات الإنسانية, كما أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يقوم بالرعاية المباشرة بخصوص جميع الاقتراحات وأوجه التعاون المقدمة للحكومة والشعب السوري.

أثر سلبي
 من جهة أخرى أبدت السيدة فلاديمير وفنا عن عميق حزنها وأسفها لما خلفته الحرب في سورية من آثار سلبية على الإنسان ولاسيما الأطفال والنساء وكبار السن في مشهد يتكرر نتيجة الحروب كالحرب العالمية الثانية التي طالت روسيا الاتحادية وشعوبها .

احتياجات أساسية
وأشار محافظ حمص طلال البرازي إلى أهمية زيارة الوفد الروسي لحمص واطلاعه على ما تم تدميره بفعل العصابات الإرهابية سواء للمنشآت النفطية أم البنى التحتية والمناطق السكنية للوقوف على الاحتياجات الأساسية التي يمكن أن يقدمها في مجال إعادة إعمار ما خربه الإرهاب إضافة إلى اطلاع الوفد على البعد الحضاري والتاريخي والإنساني والثقافي لحمص ولقائه رجال الأعمال من الصناعيين والتجار في غرفتي صناعة وتجارة حمص وجولته الموسعة في حسياء الصناعية وعرض ما يمكن تقديمه للمساهمة في تعزيز التعاون البناء في المجالات كافة بين البلدين سورية وروسيا الاتحادية.

انعكاس إيجابي
 وفي مديرية غاز جنوب المنطقة الوسطى قدم المهندس علي الدربولي مدير الشركة السورية للغاز عرضاً موجزاً عن أهم المشاريع التي تساهم فيها الشركات الروسية في قطاع النفط والغاز في سورية ومنها معمل غاز شمال المنطقة الوسطى الذي طالته يد الإرهاب وتم إعادة تشغيله بالتعاون مع شركة الغاز الروسية ومعمل غاز عمر بدير الزور وهو متوقف حالياً ومعمل غاز حيان الذي تم تدميره ومعمل غاز ايبلا ,والمشروع سيغذي خط الغاز من درعا إلى محطة الريان وهو حاليا  قيد التنفيذ, وكذلك  (المشروع الواعد) مشروع غاز منطقة القلمون وغيرها... مشيداً بالدور الايجابي للشركات الروسية في الحفاظ على المنشآت النفطية في سورية خلال فترة الحرب وبالكوادر الوطنية والخبرات المحلية التي بذلت قصارى جهدها في إعادة تأهيل العديد من المواقع التي تم استهدافها بالتعاون مع الشركات الروسية. واستعرض الدربولي عدداً من معامل الغاز في سورية والمستثمرة حالياً منها معمل غاز الحسكة ومحطات تجميع بتدمر ومعمل غاز جنوب المنطقة الوسطى الذي تم وضعه بالاستثمار عام 2009 ويعمل بطاقته الكاملة التي تغذي الشبكة ومحطات التوليد ماينعكس بشكل ايجابي وجيد على الكهرباء بالقطر حاليا .

القضاء على المواد الملوثة
بدورها أوضحت فلاديميروفنا أن إقليم خانتي مانسيسك الذي يقع في قلب شمال روسيا الاتحادية يحتل المرتبة الأولى بالصناعة النفطية واستخراج الغاز الطبيعي حيث تم افتتاح أول مصدر للطاقة والغاز الطبيعي في الإقليم على مستوى البلاد كلها موضحة أن حماية البيئة المحيطة تستحوذ على الاهتمام الكافي من خلال القضاء على المواد الملوثة في الصناعة, كما يستضيف الإقليم معامل ومصانع لتصنيع النفط والغاز ويحتل المرتبة الأولى بتوليد الكهرباء,و يتم تأهيل الكوادر بهذا الخصوص وعلى جميع المستويات ولدى الإقليم الخبرات الواسعة في مجال الاستكشاف وصيانة الحقول الغازية. من الجدير ذكره أن الوفد الضيف جال في عدد من أقسام المعمل برفقة عدد من أعضاء مجلس الشعب بالمحافظة والمدراء المعنيين.

مذكرة تفاهم
وخلال زيارة الوفد وقعت محافظة حمص مع إقليم خانتي مانسيسك مذكرة تفاهم وتعاون بين المحافظتين، بحضور أعضاء من مجلس الدوما الروسي وعدد من أعضاء مجلس الشعب عن محافظة حمص .. ومثّل محافظة حمص بتوقيع الاتفاقية طلال البرازي محافظ حمص ومن الجانب الروسي ناتاليا كوماروفا فلاديميروفنا محافظ إقليم خانتي مانسيسك الروسي.

تشجيع إقامة فعاليات
وتتضمن الاتفاقية التعاون في كافة المجالات الاقتصادية والثقافية والعلمية مع تشجيع إقامة فعاليات اقتصادية ومعارض ومؤتمرات مشتركة بين البلدين . كما نصت الاتفاقية على تبادل المعارف والخبرات العلمية والاقتصادية بما يسهم بتنشيط هذه المجالات مع إقامة نشاطات لتعزيز التعاون الاقتصادي والعلمي بين الطرفين .
وتضمنت الاتفاقية أيضا تشكيل لجان مشتركة بما يتوافق مع الأنظمة والقوانين المعمول بها في الجمهورية العربية السورية وجمهورية روسيا الاتحادية.  
وأكد محافظ حمص طلال البرازي أن توقيع مذكرة التعاون هي فرصة هامة لتعزيز التعاون بمختلف النشاطات الاقتصادية والتجارية والعلمية والثقافية . وأضاف: إن سورية وروسيا عبر سنوات التاريخ كانوا شركاء في التعاون بعدة مجالات وخلال سنوات الحرب التي تتعرض لها سورية وقفت روسيا الاتحادية قيادة وجيشاً وشعباً مع سورية وحقها بمكافحة الإرهاب وقدمت روسيا شهداء وامتزج الدم السوري والروسي لمواجهة الإرهاب وعودة الأمان لكل سورية.  

بوابة الانطلاقة
وأشارت محافظ إقليم خانتي مانسيسك الروسي أن الاتفاقية ستكون المشجع والحافز لبقية المحافظات السورية والروسية لعقد اتفاقيات مشابهة وبمجالات مختلفة فحمص ستكون بوابة الانطلاقة لعقد اتفاقيات بين المحافظات السورية والروسية بالفترات القادمة , وأضافت: إن كل الجهود الروسية ستكون جاهزة لتقديم الدعم بشكل مستمر للشعب السوري وتعزيز الحالة الاقتصادية والعلمية والثقافية.
وكان قد سبق توقيع مذكرة التعاون والتفاهم بين محافظة حمص وإقليم خانتي مانسيسك لقاء مع الفعاليات الاقتصادية والتجارية والصناعية بحمص لبحث آفاق التعاون الاقتصادي والتجاري بين الطرفين.
وتم خلال الاجتماع التأكيد على الدور الروسي الهام بمرحلة إعادة الإعمار القادمة والمساهمة بتأمين بعض التجهيزات ومستلزمات إعادة الإعمار مع مطالبات من الفعاليات الاقتصادية والتجارية بحمص بإقامة منتديات ومؤتمرات مشتركة بين الجانبين لمزيد من توضيح صور التعاون المستقبلي بمختلف مجالاته , كما تم خلال الاجتماع اقتراح إنشاء مصارف مشتركة سورية روسية لتمويل العمليات التجارية بين البلدين خاصة في ظل العقوبات الاقتصادية التي تطال سورية وروسيا مع بحث إمكانية تعزيز التعاون في مجال الأدوية وبعض المجالات الزراعية.

حافز هام
من ناحيتهم أكد أعضاء الوفد الروسي أن التسهيلات الكثيرة التي تقدمها محافظة حمص لإقامة استثمارات روسية ستكون حافزاً هاماً للبدء بالتخطيط لإقامة مشاريع مشتركة بين الطرفين وخاصة في مدينة حسياء الصناعية التي تعتبر من المدن الصناعية المميزة وتضم معامل ضخمة.
وأشاد أعضاء الوفد الروسي خلال زيارتهم مدينة حسياء الصناعية بالمستوى التقني والتطور الصناعي والاستثماري الذي تشهده المنشآت الصناعية هناك والتسهيلات والمزايا التشجيعية التي تقدم للمستثمرين مشيرين إلى إمكانية إقامة مشاريع تشاركية بين إقليم خانتي مانسيسك ومحافظة حمص في مجال النفط والغاز
بدورها أكدت فلاديميروفنا أهمية الجو الاستثماري الذي توفره المدينة الصناعية بحسياء والعروض التشجيعية التي تمنحها لرجال الأعمال والمستثمرين.
من جهته قدم مدير المدينة الصناعية الدكتور بسام منصور شرحا عن واقع الاستثمار في المدينة الصناعية والمنشآت المتنوعة فيها والخدمات التي تقدمها.

زيارات عديدة
وكان الوفد الروسي جال في أسواق حمص القديمة واطلع على مراحل تأهيلها وإعادة الحياة إليها بعد تحريرها من الإرهاب كما زار مشفى الوليد في حي الوعر واطلع على أعمال تأهيله ومركز أمان للرعاية الاجتماعية التابع للجمعية الخيرية الإسلامية عون في حي الوعر واطلعوا على أقسام المركز والخدمات التي يقدمها وقدموا المساعدات والهدايا للأطفال بالمركز.
وشملت الزيارة بيومها الأول اجتماعاً موسعاً مع محافظ حمص طلال البرازي وعدداً من أعضاء مجلس الشعب السوري حيث أكد الجانبان على العلاقات التاريخية الوثيقة التي تربط البلدين حكومة وشعباً ومناقشة تعزيز سبل التعاون في العديد من المجالات بما يعود بالنفع على الجانبين ويخدم المصالح المتبادلة.
وأشار محافظ حمص خلال الاجتماع إلى الدعم الروسي في ظل الاتفاقيات الحكومية بين البلدين مبيناً أن الزيارة هي إضافة لمجمل العلاقات الروسية السورية وهي علاقات متميزة في كل المجالات..
من جانبها محافظ خانتي مانسيسك أكدت على العلاقات السورية الروسية ذات التاريخ الطويل وعلاقات الصداقة والتعاون بين البلدين مشيرة إلى أنهم على يقين تام أن الصعوبات و المآسي التي تعيشها سورية سوف تنتهي قريباً وستصل سورية لمرحلة الأمان و الاستقرار ...مشيرة إلى أهمية المصالحات و المفاوضات التي تمت في الأراضي السورية وأكدت أن الإقليم مهتم بالعلاقات الاقتصادية و الاجتماعية والثقافية مع محافظة حمص ومهتمون كثيرا بآفاق التعاون.
وتم خلال الاجتماع عرض بانورامي حول واقع محافظة حمص والرؤى المستقبلية في مجال التخطيط والتنظيم وإعادة الإعمار وزار الوفد عدداً من الكنائس في حمص القديمة / الأربعين و أم الزنار ودير الآباء اليسوعيين/.

 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة