مفاهيم سردية

العدد: 
15074
التاريخ: 
الأحد, نيسان 15, 2018

أولى النقد الأدبي الحديث عناية خاصة بالرواية المعاصرة على أكثر من صعيد، فقد تناول من أوجه عدة تاريخ السرد الروائي وتطوره، وأشكاله المتعددة وأنماطه، وتقنياته الفنية وأنواعها، كما تعددت أطروحات الخطاب النقدي وطرق بحثه حتى ظهرت مدارس نقدية لكل منها طابعها الخاص، وأصبح لكل ناقد كبير ملامح ذاتية يعرف بها.
**
ويولي النقد الحديث للشكل أهمية كبرى في الدراسات النقدية المعاصرة، فيرى انه بعد سقوط الإيديولوجيات لم يعد للمضمون الدور المهيمن كما في السابق، حيث توجهت الدراسات النقدية الحديثة إلى التركيز على التقنيات الجمالية لبنية النص الفنية.
**
أما السرد الروائي بمجمله فيتشكل من ثلاثة عناصر بحسب تلك النظريات الجديدة:
1. الإيقاع: وهو حصيلة نتاج الحركة في المكان عبر الصيرورة الزمنية.
2. المادة: تتشكل من حجم النص ومفرداته المعجمية.
3. الرؤية: تشير إلى طريقة عمل الكاتب، واختياره لمنظور معين يتعامل عبره مع العمل بمجمله.
ويعتبر الفصل بين هذه الوحدات إجرائياً للتمكن من تحليل بنيتها وشرح عملها لأنها بطبيعتها متناغمة فيما بينها ومتداخلة. وهذه العناصر تلعب دورا أساسيا في تشكيل السرد، وتنعكس بوضوح على الأسلوب الذي تختلف طبيعته بحسب تباين ظهورها فيما بينها، حيث يمكن القول إن السرد ينقسم نتيجة لذلك إلى ثلاثة أقسام رئيسية هي:
1- الأسلوب الدرامي: ويتصدره الإيقاع بمستوياته المختلفة من مكانية وزمانية، وتنامي الحدث، وطبيعة الشخصيات. ثم يليه في التأثير المنظور السردي، ثم المادة النصية.
2- الأسلوب الغنائي: ويمتاز بخلوه من التصاعد الدرامي وتوتره، حيث يسود الاستبطان الداخلي، فتتشتت العوامل الخارجية لاعتمادها على النسق الأحادي في سيرورة الأحداث، في الوقت الذي يتم التركيز فيه على التداعي الحر للشخصيات، حتى تتجاوز حدودها المعتادة في التبصر واستكشاف ما حولها، فتصبح لديها قدرات كبيرة في الإحساس العاطفي، كما يتم الاعتناء باللقطات العابرة والتوقف عندها طويلا. ثم يلي ذلك في الأهمية المنظر، والإيقاع بطبقاته.
3-    الأسلوب السينمائي: وهو النمط الكتابي الذي يوظف التقنيات الفنية في السرد المكتوب من حيث تقطيع النص إلى وحدات مستقلة، واعتماده على الحوار، والوصف الخارجي. ويليه في الأهمية الإيقاع، والمادة.
رغم هذا الفصل القائم على الميزان الأسلوبي نرى أنه لا يمكن تصنيف الروايات بمجملها إلى ثلاثة أنماط فحسب، لأن الرواية الحديثة قد تعتمد على أكثر من تقنية واحدة في السرد، كما يمكن أن تكون ثمة رواية تمزج بين هذه الأساليب حتى يصعب الفصل بينها.

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
سامر أنور الشمالي