حالاتٌ وإحالات

العدد: 
15074
التاريخ: 
الأحد, نيسان 15, 2018

 بين ( الحالة) و( الإحالة) تسافر بنا السّاعات، ولا أقول الأيام، فالسّاعة في الظّروف التي نمرّ بها تكاد تكون دهراً، لِتسابق الأحداث، وتنوّعها، وسرعة الحركة فيها، ولستُ أعني مكاناً واحداً في طول الوطن العربي وعرضه، بل أعنيه كلّه، مساحةّ، وسكّاناً،  فمَن يظنّ أنّ ما يجري في السّودان، أو في أيّ بقعة عربيّة لا علاقة له بما يجري في سوريّة،.. يكون واهماً، فالمخطّطات قد تضع إشارة في هذا المربّع، وأخرى هناك، لتجزئة المهام لا غير، أمّا الهدف الواحد، فلم يعد خفيّاً، العمل الآن مكشوف، وعلنيّ،  صار عندنا فيه مَن يتّصل بالعدوّ علناً، وينسّق معه، وإذا كان هذا قد واكبنا بعضه، جهاراً نهاراً، منذ كامب ديفيد ، بمعنى أنّه فعل  (الرسميّين) من العرب،.. وإذا كان بعض (الأعراب)، من أصحاب الأمارات الخاصّة، الفارقة، يستجمّون سرّاً في الأرض المحتلّة من قِبل الكيان الصهيوني ،.. فثمّة تطوّرات نوعيّة، لا نستطيع القول إنّها غير مسبوقة، فقد سبق إلى ذلك في لبنان مًن تعامل مع العدوّ الصهيوني قبل احتلاله لبنان عام 2891 وبعده.
الآن صار عندنا ممّن يزعمون أنّهم يحملون راية الدّين مَن ينحني للرّغبة الصّهيوأمريكيّة، فلم يردعه دين، ولا وطنيّة، عن الذهاب إلى حيث يَرضى العدوّ الصهيوني، كمقدّمة، وكتعبير عن حُسن النيّة، لتقديم أوراق اعتماده، عبر البوّابة الإسرائيليّة.
المرشد العام للإخوان المسلمين في سوريّة يظهر على القناة الإسرائيليّة الثانية، ويُجرون حواراً معه، ولا شكّ أنّ لذلك ثمناً، وليست خطوةً صدرت عن غباء، فهي ابنة التأليف، والإخراج، ويبدو أنّ العديد من الأقدام الرّخوة، الطّامعة،  تتسابق إلى البوّابة الإسرائيليّة، ومَن شاهد ذلك اللقاء الذي عُقد في فرنسا، بدعوة من الصهيونيّ،- ونؤكّد على كلمة الصّهيونيّ-  هنري ليفي ،.. هذا اللّقاء يعدّ علامة من علامات انتقال الذين يتعاملون مع الغرب من العمل والتّنسيق بالخفاء، إلى العمل العلنيّ، إلى الخيانة جهّراً، ويقولون لك :« ممنوع التّخوين»!!، فماذا نقول فيمن يقبل بما تريده واشنطن، ويبصم على ماتريده تل أبيب؟!!،
تُرى هل تستطيع أنهار الدّنيا، وبحارها، غسْل تلك اللطخة السّوداء التي علقت بأولئك المنتدين تحت راية يرفعها ( ليفي)، وحين ارتفع ذلك الصوت الحرّ ، صوت  ثريّا عزّة، الجزائريّة الأصل،  معلنة، في قاعة الاجتماع ، أنّه «لا يوجد سوريّ واحد في هذه القاعة، لا أرى سوى صهاينة» وهي تعني جميع الحاضرين المتعاطفين،.. ردّ جيل هيرتزوغ مدير الاحتفال :« الصهيونيّة ليست تهمة، إنّها مفخرة»،
أمّا ليفي فنأخذ له هذا القول، لتعرفوا مدى صهيونيّته، وتطرّفه، .. يقول ليفي: لم أرَ في حياتي جيشاً ديمقراطيّاً مثل الجيش الإسرائيلي يطرح على نفسه مثل هذا الكمّ من الأسئلة الأخلاقيّة.   
وهنا لابد من التّذكير بما يدعوه «أخلاقيّة هذا الجيش» في قبية، ودير ياسين، ونحالين، وصبرا وشاتيلا، والقائمة تطول!!، ولسنا نأخذ إلاّ بطرف من أخلاقيّة التّدمير، والحصار، وهدم البيوت، والتّجويع، وإذا كان ذلك دأب هذا العدوّ منذ أن عرفنا احتلاله فما بال الحاضرين من المعارضة!!، من الأفراد الذين لايمثّلون إلاّ أنفسهم،.. إلى من حضر في أنطاليا،.. إلى الممثّلين (الإخونجيّين)؟!!  
أعتقد أنّ على مَن يُطلق على نفسه صفة المعارضة الوطنيّة، ويحرص على نظافتها.. أن يعلن براءته من تلك الزّمرة، حتى لايعلق شيء من غبار تلك الفضيحة بأطراف عمره،هذه المعارضة ، في تلك القاعة ، استدعت إلى ساحة الذهن أنواعاً من المعارضات، بعضها ما يزال، بعد كلّ الذي حدث، وبعد اعتراف مراكز غربيّة مهمّة بوجود مسلّحين في سوريّة يطلقون النّار على قوّات الأمن والجيش،.. مَن إذا حاورتَه ، يسألك :«وهل أنت مقتنع بوجود مسلّحين»؟!!،
يا إلهي هل ثمّة ما يُجدي في الحوار مع هذا؟!!
ثمّة مَن يعلن أنّه معارضة، ويرفض أيّ حوار!!، إذن ماالغرض من ذلك الهرج والمرج والضجيج، هل هو كي يظلّوا ( معارضة)، وكفى اللّه المعارضين شرّ التّوافق؟!!

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عبد الكريم النّاعم