طريق معبد بالياسمين

العدد: 
15074
التاريخ: 
الأحد, نيسان 15, 2018

بدا طريق حمص دمشق طويلاً كعادته  ..لم يتغير شيء بعد سنوات انقطاع ..طريق أعاد ذكريات وأثقل الرأس بأسئلة وتصورات لما سنراه في دمشق.
 الزيارة  أتت لعيادة مصاب في أحد مشافي العاصمة، في ذاك المشفى حيث امتزجت الآهات بالعزة والإباء والإصرار على مواصلة المعركة حتى الشهادة أو النصر ..هناك يكابرون على الجراح بصبر قل نظيره كيف لا .. ونحن شعب فيه أناس مازالوا يقاتلون ويقودون معارك  بقدم واحدة أو بيد واحدة ويخرجون منتصرين في كل مرة ..
خرجنا من المشفى لنصافح شوارع دمشق العتيقة مررنا ببرزة والحميدية ومحطة الحجاز وشارع البرلمان كل شيء بدا كما هو .. سمعنا آهات ورأينا صوراً معلقة على أجفان أهل مفجوعين لكن رؤوسهم مزينة بشموخ أصيل ..
رأينا دمشق كما هي الأم الرؤوم التي توضب فوضى أبنائها بعد نهار متعب ورغم تعبها تأبى أن تخلد للنوم دون أن تمرّ على جباههم وتضع قبلة المساء ..
شوارع مليئة بالناس والسيارات والضجة والحياة مدينة يوصل أهلها الليل بالنهار ..جبارة لا تنام ولا تيأس..
هذه هي دمشق كما حمص وحلب ودير الزور ..
أحاديث تغزو الآذان على مساحة وطن عن بطولات قل نظيرها..
فهناك على أحد الجدران طبع أحد الأبطال عبارة «اخلع نعليك» فهنا سال دم صديقي معمداً تربة طاهرة سأحميها بكل ما أملك وإلى آخر نفس.
كلمات تختصر التاريخ وتختصر حب الإنسان الفطري و اندفاعه  للذود عن تراب الوطن ..
هكذا هو طريق حمص دمشق وهكذا هي شوارع الشام معبدة بالياسمين المعمد بدماء أبطالنا الميامين وهذه هي أرواحنا تنبض كل يوم بـ:
سوريا .. يا حبيبتي..
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
نادين أحمد