تحية الصباح ..الدّخان

العدد: 
15075
التاريخ: 
الاثنين, نيسان 16, 2018

أقصد ب « الدّخان» التّبغ تحديداً، والذي دخل بلاد العرب والمسلمين ، عن طريق المستعمرين في بداية القرن السابع عشر ، بحسب إحدى الموسوعات، وانتشر هذا الانتشار الهائل.
لن أتكلّم عن أضراره فقد أصبحت معروفة، ولكنني سأذهب معكم إلى بعض القصص ، او مايشبه القصص.
يُروى في حمص أنّ أحد العتّالين الذين كانوا يعتّلون على ظهر حمار كان ممّن أدمن الحشيش إضافة إلى التبغ، وفي لحظة تحشيش أخذ نفَسا من الحشيش ونفخه في أنف الحمار، وصار يكرّر ذلك، وذات يوم حرن الحمار، ولم ينفع معه لاالجرّ، ولا الضرب، واحتار ماذا يفعل وهو سبب رزقه، وفجأة فطن إلى مسألة الحشيش فلفّ سيكارة وعبّ منها، ونفخ في أنف الحمار نفختين أو ثلاثة، وبعدها استجاب له كما كان من قبل، وصار كلّما أراد أن يعقد جلسة (كيف) يحسب حساب حماره.
الغرب الآن يحارب هذه الظاهرة، ويمنع التدخين في المحال العامة، يمنعها في بلاده ويصنعها ويصدّرها بكثافة لبلدان العالم الثالث.
أحد أصدقائنا الشعراء ذهب إلى بلد أوروبي، وهو مدخّن عتيد، وكان عليه كلّما اشتهى تناول سيكارة أن يخرج إلى الشارع، فقال بعد عودته: ماهذاالبلد الذي لاتستطيع التدخين فيه؟!!
المعروف أنّ البدو بعامّة مولعون بالتدخين،  وللتعبير عن ولعهم بالتدخين يروون أنّ امرأة قالت في محضر للنساء أنّ فلانة ماتت، فردّت عليها إحداهنّ بلهجتها البدويّة محتجّة: عليش ماتت؟! رجلْها عندها، وتتنها ملو جرابها، عزّ الله أنّها فسجانة ، أي   لماذا ماتت؟ زوجها عندها، وتتنْها ملء جرابها- و(التّتن) هو التبغ-، وعزّة الله إنّا فسقانة، و«الفسق» عند البدو لايعني دلالته اللغويّة بل هو يعني «البطر».
المرحوم والدي وأحد أقربائنا كانا يعملان في سكّة الحديد، وقريبنا المحترم لايدخّن، وهو مشهور بكرمه رغم فقره، جلسا يتغديان في البريّة، وأراد والدي مداعبة هذا القريب، ووصفه بالبخل لأنّه لايدخّن، فانتفض قريبنا وقال له يارجل، أنا أتحدّى حاتم الطائي ، وكان والدي قد لمح امرأة بدويّة قادمة،فقال لقريبنا هل ترضى أن نحتكم إلى هذه البدويّة، فوافق، فناداها والدي، فجاءت وجلست، وفور جلوسها ناولها علبة الدخان فلفّت سيكارة، وبعد ان مجّت منها سألها والدي : ياخالة، أريد اسألك، مَن الأكرم، المُدخّن ، أم الذي لايدخّن ؟! فمجّت من سيكارتها وقالت بحزم الواثق من إصدار حكمه : اللي يدخّن أكرم، ولو اردت التوسّع لطال المقال .
المرحوم والدي الذي رافق التدخين طوال ستّين عاما ، حين قال له الطبيب إنّ الدخان يؤذي قلبه، رمى بعلبة الدخان جانبا ولم يعد إليه، فهل تستطيع أنت أخي المدمن إدمانا مضرّاً أن تفعل ذلك؟....
 

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عبد الكريم النّاعم