فكرة ..يرحلون أم ينتظرون هزيمة مجلجلة

العدد: 
15083
التاريخ: 
الأحد, نيسان 29, 2018

مع انتهاء كل معركة يخوضها الشعب العربي السوري ضد العصابات الإرهابية ومع كل انجاز يحققه بتطهير بعض المناطق من رجسهم وترحيلهم إلى ادلب أو جرابلس ترتفع عقيرة بعض الدول الراعية للإرهاب بالتهديدات لسورية تحت ذرائع كثيرة واهية أصبحت ممجوجة في الكثير من تفاصيلها وخاصة الاتهامات باستعمال السلاح الكيماوي للنيل من سورية وللتقليل من وهج الانتصار للدولة أولاً وللشعب السوري ثانياً الذي شهدناه يقيم الاحتفالات في تلك المناطق بعد خروج العصابات الإرهابية .
وإذا كانت الدول الراعية للإرهاب كأمريكا وفرنسا وبريطانيا هي التي تنزعج من تلك الانتصارات وتقلق فذلك ليس بغريب لأن تلك الدول لها تاريخ أسود في التخطيط والتآمر على سورية ,كونها احتلت بعض أجزاء الوطن العربي وتآمرت ومازالت تتآمر لإسقاط محور المقاومة من خلال الحرب الكونية التي بدأتها على سورية منذ حوالي سبع سنوات ومازالت تخوض تلك الحرب عبر أدواتها في المنطقة حيث كانت تدعمهم بالعتاد والسلاح بتمويل من بعض دول الخليج الذين كانوا أسوأ من الدول الاستعمارية التي نعرف وندرك أهدافها وأطماعها العدوانية في المنطقة .
تآمر تلك الدول الاستعمارية أمر ينبع من طبيعتها و تآمر بعض دول الخليج في الحرب الكونية على سورية ودفع مئات مليارات الدولارات للقضاء على محور المقاومة و إضعافه فهذا الأمر أصبح يشير بشكل علني وواضح على اصطفاف تلك الدول إلى جانب الدول الاستعمارية حيث أصبحت جزءاً من الحرب  التي تشن على سورية وعلى محور المقاومة ، ولعل تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القادم من سوق العقارات يوضح وبشكل لا يقبل الجدل الدور الذي تقوم به السعودية بدفع فواتير الحرب الكونية على سورية والأمثلة على ذلك كثيرة حيث وصف السعودية في حملته الانتخابية بالبقرة الحلوب فقد كانت شهيته مفتوحة على النفط الخليجي ووارداته وأخذ مليارات الدولارات عنوة من السعودية التي لم تستطع إيقاف سيل لعابه تجاه ما تحتويه خزائنها من ثروات وكلنا يذكر المشهد المهين والمذل الذي عرض فيه الرئيس الأمريكي ترامب خلال لقائه ولي النظام السعودي محمد بن سلمان للوحة  كتب عليها المبالغ التي يجب أن تدفعها السعودية مقابل صفقات الأسلحة التي أبرمت بين الطرفين وقال ترامب في ذلك اللقاء :السعودية ثرية جداً وستعطينا جزءاً من هذه الثروة وهو لا يتوانى عن ابتزاز السعودية وسحب مليارات الدولارات بأساليب اللصوصية والقراصنة وكلنا يذكر حين أعلن عن انسحاب قواته من سورية ضارباً على الوتر الحساس عند السعودية التي طلبت إطالة أمد بقاء القوات الأمريكية, فقال لها إذا بقيت القوات الأمريكية فعلى السعودية أن تدفع لقاء بقائها وهذا ما كان .. فقد دفعت السعودية مرغمة ومذلولة للأمريكي الذي يبتزها ويتعامل معها على أنها بقرة حلوب ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد إذ تعدى ذلك  ليتوضح أكثر حين أعلن ترامب صراحة أن هناك دولا في المنطقة ما كانت لتبقى لولا حماية أمريكا لها ويقصد السعودية ,وأضاف: أن عليها أن تدفع ثمن تلك الحماية ، وحيال  ذلك فإن السعودية يبدو أنها أصبحت على طريق إعلان إفلاسها وحينها سيتم ذبحها كما بشر ترامب بذلك لأن وزير خارجية النظام السعودي حاول أن يرمي الكرة باتجاه قطر التي كانت من الدول التي مولت الحرب الكونية على سورية فقد قال الجبير أن على قطر أن تدفع ثمن وجود القوات الأمريكية في سورية وهذا يعني أن ترامب قد أنهك السعودية بطلباته وسرقة ملياراتها التي ضاقت به ذرعاً فهو جشع لا يشبع وسيأتي يوم يبتلعهم جميعاً ، وكلنا يذكر تصريح حمد بن جاسم وزير خارجية قطر السابق في اللقاء التلفزيوني الذي قال فيه بكل وقاحة ودون خجل أنهم اختلفوا على الصيدة ويقصد سورية وأن أمريكا هي التي كانت تعطي الأوامر وهو كان ينفذ الاملاءات التي كانت تأتيه من الإدارة الأمريكية ..
إن كل ذلك الصراخ لن يوقف انتصار سورية الذي يتحقق من خلال تطهير المناطق من الإرهابيين يومياً وإذا كان ترامب يتحدث عن سحب قواته فهو سيسحبها راضياً أو مرغماً عاجلاً أم آجلاً لأنه لا يمكن أن يتصور أن تتعرض قواته لأي هزيمة داخل سورية ولأن هذا سيعني سقوطه الحتمي ، ولن تقوى أية قوة بالحلول مكان القوات الأمريكية لأنها ستعود محملة بالتوابيت من المكان الذي جاءت منه وهذا ما أدركته الإدارة الأمريكية وأخذت هذا القرار «لتنفد بجلدها» قبل أن يقع الفأس بالرأس وتورط غيرها بملء موقعها الذي أصبح خطرا عليها ....معركة سورية انتهت والانتصار على الأبواب وما على المحتلين والمتآمرين إلا حمل حقائبهم والرحيل محتفظين بماء وجوههم بدل أن تصبح هزيمتهم مجلجلة بعد فوات الأوان  .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عبد الحكيم مرزوق