كلام في الثّقافة

العدد: 
15083
التاريخ: 
الأحد, نيسان 29, 2018

يعتبر البعض ممن حصل على  شهادة دراسيـّة أو تخصـّصيـّة أنـّه  مثقـّف  ، أمـّا المعجم فيـُعرّف الثـّقافة على أنـّها العلوم والمعارف والفنون التي يتطلـّب الحـَذق فيها ، وأنّ الثـَّقـِفَ : هو الحاذق الفطن والظـّافر والمقوّم أو المؤدِّب المهذب والمعلـّم أمـّا المهتمـّون والباحثون فأستخلصُ ممـّا تواتر عنهم : أنّ الثقافة مصطلح يحمل معنىً يُحدِّد جملة الإنجازات الإنسانيـّة ويعتبر بعضـُهم : أنّ الثـّقافة هي أنماطٌ من القيم والأفكار تدعم السـّلوكَ الذي يتبعه أفراد المجتمع بحيث يتضمـّن كلُّ عنصر من عناصر الثـّقافة سلوكاً معيـّناً . هنا أستحضر قول إدوارد تايلر: .
 يصحُّ إذن قولُنا : ، ولا يعود اختلاف الثـّقافات إلى اختلاف النـّاس في المجتمعات لا بل إلى الاختلاف في التـّزايد الكمـّي والنـّوعيّ والثـّقافيّ ، وفي الاتـّصالات الثـّقافيـّة ، وفي التـّفاعل الاجتماعيّ بين الأفراد ، ويعود إلى طبيعة العمليـّات التـّثقيفيـّة وطرق المجتمع في نقل ثقافته ، ولهذه الطـّرق بعدٌ اجتماعيّ إذ لا تكون نتاج فرد أو مجموعة وإنـّما نتاج مجتمع كامل ، إلاّ أنـّها تتأثـّر ببعض الأفراد ولا يُمكن أن نجد مجتمعاً دونما ثقافة خاصـّة به هي أسلوب حياة المجتمع . وللثـّقافة ثلاثة أقسام : عموميّات  -  خصوصيّات  - بديلات .
فالعموميـّات الثـّقافيـّة يتشارك فيها سائر الأفراد ( كالأفكار العامـّة والعادات والقيم واللـّغة )  حيث نجد أنّ مجتمعنا يتـّفق أفراده على المبادئ والقيم الإنسانيـّة والأهداف والثـّوابت كما أنّهم يعتبرون الصـّهيونيـّة والامبرياليـّة العدوّ الأوّل والأخطر فلا يختلفون على منهجيـّة مقاومة هذا العدوّ  وكلـّما توسـّعت العموميـّات ورُسـِّخت يتولـّد منها ما يتشارك فيه الأفراد من اهتمامات ومشاعر وأهداف وتطلـّعات واتـّجاهات وطرق تؤدّي في مجملها إلى تمتين تماسك المجتمع وتقوية روابطه ، أمـّا العكس فيؤدّي إلى انحلال الرّوابط وتهتـّك النـّسيج الاجتماعيّ ، وهذا ما عملت عليه قوى العـَداء والاعتداء لضرب  مجتمعنا السـّوريّ .
 * ولا بدّ لمجتمعٍ ما أن تكون لبعض شرائحه خصوصيـّات ثقافيـّة على شكل مهارات وجوانب معرفيـّة وأنماط سلوك تختصّ وتنفرد بها عن الشـّرائح الأخرى ، فمنهم من اشتهر بمهارات صناعيـّة وميكانيكيـّة ـ “ تجـّار المدن الكبرى “ وتحكـّموا بآليـّات الاستيراد والتـّصدير والتـّجارة .... إلخ .
 وقد يتفاوت أفراد الشـّريحة الاجتماعيـّة الواحدة من حيث إحاطتهم بالخصوصيـّة الثـّقافيـّة ، ذلك تبعاً لانتماءاتهم الطـّبقيـّة أو الوظيفيـّة أو المهنيـّة ، ويمكن لفرد ما أن  يرفض المشاركة في بعض الحيثيـّات أو بعض التـّفاصيل السـّلوكيـّة إلاّ أنـّه وفي مجمل الأحوال لا يُمكنه بشكل تامّ الانعزال عن ثقافة مجتمعه أو الاستهتار بها مهما كان ، وقد تدخل على الثـّقافة عناصر تتسرّب إليها جرّاء اتـّصالها بالثـّقافات الأخرى ، إلاّ أنّ تلك العناصر المتسرّبة تبقى تحت التـّجريب والاختبار ليتقبـّلها المجتمع فيعتمدها أو يرفضها فيلفظها ، أمـّا المجتمعات ذات الثـّقافة المرنة فتتميـّز بكثرة التبديلات فيها حيث تـُهذبها وتسبغ عليها ملامح جديدة ، أمـّا ما يدخل على الثـّقافة من بديلات عن طريق التـّقليد الأعمى أو المباهاة فإنّ ذلك يزرع بذور مشكلات ثقافيـّة واجتماعيـّة من شأنها خلخلة الرّوابط وزعزعة البنيان الثقافيّ ، لنلاحظ الأثر البيـِّن والواضح لما تبثـَّه قنوات فضائية من مسلسلات أمريكيـّة ومكسيكيـّة وكولومبيـّة وتركيـّة على بعض الفئات من مجتمعنا .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
عبـَّاس سليمان علي