المخطوفون المحررون : عزيمتنا القوية وثقتنا بالنصر القريب كانتا سلاحنا ضد ظلم الإرهاب

العدد: 
15088
التاريخ: 
الثلاثاء, أيار 8, 2018

حرصت جريدة العروبة على مواكبة فرحة الانتصارات التي يسجلها أبطال يشهد لهم التاريخ  ببسالتهم, وإن تحرير المخطوفين من مدينة دوما كان انتصاراً كبيراً وكلمة الفصل لإرادة الدولة السورية ,لذلك زرنا بيوت بعض من حرر من المخطوفين والتقينا بهم, ورصدنا فرحة اللقاء مع ذويهم , فرووا لنا قصص اختطافهم و رحلة عذابهم ,وحكايات الظلم الذي عاشوه في سجونهم  ...

لم نعد نرى نور الشمس
المخطوف محمد العلي من قرية القناقية قال : تم اختطافي مع ولدي أحمد وشقيق زوجتي صالح من محيط مشفى تشرين العسكري بدمشق بتاريخ 31/3/2016 , بناء على اتصال هاتفي معي من قبل أحد الأشخاص يؤكد لي فيه معرفته بمكان  زوجتي ريم العلي التي تم اختطافها أيضا قبل يومين من اختطافنا , وعند ذهابنا إلى المكان المتفق عليه تم اختطافنا من قبل ارهابيي جبهة النصرة  .. تعرضنا كثيراً للإهانة والتعذيب و تنقلنا من القابون الى جوبر وعربين و  دوما
وأضاف :  كنا نعيش في ذل ما بعده ذل سواء بالتهديد المستمر بالقتل والذبح أو التعذيب  ,ونتعرض للإهانات والتلفظ بألفاظ تثير النعرات الطائفية, وليس غريباً على هذه المجموعات التكفيرية ذلك فقد كانت رسالتها واضحة منذ بداية الحرب القذرة أنها تتعمد إثارة النعرات الطائفية, أما الطعام لا يمكن أن تصفه كلمة فهو غاية في السوء ,فالفطور عبارة عن القليل من الزيت ومن الزعتر المليء بالسوس والحشرات ,أما وجبة الغداء فهي برغل مسلوق أو رز مسلوق فقط ,والخبز هو خبز شعير ,وأكد محمد أن الإرهابيين يلقون على مسامعهم  أن هذا هو الطعام المتوفر,ومن لا يعجبه فأمامه الجدار ليطرق رأسه به,  وهنا الجوع كان سيد الموقف بلا منازع   لكن إلى متى فأنا مريض قلب واحتاج الغذاء والدواء ؟!
وتابع حديثه قائلا : في الزنزانة لا يمكن أن نرى نور الشمس, والرطوبة الكبيرة والعفونة  أصابت الكثيرين بالأمراض الصدرية,أما الإضاءة فهي عبارة عن (ليد) صغير ونوره ضعيف للغاية مما تسبب بمشاكل في النظر لدى جميع المخطوفين ,وكذلك الأغطية فهي لا تقينا برد الشتاء القارس ,لذلك ما من مخطوف إلا وأصابته العديد من الأمراض, خاصة وأننا كنا مجبرين  على الشرب من المياه الملوثة التي لا يتوفر غيرها.

أنفاق تحت الأرض
 وأضاف :  كنا موزعين في الغرف التي خصصت كسجن (زنزانات) للمخطوفين بينما الإرهابيون يعيشون في أنفاق تحت الأرض التي قام المخطوفون من الرجال والشباب بحفرها كنوع من الأعمال الشاقة لينعم الإرهابيون وأسيادهم بالهدوء والراحة والأمان, وقد عملت بحفر الأنفاق رغم مرضي مع ولدي أحمد الذي لم تكن تفصلني عنه إلا بضعة أمتار ولكنها كيلو مترات ات فقد حرم علينا الحديث مع بعضنا أثناء العمل والذي كان يستمر من ساعات الفجر الأولى حتى التاسعة ليلا  , منوها أنه في السجن ذاته كان هناك مساجين من إرهابيي ما يسمى جيش الاسلام , مما عرض السجن لهجمات كثيرة من هذا التنظيم  لتحرير المخطوفين منهم .
وسألنا عن الحالة النفسية التي كان يعيشها هو وباقي المخطوفين فأجاب : الأمل الوحيد الذي كان يجعلنا أقوياء ويصبرنا على معاناتنا  هو إيماننا بأنه  سيتم تحريرنا على يد أبطال الجيش العربي السوري رغم محاولة الارهابيين بث الخوف في نفوسنا وإضعاف ثقتنا بجيشنا وزعمهم أنه لن يتم تحريرنا  إلا أننا لم نيأس وبقينا نعيش على هذا الأمل الوحيد , وأنا كنت على يقين بأننا أصحاب حق وكنت أستمد القوة أيضا من وجود ابني بجانبي , وأنا أراه قويا متشبثا بعزيمة قوية , ووجود زوجتي أيضا في نفس بناء السجن زادني قوة , والتي كانت تحدثني عن النصر القريب لأبطال جيشنا الباسل , وقد تحقق الحلم ولمسنا الهزيمة في عيون سجانينا أعداء البشرية عندما رضخوا لشروط الدولة السورية بعد الضربات الموجعة التي تلقوها على يد نسورنا الشجعان. خاصة وأن أبطال جيشنا عقدوا الهمة على تحرير كامل الأراضي السورية من رجس الإرهاب وبراثنه وتحرير المخطوفين من بين مخالبه.

ثقتنا بالنصر كبيرة
السيدة ريم العلي زوجة محمد قالت : كنت في مهمة عمل فأنا «عضو لجنة مصالحة » وتم اختطافي قبل يومين من اختطاف زوجي كما أخبركم ..وأضافت : أيام وليال عصيبة  مرت علينا ,  لم نعرف فيها ليلنا من نهارنا ,و لكن لم يتمكن الخوف منا رغم كل ما مررنا به من تهديد بالقتل على يد إرهابيي جبهة النصرة المتشددين , و لا الطعام  الذي كان يوزع علينا بالغرامات و لا المياه الملوثة المخصصة لشربنا , فثقتنا  كانت كبيرة بنصر مؤزر لأبطال الجيش العربي السوري .
وأشارت السيدة العلي أن ما كان يخفف عليها القهر والعذاب هو رؤيتها لزوجها وابنها - حتى وان كان لدقائق -  كل أسبوعين مرة , وكان ذلك في الفترة الأولى من الاختطاف, وبعد مرور الوقت أصبح يسمح لهم رؤية عائلاتهم لفترات أطول , مما زاد من ثقة الجميع بأن بواسل الجيش العربي السوري قادمون لتحريرهم , وأن الدولة السورية حريصة على تحرير المخطوفين أينما كانوا ليعودوا إلى أهلهم وحياتهم الطبيعية .  
أحمد طالب في كلية العلوم “قسم الكيمياء” اختطف مع والده وخاله : تحدث لنا عن حجم المعاناة خاصة وهم يقومون بحفر الأنفاق التي تحمي العصابات الإرهابية من ضربات الجيش ولتكون الممرات الآمنة للهروب من مكان إلى آخر ..
وعن شعوره ووالده ووالدته معه في نفس البناء ويعيشون نفس المعاناة قال : بالرغم من أن ذلك زادني قوة من ناحية إلا أنه كبلني في أحيان كثيرة , فقد كان هناك أكثر من فرصة لأقتل بعضا من متزعمي تلك الجماعات واستشهد بعدها ,لكن ضربات الجيش  لأوكار المسلحين كانت الأسرع , مما زاد ثقتي بأن النصر قريب وسيتم تحريرنا , وفعلا جاء هذا اليوم  الذي رأينا فيه شمس الحرية بعد ظلام دام لسنتين وأكثر ...

الفئة: 
المصدر: 
العروبة