الفنانة المسرحية نانسي عبد اللطيف :المســــرح لغــــة مشتــركة بيــن جميـــع شعــوب العـــالم

العدد: 
15088
التاريخ: 
الثلاثاء, أيار 8, 2018

نانسي كمال عبد اللطيف  فنانة شابة تعشق المسرح  منذ الطفولة, كانت تحب التمثيل ومرات كثيرة كانت تراقب حركات الممثلين على التلفاز  وتقوم بتمثيل بعض المشاهد التي تراها «الحزن أو الخوف أو الفرح» لوحدها , على الرغم من دراستها للغة العربية إلا أنها بقيت منحازة للفن , بعد ذلك شاركت ببعض العروض في كنيسة مار افرام السرياني في حمص
تحفيز ومتابعة
تقول نانسي :برأيي أن للأهل الدور الأكبر في اكتشاف موهبة أبنائهم وتحفيزهم للمتابعة ومساعدتهم على تنظيم وقتهم بين الدراسة وممارسة الموهبة وتنميتها, وعائلتي كان لها دور  كبير  في استمراري من خلال مشاهدتهم جميع العروض التي أقوم بها مما شكل دافعا لي, فتشجيع الأهل لأبنائهم يسهل عليهم العقبات التي قد تواجههم وهم المنارة التي تكشف الطريق أمام أطفالهم للسير  في جميع مجالات الحياة دون خوف أو خجل من الآخرين .
لغة مشتركة
دراسة المسرح   قريبة من اختصاصي «اللغة العربية» وهذا ما زاد من حبي وتعلقي به ,وهو يزيد ثقافة الإنسان في كافة المجالات بالإضافة إلى موهبتي في التمثيل التي شعرت أنها تجسدت من خلال المسرح والأهم من ذلك أنني وجدت نفسي في المسرح
وأضافت : المسرح أبو الفنون فهو يجمع  الفنون كلها مثل: الموسيقا والرسم والغناء والرقص والإضاءة والديكور.... الخ ,جميعها تجتمع ليتكامل العرض المسرحي, والمسرح يدرس بجميع لغات العالم الانكليزية والعربية والفرنسية , فهو لغة مشتركة بين جميع شعوب العالم ,كما أنه دليل تطور الشعوب وتحضرها .
وعلاقتي مع المسرح رائعة فعند صعودي إلى خشبة المسرح أشعر بشعور مختلف عن أي نشاط ٱخر أقوم به , وأتابع جميع النشاطات المقدمة على مسرح الجامعة حتى وإن لم أكن مشاركة في تلك النشاطات فعشقي لتلك الخشبة كبير
تحفيز الممثل
وأضافت :التفاعل بين الممثل والجمهور أثناء العرض المسرحي مهم جدا في معرفة مستوى أداء الممثل وقدرته على إيصال  فكرة العمل بطريقة جيدة وبعيدة عن التكلف , وعامل مهم  في تحفيز الممثل على تقديم أفضل ما لديه , وأنا أشعر بالراحة عندما أقدم عملاً  والجمهور مسرور بذلك العمل ,معنى ذلك أنني استطعت تقديم فكرة العمل  بطريقة ممتعة وقريبة من الواقع الحياتي الذي نعيشه وبدون تكلف .
عروض مسرحية متنوعة
منذ الطفولة شاركت ببعض العروض المسرحية في الكنيسة  ثم بدأت بالأعمال المسرحية مع بداية حياتي الجامعية ,كان أول عمل لي مع فرقة حكايات جدي فقمنا بتقديم أربعة عروض مسرحية لمختلف الأعمار ,العروض الثلاثة الأولى عبارة عن مشاهد متفرقة تحاكي الواقع  بعنوان (حكايات جدي), والعرض الأخير  بعنوان (أوعى تنسى) يحفز الأبناء على عدم السفر وبناء وطنهم بسواعدهم .


قمنا بعرض الأعمال في عدة أماكن ومنها  جامعة البعث على مسرح كلية الٱداب, وشاركت  في عرض (أسوء عرض مسرحي) مع فرقة أبو خليل القباني في الجامعة كذلك يمثل الواقع وتأثير الحرب في أحلام الشباب
وأضافت : أما الذي أغنى حياتي المسرحية فهو مشاركتي مع فرقة كنيسة مار أفرام المسرحية  وهي فرقة تأسست منذ ثلاث سنوات كانت أول أعمالنا (البئر المهجورة) تعالج مشكلة إتباع العادات البالية والتقاليد دون التأكد من صحة تلك العادات وتأثيرها الكبير في دمار الإنسان عرضت على خشبة مسرح كنيسة مار أفرام السرياني بحمص ثم عرضت في خارج حمص ولاقت  صدى كبيرا , مما شجعنا للمتابعة وقمنا بعمل مسرحي ٱخر بعنوان ( الجزيرة الخضراء ) يتحدث عن  أهمية التكاتف للقضاء على الشر لإعادة بناء الوطن ,وعرضت على مسرح كنيسة مار أفرام  وفي المركز الثقافي ضمن مهرجان حمص المسرحي ونالت كل من المسرحيتين إعجاب الجمهور .
ضوابط الشخصية
برأيها أن الدراسة الأكاديمية ضرورية لصقل موهبة الممثل , وهذا لا يعني أن الموهبة لا دور لها بل هي مهمة جدا وقالت لا أستطيع أن أقدم عرضا مسرحيا إذا لم امتلك الإحساس والموهبة , وتابعت قائلة :
 أستطيع تشبيه ذلك بعازف الموسيقا السماعي وعازف النوطة كلاهما عازفان لكن عندما تضاف دراسة النوطة إلى الموهبة هنا يصبح العازف مبدعاً
كذلك  في المسرح فالدراسة الأكاديمية تجعلني أضبط الحركة بشكل مميز, فيجب أن أتعمق بالمسرح وأدرس تفاصيله كي أتفادى الوقوع في الأخطاء ويصبح هناك ضوابط للشخصية  كما أن ثقافة الممثل تلعب دورا مهما  في إغنائه وتنمية موهبته.
صعوبات
من أهم الصعوبات التي تواجه الفنانين الشباب قالت : صعوبة التواصل بين الشباب فلا يوجد مكان مخصص يجمعهم , وعدم وجود إمكانيات مادية تدعم العمل المسرحي, بالإضافة إلى قلة الدورات المسرحية المتخصصة التي تعنى بالثقافة المسرحية , وعدم وجود فرق مسرحية ثابتة .
نكهة جديدة
وعن رأيها بمهرجان حمص المسرحي وماذا يضيف للمسرحيين الشباب والموضوعات المسرحية المطروحة فيه قالت : في الماضي كان مهرجان حمص أفضل من الوقت الحاضر فكانت العديد من الفرق المسرحية تشارك بالمهرجان وتطرح مواضيع متنوعة , أما حاليا هناك عدد قليل من الفرق المشاركة, إلا أن  المهرجان في دورته  الأخيرة كان مميزا حيث أضاف نكهة جديدة للحياة الثقافية في حمص و للمسرحيين الشباب الأمل بأن الحياة ستعود كما كانت ومنحهم خبرات جديدة  تشجعهم على المثابرة , وجمع جمهور الشباب مع بعضهم البعض للتمتع بمشاهدة العروض المسرحية ,  ولاحظنا مدى الألفة والانسجام بينهم وذلك ينمي الشعور بالروح الواحدة  هذا يعد من أهم انجازات المهرجان المسرحي بحمص.
أما  الموضوعات طرحت مشكلات متنوعة منها تخص الشباب مثل عرض (دمامل) فقد طرح فيه تأثير الحرب على حياة الشباب وأحلامهم وطموحاتهم ,وعرض للأطفال بعنوان (الجزيرة الخضراء)  التي توضح التأثير السلبي للشر على الإنسان وأهمية التعاون للقضاء على الشر,وعرض (القيامة) الذي طرح القضية الفلسطينية , وعرض (الذاكرة) الذي عالج أفكار هامة لعمر الشباب
‏ بدأ النشاط المسرحي  يتعافى وينشط , وعاد الاهتمام به من خلال اهتمام المخرجين والكتاب المسرحيين باستمرارية المسرح ونلاحظ تطوراً ملحوظاً بالأنشطة المسرحية
وأضافت :جمهور حمص جمهور نشيط ويتفاعل مع كافة النشاطات التي تقام بحمص وبالنسبة لاهتمامه بالمسرح هناك اهتمام واضح كما نجد إقبالاً مميزاً  من قبل الجمهور وكل سنة يتزايد عدد المهتمين بالمسرح وكما ذكرت سابقا المسرح يخلق نوعاً من الألفة والتٱخي بين الجمهور وذلك يحفزه لا شعوريا لحضور كل عمل مسرحي يقام في أي مكان
جسر تواصل
وعن مبادرة ربرتوار حمص المسرحي قالت : فكرة جديدة في حمص تغني المسرح وتعطيه حياة مفعمة بروح التفاؤل فهو جسر يصل بين جيلنا الحالي والجيل السابق  فهو تجربة مهمة للمسرح للاستفادة من المخضرمين ومن خبراتهم والتقرب منهم وبذلك ينشأ لدينا جيل واع  نتيجة الموضوعات المطروحة فهي بمثابة تأسيس أرض صلبة متماسكة  ليكون البناء المسرحي بناء متكاملا
والموضوعات المختارة للمناقشة موضوعات مهمة لأي ممثل أو كاتب أو مخرج مسرحي لأنها تفتح الأذهان وتوسع أفق التفكير, فالشجرة بلا جذور تقتلعها أي عاصفة تهب بوجهها ونحن نسعى لترسيخ جذور المسرح لدى الشباب لمواجهة المستقبل بثوابت قوية .
فعلى الممثل المسرحي أن يمتلك الموهبة والثقافة وسرعة البديهة والذاكرة القوية والنطق السليم والتواضع , والروح المرنة القابلة لتقبل كل ما هو منفتح وجديد .
‏تأثير الحرب على الفن والحياة الثقافية بشكل عام
الحرب أثرت أولا على الإنسان وبالتالي أثرت على جميع جوانب الحياة فتوقفت مختلف نشاطاته الفنية ,فأصبح الإنسان لا يهتم بمواهبه بقدر ما يهتم بلقمة العيش ويهتم بحماية نفسه وأطفاله,فنلاحظ تراجعاً  في الحركة الثقافية بشكل كامل.
مخلفات الحرب على نفسية الإنسان كانت سلبية فلم يعد قادرا على التعبير عن مشاعره وأفكاره  ومواهبه فأصبح كالوردة التي ذبلت ,والٱن هناك بعض الندى الذي أنعش روحه وأعاد إليه نبض الحياة فبدأت تتعافى الحركة الثقافية من سقمها ونأمل أن تعود إلى مجراها الطبيعي ليعود وطننا جنة نفتخر بأننا ننتسب إليه كما كنا وبقينا نعتز بوجودنا فيه دائما.

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
بشرى عنقة - هيا العلي