نافذة للمحرر .. أدباء في الذاكرة ...«سعيد السطلي»

العدد: 
15089
التاريخ: 
الخميس, أيار 10, 2018

يتوقف بي قطار الذاكرة في محطة مطلع السبعينات من القرن الماضي حين تعرفت إلى الشاعر سعيد السطلي و قد حضر عرس شقيقي الأكبر بصحبة صديقه : سعد الله الصغير
طيب الله ثراهما – و كان سعيد السطلي يومها في قيادة اتحاد شبيبة الثورة في دمشق و انقل هنا ما كتبه الأديب فرحان بلبل عنه إذ يقول :
عرفت سعيد السطلي شاعراً منذ أواسط الستينات ثم غاب عن الشعر شغلته المشاغل و إذا به بعد خمسة عشر عاماً يعود إليه في لهفة و غزارة كأنه يريد أن يعوض ما فاته من عشق الشعر و معاناته و لئن اصطحب معه في عودته إلى الشعر ذاتيته فقد فرجها بحب الوطن و لئن كانت رنة الحزن غالبة عليه فإنه الحزن الممض الجارح
و كان مولود الشاعر الشعري الأول – خواطر في دائرة الزمن الصعب – و قد أهداني الشاعر هذه المجموعة في السادس و العشرين من أيلول عام ثلاثة و تسعين و تسعمئة و ألف في جلسة ممتعة في حديقة منزلي في حي الوعر و كان في الحضور صديقاه الحميمان الشاعران : ممدوح السكاف و مصطفى خضر
و قد كتب الشاعر ممدوح السكاف على غلاف المجموعة الأخير
هموم قومية لشاعر عربي عاشها بإحساسه المضطرم و عبر عنها في قصائد حديثة التقى في نسجها البوح الواضح بالرمز الشفاف و ارتكزت صورها الشعرية على أعمدة التراث مسقطة أشعتها على لحظة الواقع الراهن بكل ما فيه من حركة و زخامة و انبعاث فجاءت مشحونة بنبض درامي متواتر و إيقاع موسيقي حي يتناوح مع طبيعة المشاعر الثرة المكتنزة رقة و عنفاً انسياباً و التهاباً فسربه في مناجاة داخلية عذبة هائمة للمرأة، الوطن و الأرض ضمن أسلوب شعري دفاق ينساق مسافات لغوية و تعبيرية تعتمد الأصالة طريقاً للأداء و تطمح إلى آفاق الحداثة في رؤية فنية غنية يلتحم فيها الخاص بالعام و الذاتي بالموضوعي و المضمون بالشكل و تريد أن تقول شيئا إن خواطر في دائرة الزمن الصعب هي المجموعة الشعرية الأولى للشاعر الصديق سعيد السطلي الذي يخطو أولى خطواته – على درب هذا الفن في تمهال و ثقة و اطمئنان ليسهم بصوته البريء البعيد عن لعبة الغموض والمناورات الشعرية المتحدثة في معركة أمته من أجل غدٍ مشرق وإنسان جديد  و في عام سبعة و ثمانين نشر مجموعته الشعرية – الهجرات – التي أهداني إياها مع شقيقتها الأولى و في الجلسة الشعرية ذاتها و تناولتها بدراسة نقدية متواضعة توقفت فيها طويلاً عند قصيدته – عزف منفرد على قيثارة الليل.
وفي عام سبعة  وتسعين وتسعمئة وألف صدرت مجموعته الثالثة – مساورات – وقد تلقيتها هدية غالية من ابنته – أسماء – التي كتبت في إهدائها: أستاذي  غسان ........ أهديك آخر ماطبع لوالدي ولكنه لم يكن آخر ماكتب وأظن أنه لم يصلك ، وهأنذا أوصله إليك لتعرف أن صديقك مازال يعيش في كتاباته . وفي نهاية  هذه المجموعة يقول :
 وأشواقي  أداعبها
وتوغل بي
 ويسقط أصفر  الأوراق
مواويل بلا أوتار
وغاض النهر بين اللج
والشطآن والأعماق
وغصت آهتي الصحراء
بأحلام بلا واحات
 فواحاتي بلا واحات
فواحاتي بلا أفياء
وأفيائي بلا أنواء

 

المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
د. غسان لافي طعمة