أبطال شجعان ... جراحهم مهدت طريق النصر والأمان

العدد: 
15090
التاريخ: 
الخميس, أيار 10, 2018

إنهم حماة الديار .. رجال الوطن الشرفاء الذين عاهدوا فصدقوا .. نزفت جراحهم كرمى الوطن الغالي الذي يفتدى بالدماء والأرواح .. حيث تتعانق الكلمة والريشة وتنغمس بطهر جراح بواسل الجيش العربي السوري
جراحهم مهدت لنا الطريق لنحيا ، وصنعت لنا آمالاً بنصر لا بد آتٍ ، لذا ستبقى مصدر فخر لكل سوري شريف ولكل جندي جريح ..
هي شعلة حمراء حملوها بكل رجولة وعنفوان رغم الآلام ليستنير بها كل من يريد أن يتعلم معنى التضحية والفداء ويسير على طريق النصر والأمان ..
رجال أباة يخوضون المعارك المشرفة ضد أعداء الوطن والإنسانية متسلحين بالشهادة عقيدة وبالتضحية في سبيل الوطن منهجاً ، مصرين على بتر يد الغدر التي ستمتد إلى وطن العزة والكبرياء وسحق المتآمرين على مستقبل الشعب العربي السوري الذي رفض عبر الأزمان منطق الإذعان أو الخضوع لمشيئة الأعداء والخونة ..

جريدة العروبة أجرت هذه اللقاءات مع الجرحى الأبطال الذين عبروا عن مدى التزامهم العميق والواعي بالدفاع عن الوطن وسيادته وكرامته حتى آخر قطرة من دمائهم.

البطل غدير أحمد الصدر:  لن ننكسر أمام العاصفة
المقاتل الجريح غدير أحمد الصدر يقول : عندما بدأت الحرب الوحشية على وطننا ,كان لي أربعة أشقاء في الجيش العربي السوري ، وبعد اشتداد المواجهات مع عصابات القتل والإجرام استشهد أشقائي الثلاثة .. ميلاد .. جلال .. محمد .
انضممت لصفوف المقاتلين في سبيل الوطن ، فنحن جميعاً مشاريع شهادة ,فهذا الوطن وطننا ولن نسمح لأحد أن يعبث به وسنقدم كل ما نملك فداء له ليبقى مصاناً موحداً قوياً ، فما معنى الحياة بدون وطن عزيز تصان فيه الكرامات .. خضت مع الأبطال المعارك العنيفة في دير الزور ضد العصابات الإرهابية وكان شعارنا – الشهادة أو النصر – وتكللت معظمها بالنصر ..
وأضاف : بتاريخ 14/10/2017 تعرضنا لهجوم من العصابات الإرهابية المسلحة أثناء قيامنا بمهمتنا في الميادين عند الرابعة صباحاً حيث سمعنا أصوات انفجارات بعيدة ورأينا دخانا كثيفا يحجب الرؤية ، قمنا مباشرة بالرد وضرب مكان الصوت ، فانهالت الصواريخ والقذائف علينا وتقدم المسلحون الإرهابيون بالدبابات ، دارت اشتباكات عنيفة ، قتلنا العشرات منهم وفجّرنا بعض دباباتهم ثبتنا وتصدينا للهجوم بكل إمكانياتنا فنحن الأبطال ولن نستسلم أو نتراجع .. ولن نسلمهم النقطة التي نتمركز فيها إلا على أجسادنا ،في هذه المعركة أصبت بشظايا صاروخية في رأسي وظهري ، ثم خضعت للعلاج اللازم ,صحيح أن جروحي شفيت إلا أنني فقدت السمع في أذني اليمنى وهي تحتاج لعمل جراحي لم أجره بعد ، أما أذني اليسرى فالسمع فيها قليل وأستعين بالسماعة وأنا اليوم أقف شامخاً وأعتز بجراحي إلى جانب رفاقي الأبطال أشاركهم القتال في المعارك لأن العاصفة مهما بلغت من قوة لا تستطيع اقتلاع الأشجار الباسقة التي تجذرت في الأرض بقوة ، ونحن متمسكون بقوة الحق التي تربينا عليها ، وحقنا في العيش بوطننا بأمان وأمن وكرامة ، من أجل ذلك نحن نقاتل دفاعاً عن وطننا وأهلنا ضد الأعداء وأعوانهم ممن ارتضوا أن يكونوا صغاراً لا حياء فيهم ولا كرامة كأوراق أشجار اصفرت وتساقطت في الخريف تذروها الرياح إلى أسفل السافلين ..
نحن الأبطال ولن نسمح لأية قوة في العالم أن تمس كرامة وطننا وسنبذل في سبيل الدفاع عنه أرواحنا ، نحن أصحاب القرار الحر والإرادة الحرة ، نحن صنّاع النصر مستعدون للتضحية من أجل حفظ سيادتنا وهويتنا وكرامتنا ولحمتنا الوطنية ، إن الجراح والشدائد تزيدنا صلابة والمؤامرات تزيدنا قوة والتمسك أكثر بثوابتنا وحقوقنا في العيش بأمان وسلام , وستبقى سورية رمز السلام والمحبة والأمن والاستقرار.
أعتز وأفتخر أنني شقيق الشهداء وجريح من جرحى الوطن الأبطال .. وأخيراً أود أن أترحم على أرواح شهداء سورية الأبرار .. وأدعو الله بالشفاء العاجل للجرحى والنصر القريب للغالية سورية.

البطل حيان حرفوش : قلوبنا مفعمة بحب الوطن
كشجر الزيتون يتألقون ,تحت ضوء الشمس ينتصبون في مواجهة الخطر وتلمع في عيونهم بشائر النصر ، فمع كل جرح وشظية ومع كل فجر يسطع في ميادين الكفاح يرابط الأبطال على ثغور الوطن لحماية أرضهم بعزم وإباء ، هاماتهم تعانق السماء ، يرفعون رايات الوطن على جبال تطال  السحاب ، فعندما تشتد المحن يبرز الرجال وتخلد المواقف وعلى كامل مساحة الوطن وبمشاعر ملؤها الفخر والاعتزاز نقف إجلالاً لملحمة العشق الأزلي التي خلدها أبناء الوطن فأينعت نصراً تلو النصر ، وعشقاً يتلوه عشق لأرض أنجبت أبطالاً وستبقى تبذل الأرواح لأجلها وتنبض القلوب بحبها ..
بابتسامة ملؤها الثقة والأمل والتحدي يتحدث المقاتل الجريح حيان حارث حرفوش ويقول : الراية يحملها من سار على الدرب  نفسه , تلك راية سورية التي مازالت وستبقى مرفوعة فوق الهامات تتوارثها مواكب الشباب والأجيال التي تحيا في وطن أحب الحرية فتجذر في الأرض وتوحد مع كل مفرداتها قمحاً وياسمين ، أزهار لوز ، ودماً طهوراً ونصراً ، راية للحرية وقصيدة تقرأ حتى الثمالة لأن المجد لا يكون إلا لمن يستحقه ولا يستجيب إلا لطالبيه مهما كان الثمن غالياً..
لقد سرقت الحرب الهمجية مني أغلى وأحن الناس أبي وأخي شهيدي الحق والوطن,لقد اشتركت إلى جانب والدي الشهيد في معارك كثيرة ضد العصابات الوحشية المجرمة في حماه – طيبة الإمام – وفي ادلب – خناصر أثريا – كنا كما كل الأبطال مثالاً للبطولة والشجاعة والمروءة ..
بتاريخ 6/3/2013 كنت في مهمة بمنطقة النعيمة بدرعا حصلت مواجهة عنيفة مع مجموعة كبيرة من المسلحين أدت إلى مقتل العشرات منهم ، وفرار الآخرين مذعورين أمام بسالة الجيش ، وبعدها قمنا بتطهير المنطقة بعد هدوء الاشتباك ، في أثناء ذلك أصبت بانفجار لغم أرضي تسبب ببتر جزء من قدمي بناحية الكعب ، بقيت سنة كاملة على الكرسي المتحرك وسنة أخرى على العكاز ، وها أنا اليوم كما ترونني أمشي بكل فخر واعتزاز ، أتابع أخبار الرفاق الذين أكملوا المهمة ،كما أنني أتوق إلى الالتحاق بهم فالوطن بحاجة إلى جهود الجميع في هذه الحرب العدوانية التي تشنها عليه من أقوى دول في العالم وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية ..
وعبر صفحات جريدتكم أحب أن أقول للأبطال الأسود الذين يخوضون معارك الشرف ضد أعداء الحياة والإنسانية ، أنتم وحدكم أملنا ، وحدكم ضياء سورية ، وحدكم كبرياؤنا وحريتنا ..
ستكون هزيمة الإرهاب على أيدي أصحاب الحق ، الأبطال الأشاوس أصحاب العزائم التي لا تلين في التصدي لهؤلاء الإرهابيين ..
وأخيراً الرحمة لأرواح الشهداء الأبرار والنصر للوطن الغالي سورية

البطل حسان يحيى اسماعيل :
على مذبح الوطن ترخص الأرواح والدماء
  الوطن غالٍ وهو يتعرض لأشرس مؤامرة عبر تاريخه ، قدم لأبنائه الكثير ويستحق أن نرد له الجميل ، فعلى مذبحه ترخص الأرواح والدماء، لأننا لا نحارب مجموعات إرهابية مرتزقة من جميع أنحاء العالم فقط ، بل نحارب فكراً  ظلامياً لا يعرف إلا لغة القتل والتدمير ، وبدماء الشهداء وجرحانا سننتصر على هذا الفكر الدخيل على وطننا .....
في ساحات الوغى نزفت أجسادهم دماء طاهرة ، حبات التراب التي ارتوت بدمائهم ستحكي قصص البطولة والفداء وستبقى جراحهم تنضح بملاحم بطولاتهم في أرض الميدان المليئة صموداً وعقيدة وإيماناً بوطن اعتاد إنجاب الأبطال ..هذا ماقاله المقاتل الجريح حسان يحيى اسماعيل ويتابع حديثه :
كنت في صفوف الجيش العربي السوري عندما بدأت مخالب الغدر والخيانة تنهش في وطننا الحبيب ،أعمالهم الإجرامية من قتل وتفجير وتدمير وخطف زادتني قوة وتصميماً على محاربتهم والقضاء عليهم ، شاركت مع رفاقي الأبطال في المواجهات ضد المسلحين في حي الخالدية بحمص ,و في إحدى الاشتباكات العنيفة ،ارتقى عدد من رفاق السلاح شهداء , بدأت بسحب جثامينهم قبل أن تخطفهم العصابات المرتزقة .. كان الرصاص من كل حدب وصوب ، لكن إرادتي بإنجاز المهمة كانت أقوى من صوت صواريخهم , وبينما كنت أسحب الشهيد الثالث وإذ بطلقات قناص اخترقت الفخذين تابعت طريقي واستطعت النجاة بنفسي وبجثمان رفيقي الشهيد ..
كانت هذه إصابتي الأولى عام 2013 أسعفني الرفاق إلى المشفى وبعد شفاء جروحي التحقت مع أخوة السلاح لأتابع ملاحقة أولئك المرتزقة المجرمين بعزيمة قوية وإصرار على القتال حتى آخر نقطة من دمي .. واضعاً نصب عيني أن هذه العصابات لاتجرؤ على المواجهة بل تلجأ إلى الغدر والاختباء في منازل الآمنين وتحويلهم الى دروع بشرية في محاولة منهم لتحقيق بعض التقدم الذي لم ولن يحلموا به مادام فينا رجل يتنفس على هذه الأرض .
المهمة الثانية كانت في تدمر .. بعد تحرير جبل شاعر والقضاء على العصابات الإرهابية وهروب من بقي منهم على قيد الحياة...
وبتاريخ 28/7/2014 هاجمتنا مجموعة من العصابات المجرمة بالقذائف والصواريخ والسيارات المفخخة ، والدبابات ، قمنا بالتصدي للهجوم العنيف, ودافعنا وقتلنا منهم العشرات أصابتني شظايا صاروخية في يدي اليسرى لم أكترث لها وتابعت القتال إلى أن فقدت الوعي لأجد نفسي في المشفى ، أدت الإصابة إلى فقدان 15 سم من العظم وفقدان عظام الكف .. ومازلت أتلقى العلاج ..
وأضاف :أنتظر بفارغ الصبر شفائي لألتحق مع رفاقي لنتابع ملاحقة العصابات الإرهابية حتى تطهير تراب الوطن من رجسهم ..
كنت أتمنى أن أستشهد مع رفاقي الذين قدموا أرواحهم في سبيل عزة الوطن وكرامته و الذين سقت دماؤهم الطاهرة ترابه الغالي.
 وأخيراً أود القول : إن وطننا سينتصر ، ورجال الجيش العربي السوري هم عنوان النصر وصناعه .. الرحمة لشهداء الوطن الأبرار والشفاء للجرحى الأبطال ..

البطل عماد سليم : الشهداء صناع الحياة
يقول عماد : أصبت إصابة بليغة بتاريخ 27/ 9/ 2012 على مفرق قرية آبل حيث كنت أقوم ورفاق السلاح بحماية طريق حمص – دمشق وتوفير الأمن والأمان للمواطنين والعمل ما أمكن على عدم اقتراب الإرهابيين المسلحين منه .
وأضاف : الإصابة كانت باليد اليمنى حيث تسببت بنسبة عجز 45% وقد أجريت 9 عمليات جراحية : نقل أوتار وتطعيم أعصاب وتطعيم لحم وعمليات تنظيف وبالنتيجة لدي 3 أصابع لا أستطيع تحريكها مطلقاً .
ويضيف عماد : أتمنى من الجهات المعنية مساعدتي في الحصول على رخصة كشك مع الإشارة إلى أن لي أخا عسكريا اسمه بسام وقد استشهد على أرض المعركة ،وأنا الآخر أصبت في إحدى المواجهات و أطلقت النار على مسلحين اثنين كانا يعدان مفخخة لتقترب من الحاجز الذي كنت وزملائي فيه فأنقذت زملائي وقبل مقتلهما أطلقا النار علي فأصبت، وأنا أفخر بإصابتي وأعتبرها وساما أحمله مدى الحياة .
 نحن 7 أخوة استشهد أخي الكبير وأصبت أنا وأخوتي الشباب الخمسة المنضمين لصفوف الجيش العربي السوري والدفاع الوطني , ومن المعلوم أن ظروف الحياة صعبة خاصة لشاب مثلي تعرض لإصابات كثيرة تمنعه من مزاولة الكثير من الأعمال , أرجو مساعدتي على تأمين لقمة عيشي.

    

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
لقاءات : ذكاء يوسف – نبيلة ابراهيم