ترامب يضع العالم على كف عفريت

العدد: 
15090
التاريخ: 
الخميس, أيار 10, 2018

من المضحك حقاً أن يقف نتنياهو أمام العالم ليؤدي دوراً تمثيلياً هزلياً لم يقنع أحداً وهو يظهر حرصه الشديد على السلم العالمي ويحذر من الخطر الإيراني القادم بسبب عزم إيران على إنتاج أسلحة نووية مزعومة كما يدعي، متناسياً أن الكيان الصهيوني يمتلك أكبر ترسانة نووية في المنطقة وأن الخطر الحقيقي الذي يضر بأمن وسلامة العالم مصدره كيان الشر الذي تحركه نوازع عدوانية وإجرامية ضد الشعوب الآمنة والمستقلة ، وأن ادعاءات نتنياهو الكاذبة ما هي إلا محاولات رخيصة للتحريض ضد إيران والدفع باتجاه مواجهة عسكرية معه مع أن خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد أكدوا على سلمية المشروع النووي الإيراني .
وإذا كان نتنياهو المجرم المتعطش لدماء العرب والغارق في أحقاده الصهيونية ضد إيران قد افتعل هذه التمثيلية الفاشلة بحجة السلاح النووي فإنه في حقيقة الأمر يضمر لإيران الكراهية الشديدة بسبب مواقفها الداعمة لمحور المقاومة والمساندة لقضية الشعب الفلسطيني والداعية إلى القضاء على هذا الكيان السرطاني الذي يشكل بؤرة مرضية تهدد الجسد العربي وتنشر خلاياها الفاسدة للنيل من العرب وطمس القضية الفلسطينية لذلك لم نستغرب مساهمة الكيان الغاصب في تأجيج « الحريق العربي لتبقى إسرائيل دافئة» كما جاء على لسان أحد مسؤولي العدو .
إن التصعيد اليوم ضد إيران وقرار ترامب الأخير بالانسحاب من الاتفاق النووي ووضع الخيار العسكري ضد إيران على الطاولة من قبل الرؤوس الحامية في البيت الأبيض يضع العالم كله أمام فوهة بركان يخشى من انفجارها في أية لحظة، وعلى الرغم من تمسك الأوروبيين بالاتفاق النووي ومحاولتهم إقناع الرئيس الأمريكي بالعدول عن قرار الانسحاب من الاتفاق النووي نجد كلاً من السعودي والإسرائيلي في حالة من الهيستيريا والتحريض المستمر لإعلان الحرب ضد إيران لأنها تشكل هاجساً مرعباً لأعراب الخليج وتقف شوكة في حلق الكيان الإسرائيلي بسبب موقعها كحليف قوي لسورية ولدورها المؤثر كداعم أساسي لحركات المقاومة والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم لماذا يضع ترامب نفسه أمام « ندم تاريخي » وهو يلعب بالنار مع إيران وسيشعل المنطقة برمتها بسبب قراراته الحمقاء بخصوص«أسوأ صفقة على الإطلاق» كما وصفها ترامب المتهور ؟ ولماذا لم يمتثل لاقتراحات الأوروبيين بمعالجة الثغرات المحتملة في الاتفاق النووي بدلاً من إلغائه بشكل نهائي ؟
لقد أعلنت الحكومة الإيرانية استعدادها لمواجهة أي حرب أمريكية جديدة تخطط لها إسرائيل ويدفع تكاليفها أعراب الخليج فإيران اليوم تختلف عما كانت عليه في السابق وهي أقوى بكثير من ذي قبل وقد أقامت علاقات عسكرية مع الصين، وهناك تنسيق مستمر مع الاتحاد الروسي وأصبح لها وزنها الدولي وعلاقاتها الممتازة مع دول البريكس وغيرها من المنظمات العالمية لذلك هي قادرة على مجابهة أي عدوان مهما بلغت قوته وقادرة على مفاجأة خصومها بما هو غير متوقع .
من المؤسف حقاً أن يضع القادة الحمقى العالم كله على كف عفريت بسبب بعض الفرضيات الكاذبة التي لا أساس لها من الصحة ،فالسيناريو الكاذب الذي تم تأليفه قبل سنوات ليكون ذريعة للاحتلال الأمريكي للعراق قد دمر بلداً عربياً بأكمله وشرد أهله، فما هو السيناريو الجديد المعد ضد إيران ؟ وما حجم الكوارث المتوقعة إذا تم تنفيذ هذا السيناريو على أرض الواقع ؟
 إن الأيام القليلة القادمة كفيلة بتقديم إجابات واضحة ينتظرها العالم بأسره .

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
محمود الشاعر